أكد عزت سهاونة، المدير العام للشؤون المالية والإدارية في مجموعة “الحمد” للمقاولات، على أن الأوضاع الحالية في السوق المحلي تبعث على التفاؤل من حيث عودتها إلى وضعها الطبيعي على صعيد تنفيذ المشاريع وسداد الدفعات المالية المترتبة على أطراف العملية التعاقدية بالإضافة إلى طرح مشاريع نوعية جديدة للتسعير محلياً وإقليمياً وعربياً، ومن يتكلم بأن الصورة العامة قاتمة فهو مخطئ .
وأوضح سهاونة أن السوق المحلي يشهد بكافة قطاعاته عامة وعلى مستوى البناء والتشييد خاصة إعادة نظر بشتى الجوانب للوصول إلى نقطة الاستقرار تمهيدا لفترة جديدة من الانتعاش الحقيقي المرتبط بنسب نمو تدريجية وليست قفزات بخطوات طويلة وسريعة كما شهدتها سنوات الطفرة التي سبقت الأزمة المالية العالمية في صيف 2008 والتي من المستبعد أن تعود من جديد .
وأضاف أن الطفرة الاقتصادية التي شهدتها الأسواق المحلية لم يكن لها أي مبرر ولم ترتبط بالمنطق من حيث العوائد والأرباح التي حققتها كافة شرائح العاملين في قطاعات الأعمال والاستثمار، وأيضا من حيث التنافس على العقود ومواد البناء وشح الأيدي العاملة وارتفاع الرواتب، ونحن في قطاع البناء والتشييد لا نفضلها ولا ننظر إلى طفرة مشابهة في السنوات المقبلة بل نفضل الاستقرار وعودة الانتعاش بشكل تدريجي .
أكد عزت سهاونة، أن من أهم النقاط الإيجابية التي خدمت السوق ككل في السنتين الماضيتين هو التعاون بين أطراف العملية التعاقدية، كالملاك والمقاولين والموردين، حيث فضل أغلبيتهم التوفيق في حل المشاكل التي ظهرت على السطح جراء الأزمة خاصة من حيث سداد الالتزامات المالية ووضع حلول مناسبة ترضي وتضمن جميع الأطراف كالتسويات وتأجيل مواعيد السداد ضمن برامج جديدة . وفي النهاية وفي حال لم يتم التوصل إلى اتفاق لا نملك سوى اللجوء إلى القضاء أو جهات التحكيم .
وأشار المدير العام للشؤون المالية والإدارية في مجموعة “الحمد” للمقاولات،إلى أن دورة السيولة وحركة سداد الدفعات والالتزامات المالية لا تزال بطيئة ولكنها أفضل من السابق، كما يتفاوت الملاك والمطورون من حيث الالتزام بالسداد على حساب وضعهم المالي وطبيعة المشروع ومدى تعثر المشترين فيه مع التأكيد على ان حساب الضمان يبقى عامل الأمان في هذه الظروف وفي حال توقف المشروع . وقال: “هناك تفهم لأوضاع نقص السيولة والحلول الودية هي الأفضل،لكن بالنهاية إذا لم نصل إلى نتيجة فاللجوء إلى القضاء أو التحكيم سيكون هو الحل” . وأضاف قائلاً: “لا يزال البعض يستخدم الأزمة شماعة لعدم الالتزام بتوقيتات السداد وهذا يستدعي التشدد في العقود إضافة إلى التشدد بالمطالبة بالأموال المستحقة بكل السبل” .
ومن حيث الهامش الربحي لقطاع المقاولات، أوضح عزت سهاونة أنه لم يتغير في مختلف الأوقات سواء في زمن الطفرات أو الركود، فأي مقاول يضع ضمن حساباته معدل ربح ثابتاً، وفي حال العمل باحترافية والتوفير في العملية الإنشائية يحقق الربح أما في حال الهدر فمن المرجح الدخول في دائرة المشاكل التي تصاحبها الخسارة، كما أن القفزات السعرية التي تشهدها بعض مواد البناء الرئيسة من فترة غلى أخرى كحديد التسليح الذي وصل قبل أكثر من سنتين إلى مستويات 6 آلاف درهم أحرجت الكثير من المقاولين الذين لم يأخذوا بالحسبان أن تشمل عقودهم المبرمة مع الطرف الآخر بند تعويض فروقات الأسعار .
وعلى صعيد مواد البناء فهي تشهد استقراراً في الوقت الحالي، كما بدأ الموردون يبحثون عن أقطاب صناعة المقاولات الذين لا يزالون يتمتعون بثقل في السوق ومحاولة إعادة جسور التواصل معهم من جديد . كما يعتمد منحنى أسعار مواد البناء على معادلة العرض والطلب وارتباطها بالسوق العالمي خاصة المواد الرئيسة كالحديد والإسمنت، وأي تحرك ملحوظ على قيمها سيرتبط بالأحداث والتطورات والأزمات العالمية .
وكشف سهاونة عن فوز الشركة خلال الأشهر الأخيرة بعقود إنشاء مشاريع جديدة في كل من دبي ورأس الخيمة والكويت والسعودية حيث قمنا بتأسيس شركة ومقر للمجموعة هناك، في الوقت الذي نتواجد في سوق الأردن والبحرين، وندرس حاليا التوسع في السوق اللبناني، ونضع الفرص الجيدة في السوق القطري ضمن حساباتنا، مع العلم أن العمل في المشاريع التطويرية في سوق الأخير لن يبدأ قبل عامين منذ الآن نظرا لحاجة هذه المشاريع لأعمال التصميم وإعداد المخططات وطرح المناقصات ودراستها إلى أن يتم ترسيتها على الشركات الفائزة .
وأشار إلى أن هذه المشاريع تتنوع بين مختلف المنتجات العقارية السكنية والتجارية والمتكاملة، كما تجري الشركة دراسة الكثير من العروض الذي تتلقاها لتنفيذ مشاريع أخرى في كل من دبي ورأس الخيمة والأسواق الخارجية، مشيراً إلى أن الشركة تعتمد على خطة استراتيجية طويلة الأجل للتوسع سواء على صعيد البيت الداخلي أو الاستفادة من الفرص المتاحة في الأسواق ذات الجدوى الاستثمارية العالية، حيث يتم تخصيص الجزء الأكبر من دخل الشركة لتطوير أعمالها ونشاطاتها في قطاع البناء والتشييد . وأكد المدير العام للشؤون المالية والإدارية في شركة “الحمد” للمقاولات، ان معظم الشركات العاملة في قطر، التي ستستضيف مونديال كأس العالم لكرة القدم لعام ،2022 تسعى خلف عقد شراكات وتحالفات مع الشركات الإماراتية التي تمتلك من الخبرات والكفاءات والتجارب الكثير لا يمكن الاستهانة أو التقليل من أهميتها، ونرى أن التعاون سيحصل لا محالة، فالخبرات التي تتمتع بها الشركات المحلية ستفرض نفسها على كافة مجالات العمل في عملية البناء والتشييد .
وأشار سهاونة إلى أن السوق العقاري بدأ يتفاعل مع الظروف العامة التي فرضتها الأزمة خاصة من حيث التعاون مع مختلف الأطراف والدخول في اتفاقات من نوع جديد كأن يتم الاتفاق على أن يحصل المقاول على حصة محددة من المشروع بالمواصفات والمساحات والمواقع مقابل جزء من الدفعات المالية للتنفيذ، معتبرا أن هذا لن يؤثر في جودة البناء أو التنفيذ في ظل وضوح المعايير والاتفاق عليها .
وأضاف أن الكثير من الاتفاقيات من هذا النوع أبرمت بين مطورين عقاريين وشركات مقاولات محلية وأجنبية أيضا، اعتمدت في حجمها على قوة وإمكانات المقاول من حيث الملاءة المالية .
وحول مضي “نخيل” بخطوات واثقة وناجحة لتنفيذ خطة إعادة الهيكلة، أكد المدير العام المالي والإداري لمجموعة “الحمد” للمقاولات، إن هذا النجاح يضع حداً للتكهنات والأقاويل، بل ويعزز الثقة والمصداقية في سوق دبي والبيئة الاستثمارية فيها خاصة وأن العرض الذي طرحته يتضمن حلولا عادلة تضمن وعداً بأن الجميع سيحصل على حقوقه وبضمان من حكومة دبي .
وأفاد عزت سهاونة بأن المجموعة نفذت عدة مشروعات ل”نخيل” من بينها مشروع في مرسى السفن بميناء راشد والشركة كانت منتظمة في السداد طوال فترة التنفيذ .
وأضاف قائلاً: “نحن متفائلون حتى نهاية العام 2010 ولا نحبذ من جانبنا أن تعود الأمور إلى الأوضاع السابقة في ما يتعلق بالمقاولين ونعتقد أن الوضع سيكون أفضل خلال الأشهر المقبلة” .
ومن المشاريع الحالية التي تنفذها الشركة “بلو ميراج” في رأس الخيمة و”دبي سيتي سيزنز” ومشروع المقر الرئيسي لبنك الاستثمار في العاصمة الأردنية عمان، وفازت الحمد مؤخرا بعقد تنفيذ مشروع مبنى ضمن جامعة الكويت، كما اصبحت المجموعة على أبواب البدء بتسليم 72 بناية ضمن مشروع “رمرام” للمطور الرئيسي “مزن” التابعة ل”مجموعة دبي للعقارات” مع بداية العام ،2011 وستبدأ بتسليم معظم مشاريعها التي تنفذها في منطقة المارينا خلال النصف الأول من العام 2011 مثل برج “الشعلة” و”مارينا 23” و”امباير هايتس” الذي تملكه المجموعة حيث وصلت مراحل التنفيذ إلى نهايتها .
المصدر: الخليج الإماراتية