يشهد قطاع الاتصالات تحوّلاً هائلاً، ومع تزايد اعتماد الاقتصاد العالمي على الرقمنة، تتطوّر حركة البيانات على كل من شبكات الإنترنت الثابتة واللاسلكية فائقة السرعة . وينطبق هذا الأمر بشكل خاص على منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا . ووفقاً للتوقعات، سيكون هناك 22 مليون شبكة إنترنت ثابتة فائقة السرعة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بحلول ،2014 ويستند هذا الإسقاط إلى النمو المتوقع الذي سيفوق بشكل كبير معدّل النمو السنوي العالمي البالغ 13 في المئة . عالميا، من المتوقع أن يرتفع حجم اتصالات التلفزيون المحمول واتصالات الموسيقى المحمولة بنسبة 25% و19% على التوالي بحلول ،2014 وفي السعودية، من المتوقع أن يرتفع حجم اتصالات التلفزيون المحمول واتصالات الموسيقى المحمولة بنسبة 18% و40% على التوالي بحلول عام 2014 .
يشكل هذا الأمر تحدياً كبيراً لمشغّلي الاتصالات: فينبغي عليهم استثمار المزيد من رؤوس الأموال في شبكات الجيل التالي التي يمكن أن تستوعب هذه الموجة من البيانات، على الرغم من أن المنافسة المتزايدة والضغوط التنظيمية، وانتشار التسعير الموحد لخدمات البيانات تمثل ضغطاً هائلاً على هوامش أرباحها . كيف يمكن لمشغلي الاتصالات إدارة الزيادة المضطردة في حجم البيانات؟ ومن أين ستأتي أموال بناء الشبكات اللازمة لمواجهة تسونامي البيانات الآتي؟ تكمن الأجوبة على هذه الأسئلة في قدرة المشغلين على الاستفادة المالية من تدفق البيانات الهائل من خلال شبكاتهم .
ويواجه قطاع الاتصالات تغيّرات جذرية . وعلى الرغم من نمو مستقر نسبياً، تشهد مصادر العائدات في هذا القطاع تغيراً سريعاً . وهنا يقول كريم صبّاغ، الشريك في بوز أند كومباني والمسؤول عن قطاعات الاتصالات والإعلام والتكنولوجيا في الشركة: “من المتوقع أن تنمو عائدات محتوى الاتصالات الجوالة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمعدل 10% سنوياً لتصل إلى 3 .1 مليار دولار أمريكي بحلول عام ،2014 كذلك، شهدت السوق السعودية نموا في البيانات والمحتوى، يدفعه انخفاض في أسعار المحتوى وتحول أسعار الاتصال سلعيةً أكثر عبر عروض البيانات غير المحدودة” .
النمط الأكثر تآثيرا في قطاع الاتصالات هو الزيادة الهائلة في الطلب العالمي على خدمات البيانات . وعلى مدى السنوات القليلة الماضية، أصبحت خدمات الفيديو مساهماً رئيسياً في هذا النمط . وقد أدى ذلك إلى تضخم في كمية بيانات الفيديو التي تتدفق عبر البنية التحتية لشركات الاتصالات . ولا يبحث مستخدمو النطاق العريض من المستهلكين والشركات في الأسواق الأكثر نموا في منطقة الشرق الأوسط عن الاتصال بالإنترنت السريع فحسب، بل يريدون أيضاً اختبار العديد من التطبيقات التي تحتاج إلى النطاق العريض والخدمات المستجدّة ذات القيمة المضافة . وقد بدأت تطبيقات مثل مؤتمرات الفيديو، الحضور عن بعد، والعمل عن بعد، التي تتطلب كلها نطاقا تردديا عاليا، تكتسب زخما في المنطقة . وهذا بدوره يغيّر الطلب على النطاق العريض لصالح السرعات العالية، وذلك تماشيا مع ما يجري في بقية العالم .
يتصل العملاء في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على نحو متزايد بالإنترنت من أجل التواصل، والحصول على المعلومات والترفيه، وتلبية حاجاتهم من الإعلام الاجتماعي .
يقول بهجت الدرويش الشريك في بوز أند كومباني: “نما مستخدمو تويتر في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بنسبة 300 في المئة تقريبا خلال الأشهر الستة الأولى من عام ،2009 فيما يعمد 61 في المئة من مستخدمي هذه الشبكة الاجتماعية إلى تحديث “الحالة” الخاصة بهم مرتين في اليوم على الأقل و80 في المئة منهم يدخلون التويتر عبر جهاز محمول . وهناك 10 ملايين مستخدم ناشط للفيسبوك في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا . وفي دول مثل الإمارات، الأردن، ولبنان، يستخدم أكثر من 40 في المئة من المتصلين بالإنترنت الفيسبوك . كان النمو “الإقليمي لشبكات الإنترنت فائقة السرعة كبيراً وسيحافظ على وتيرته” .
يقول صباغ: “كشفت توقعات حديثة أنه سيكون هناك 22 مليون شبكة إنترنت فائقة السرعة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بحلول ،2014 وهو ما يمثل معدل اختراق يبلع نحو 32 في المئة في صفوف الأسر، وهذا الإسقاط مبني على أساس نمو متوقع سيفوق بشكل كبير معدّل النمو السنوي العالمي البالغ 13 في المئة” .
تبدو شركات الاتصالات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على عتبة نمو هائل في مجال شبكة إنترنت فائقة السرعة، وبشكل أكثر تحديدا في نطاق شبكات الإنترنت اللاسلكية فائقة السرعة . غير أن طبيعة البث اللاسلكي تمنع توسيع شبكات الجوّال بسهولة لتلبية هذا التضخم في البيانات . وعلى هذه الشبكات أن تكون في المستقبل أكثر كفاءة بكثير مما هي عليه اليوم .
المصدر: الخليج الإماراتية