اقتصاديون يستبعدون انفجار «فقاعة» أسعار الذهب في 2011

السَّبْت ٠٠٨ يناير ٢٠١١

أكّد اقتصاديون أنه لا توجد شواهد على انفجار فقاعة أسعار الذهب في 2011، على رغم إيمانهم بأن المعدن الأصفر يعيش حالاًَ من الفوضى السعرية، بسبب انتشار «حمى الذهب»، التي يروّج لها المستثمرون أو المضاربون في المعدن، مشيرين إلى أنه في الوقت الجاري لا تزال الضغوط التي تعمل على رفع سعره مستمرة، وليست هناك بوادر حول انعكاس مسارها في الأجل القصير، فيما الأزمة مستمرة نظراً للمخاطر الكامنة في الاقتصاد العالمي، والناشئة عن المشكلات التي تواجه أوروبا، والمرشحة لأن تنفجر في أي وقت.

وأضافوا أن الوقت غير ملائم حالياً لبيع الذهب، فيما تشير التوقعات إلى أن سعر المعدن الأصفر يتجه إلى الارتفاع، وتجاوز الـ1500 دولار للأوقية، وهو رقم لم يصل اليه في تاريخه، وقد يتجاوزه إلى أرقام قياسية أخرى، قبل أن يبدأ مرحلة الانهيار المتوقعة أيضاً.

وأوضح أستاذ الاقتصاد في جامعة الكويت الدكتور محمد السقا لـ«الحياة»، أن انفجار فقاعة الذهب يحدث عندما تنعكس العوامل المسؤولة عن تكوّن الفقاعة حالياً، وبصفة خاصة استعادة مستويات النشاط الاقتصادي في الدول الصناعية، ومن ثم انخفاض مستويات المخاطر التي تحيط بالاقتصاد العالمي، وعودة معدلات الفائدة إلى مستوياتها قبل الأزمة مرة أخرى، إذ تبلغ هذه المعدلات حالياً صفراً تقريباً، ما يجعل الاحتفاظ بالمدخرات في الأصول المدرة لإيرادات في شكل فائدة، أمراً غير مجد من الناحية الاقتصادية، وعندما تتلاشى التوقعات التضخمية المنتشرة الآن بين الكثير من المستثمرين، وبصفة خاصة تلك المرتبطة بالدولار الأميركي.

مشيراً إلى أن الذي سيتأثر بصفة أساسية من انهيار أسعار الذهب حين حدوثه هم المستثمرون الأفراد والمؤسسات المالية التي تستثمر في الذهب جرياً وراء سراب الارتفاع الأبدي لسعر الذهب، وليس الحكومات لأنها لا تستثمر في الذهب، ومن المعلوم أنه لا يوجد أصل في الدنيا تستمر أسعاره في الارتفاع إلى ما لا نهاية، بما في ذلك الذهب.

نحن نعيش حالياً الظروف نفسها التي كان العالم يعيشها في أوائل الثمانينات، عندما انتشرت حمى الذهب في العالم، حتى انهار سعر الذهب بصورة مروعة، متسبباً في خسائر هائلة للمستثمرين فيه ممن وثقوا بأن الذهب هو الأصل، الذي لا يمكن أن تتراجع أسعاره عبر التاريخ، وهم واهمون، فالأحداث التاريخية تثبت عدم صحة مثل هذا الاعتقاد الذي يروّج له حالياً. وأضاف: «الذي سيدفع ثمن انفجار فقاعة أسعار الذهب هم المستثمرون الأفراد للأسف، لأن المستثمرين المؤسسيين (مثل صناديق المتاجرة في المعدن) لديهم استراتيجيات فعالة للدخول والخروج في التوقيت المناسب، بينما لا تتوافر مثل هذه الاستراتيجيات للمستثمرين الأفراد، فهم للأسف من سيتحمل ثمن الفقاعة الحالية، أو من سيدفع الثمن في المستقبل».

من جانبه، أشار أستاذ الاقتصاد الدكتور محمد جعفر الى أنه لا توجد في الاقتصاد أصول ترتفع باستمرار وإلى ما لا نهاية. وإنما ستعتمد في النهاية على سرعة خروج العالم من الأزمة المالية والاقتصادية، التي يعيشها والمتوقع أن تستمر في 2011، واستعادة معدلات الفائدة لمستوياتها قبل الأزمة، خصوصاً أننا نعيش إرهاصات حرب عملات عالمية، وهي إذا ما تأكدت، فإننا سنعيش فصلاً جديداً من الاضطرابات، التي تعطي الذهب دفعة قوية لمواصلة ارتفاعه. من جانبه، اعتبر خبير الذهب السعودي سامي المهني، أن الكثير من المستثمرين يعيشون حال قلق من فقاعة الذهب، التي لا يعرف أحد متى ستنفجر، مشيراً إلى أن الوضع الاقتصادي والأمني العالمي لا يسمح حتى الآن بانفجار هذه الفقاعة، متوقعاً أن يستمر الذهب في الارتفاع.

وأشار إلى أنه «مع هذه المخاوف، لا يزال الكثيرون يتحولون من السيولة النقدية إلى الذهب، بسبب مشكلات العملات»، مضيفاً أن الأوضاع التي يعيشها العالم «تسببت في استمرارية الوثوق بالذهب كملجأ آمن في الأزمات». وقال إن الخوف موجود لدى المستثمرين، ودفع بالكثيرين منهم إلى الخروج من السوق، ولكنه مع ذلك لم يتسبب في انهياره، ما يؤكد أن الأسباب التي دعمت ارتفاعه لا تزال موجودة، وتدعم بقاءه في هذه الأسعار وترفعه أيضاً. وأشار إلى أن التوقعات التي تقول بانهيار الذهب مع نهاية الربع الأول من 2011 لا تنظر إلى الواقع، الذي هو المحرك الرئيسي للأسعار، إذ ان المؤشرات جميعاً لا تبشر بانقشاع الأزمة العالمية، ما يسمح باستمرار الفقاعة التي يعيشها الذهب، كما انه من المستحيل وضع سعر معين للأوقية نقول بعدها ان الانهيار سيحصل الآن.

ولكن الأمر المؤكد انها ستنفجر يوماً ما، وحتى يأتي هذا اليوم سيستمر المضاربون في المعدن برفع سعره حتى لحظة الانهيار، وعندها ستكون سريعة ومؤلمة لآلاف المستثمرين. كذلك قام الباحثون باستخدام تقديراتهم للاتجاه العام للعمليات الاقتصادية والاجتماعية، وأشارت هذه الحسابات أيضاً إلى أن موعد الانفجار المتوقع لفقاعة الذهب سيكون مايو أو أبريل 2011، وهو التوقيت الأكثر احتمالاً لانفجار فقاعة الذهب وفقاً للورقة.

المصدر: صحيفة الحياة


  • Digg
  • Sphinn
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Mixx
  • Google
  • description
  • Furl
  • LinkaGoGo
  • MisterWong
  • MySpace
  • Simpy
  • Socialogs
  • StumbleUpon
  • TwitThis
  • Yahoo! Buzz
قيم المقال
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (0 votes)
Loading ... Loading ...

تصنيفات أخبار الاقتصاد.
بإمكانك متابعة هذه المقالة عبر ملخصات آر اس اسRSS 2.0
*الإسم
*البريد الإلكتروني
عنوان البريد الألكتروني لن يظهر لبقية القراء
*العنوان
*التعليق
ارسل لي تنبيهات على بريدي الألكتروني حول اي رد على تعليقي 
 
الحقول التي يوجد بجانبها علامة النجمة * اجبارية