سينتيا قطار- بيروت
“فكرة لامعة” حوّلت طالباً لبنانياً إلى مدير شركة كبيرة متخصصة بتقديم الخدمات التحليلية عبر الإنترنت. إنه ايلي خوري صاحب شركة “ووبرا” http://www.woopra.com التي أثبتت جدارتها بأقل من ثلاث سنوات، وتمكنت من منافسة أضخم المواقع الإلكترونية كـ”جوجل”، من خلال ضم حوالي 100 ألف زبون يستعينون بـ”ووبرا” لتتبّع عدد متصفّحيهم بشكلٍ آني. ومن جديد تثبت الإنترنت أن رأس مال العمل فيها هو الأفكار. وأن فكرة مميزة واحدة قد تتحول إلى شركة أعمال هائلة.
يقول خوري في حديث مع موقع “كازدار”، ان الفكرة انطلقت عام 2007 أثناء قيامه بمشروعه الجامعي النهائي في الجامعة اللبنانية الأميركية في لبنان، فبعد الخبرة التي اكتسبها جرّاء عمله منذ العام 2003 بتطوير المواقع الإلكترونية، لاحظ أن الخدمة التحليلية عبر الإنترنت (Analytic service online) ليست مؤمّنة بالشكل المناسب في العالم حتى من قبل “جوجل أناليتكز” (Google Analytics)، فبدأ العمل على تطوير هذه الفكرة مع شريكه جاد يونان، لتصبح بعد عام شركة. وقد كان الهدف منذ اليوم الأول أن تعمل الشركة على صعيد عالمي وليس فقط على صعيد لبنان والدول العربية، وتأمين الخدمات الإلكترونية لليابان والولايات المتحدة والدول الأوروبية، لتصبح “ووبرا” الشركة اللبنانية والعربية الأولى التي تعمل في مجال الخدمات التحليلية عبر الإنترنت على صعيد عالمي.
وكشف خوري عن أن البحث عن المستثمرين كان الأمر الأصعب لتطوير “ووبرا”، سيما وأن المستثمرين العرب لم يهتموا لمفهوم الخدمات الإلكترونية، إذ اعتادوا على الاستثمار في قطاع العقارات، فلجأ إلى الدول الأجنبية من خلال إرسال دعوات إلى مستثمرين في الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية كغاي كاوازاكي. وفور إرساله هذه الدعوات، بدأت الصحافة الغربية تكتب عن “ووبرا”، فتسجّل خلال يومين حوالي 4 آلاف موقع، ما أدى الى انطلاق “ووبرا” بشكل رسمي.
ورداً على سؤال لـ”كازدار” حول عدد مكاتب “ووبرا” في العالم، كشف خوري عن وجود مكتب في الولايات المتحدة يضم خمسة أشخاص يعملون على تطوير الشركة، ومكتب آخر في لبنان يضم شخصين يعملان على تطوير البرمجيات، لافتاً إلى أنه يتم البحث حالياً عن خبراء في مجال الخدمات الإلكترونية مستعدين للانضمام إلى مكاتب “ووبرا في لبنان.
وفسّر خوري أن هدف “ووبرا” إزالة الحائط الموجود بين متصفّحي المواقع الإلكترونية وأصحابها، إذ يقدّم خدمة الدردشة بين المسؤول عن الموقع والمستخدم، وبالتالي باستطاعة مدير الموقع التحدث إلى المستخدم في حال أراد هذا الأخير ذلك، كما يحدد هوية المستخدم في حال كان مسجّلاً على الموقع وعدد الصفحات التي يتصفّحها، والوقت الذي استغرقه لتصفّح الموقع، بالإضافة الى تطوير “ووبرا” نظام “نوتيفيكايشون سيستم” (Notification System) الذي يحدد عدد المستخدمين في مختلف الدول.
كما لفت إلى أن ما يميّز “ووبرا” عن “جوجل أناليتكز” أنه يقدم كل هذه الخدمات على الفور أما “جوجل أناليتكز” فيقدم هذه المعلومات لصاحب الموقع بعد يوم كامل أو حتى أكثر.
وإذ كشف عن أنّ عدد المشتركين بـ”ووبرا” يبلغ 100 ألف موقع إلكتروني، لفت خوري إلى أنه ابتداءً من شهر أكتوبر الفائت، طرحت “ووبرا” خدماتها مقابل اشتراكات شهرية تختلف بحسب حجم الموقع الإلكتروني وعدد متصفحيه، تبدأ قيمتها بخمسة دولارات وتصل إلى ألفي دولار، أما المواقع الإلكترونية الصغيرة فلا تزال باستطاعتها استخدام “ووبرا” مجاناً، وأضاف: “توقّعنا أن ينخفض عدد مستخدمي ووبرا عندما أصبحت الخدمة مدفوعة، إلا أن ما حصل هو العكس تماماً، فقد تفاجأنا أن بعض المواقع الإلكترونية كانت بانتظار أن تصبح الخدمة مدفوعة لكي توسّع حسابها معنا، ويمكننا القول إن عدد المشتركين كافٍ لاستمرار “ووبرا” وتطويرها دون الحاجة إلى مستثمرين”.
ورداً على سؤال حول الفرق بين موقع “ألكسا” وهو الموقع الأشهر للخدمات التحليلية وموقع “ووبرا”، لفت خوري إلى أن هناك فرقاً شاسعاً بين دقة المعلومات التي يقدمها “ووبرا” وأرقام “ألكسا” التقريبية، مؤكداً أن “ألكسا” لا يقدم معلومات دقيقة لأصحاب المواقع الإلكترونية، لأنه يصنّف المواقع بحسب مستخدمي لوحة المعدات الخاصة به.
وعن الخطوات التي يجب اتباعها لتطوير المواقع الإلكترونية، قال خوري: “التسويق للموقع الإلكتروني أساسي لنجاحه، بالإضافة إلى نشر معلومات ومواضيع فريدة تثير اهتمام المتصفّحين والحرص على عرض تصميم عصري وحديث يلفت نظر المتصفح ويجذبه”.
ورداً على سؤال حول وضع الأعمال التجارية عبر الإنترنت في العالم العربي، قال خوري: “الأعمال عبر الإنترنت في تطوّر مستمرّ عربياً، رغم أن ثقافة الدفع عبر الإنترنت معدومة، فالشعب العربي لم يعتد حتى الآن على دفع الأموال عبر الإنترنت، كما أن هذه الخدمة غير مؤمنة سوى في الإمارات العربية المتحدة والسعودية عربياً. ورغم أن عدد الشركات الجديدة في الدول العربية ضئيل جداً، إلا أننا لمسنا تطوراً في العام 2009 في هذا المجال سيما وأنه يتم حالياً العمل على تطوير روح المبادرة عند الشباب لتأسيس شركات صغيرة في الدول العربية وأكبر إثبات على ذلك موقع مكتوب دوت كوم الأردني www.maktoob.com الذي اشترته “ياهو”، وهو يُعدّ الموقع الإلكتروني العربي الأول الذي تشتريه شركة أجنبية.
وفي هذا الإطار كشف خوري عن تأسيسه مؤسسة غير ربحية بالاشتراك مع خليل حداد وسامي شلبي تُدعى “يلا ستارت أب” وموقع الكتروني هو “يلا ستارت أب دوت كوم” www.yallastartup.com ، يهدف إلى مساعدة وتوجيه الشباب العربي لتأسيس شركاتهم، من خلال جمعهم بعدد من المستثمرين، مضيفاً: “تعاني الدول العربية من نسبة بطالة كبيرة، فالشباب العربي بحاجة إلى خلق بين 100 و200 ألف فرصة عمل بين عاميّ 2010 و2020، بالتالي نحن نشجّع عبر موقعكم كل الشباب الذين لديهم أفكاراً خلاّقة أن يكونوا جريئين ويؤسسوا شركاتهم الخاصة، فإذا نظرنا إلى الشركات الأميركية نلحظ أن معظمها بدأت كشركات صغيرة وتطوّرت.”
ورداً على سؤال حول مشاريع “ووبرا” المستقبلية، أكد خوري أن الطريق لا تزال طويلة، فالعمل مستمر لتطوير خدمات وميزات جديدة في “ووبرا” لتأمين مختلف الخدمات التي يمكن أن يستعين بها أصحاب المواقع الإلكترونية. كما لم يستبعد خوري احتمال بيع “ووبرا” في حال حصوله على عرض مغرٍ.