منذ إطلاق نظام ساهر في شوارع المملكة العربية السعودية منذ حوالي النصف عام، وهذا النظام يشغل بال السعوديين، فأصبح محور أحاديثهم إن على المنتديات والمواقع الإلكترونية، أو في المقاهي والمطاعم لبحث نواقص وثغرات النظام ، او الحث على سدها.
هذا النظام الذي تمكّن من خفض نسبة الوفيات بنسبة 38 بالمئة خلال أربعة أشهر فقط، أثبت جدارته وفعاليته، رغم تشكيك الكثيرين بهدفه الحقيقي، فهل هو يسعى إلى حماية السائقين أم إلى تفريغ جيوبهم؟ حتى أنّ البعض ذهب إلى إطلاق على نظام “ساهر” لقب “نظام جباية” لا “نظام حماية” نظراً للحجم الكبير للرسوم التي تُفرض على كلّ مخالف.
من جهة أخرى، أثار تحديد حدّ السرعة في الشوارع في مدينة جدة تساؤلات عديدة حول الأسس التي تمّ بموجبها تحديد السرعة على الطريق السريع، وعلت الأصوات المُنتقدة تباين الإشارات المُنتشرة على طول الطريق السريع في جدة، فكيف يُعقل أن تكون السرعة القصوى على جزء من الطريق 100 كلم في الساعة وفجأة تُصبح 80 كلم في الساعة، دون إنذار السائق وتحذيره، فهل المقصود نصب أفخاخ للسائقين والإيقاع بهم لدفع الرسوم، أم أن الأمر هو فقط سوء تنظيم، لأن “ساهر” لا يزال فتيّاً وتحتاج الحكومة المزيد من الوقت لتطبيقه بالشكل الصحيح؟
إلى ذلك، استغرب المواطنون كيف أنه حتى اليوم لم يتم تغيير استمارات التأمين، وخفض أسعار البوالص، بعد أن انخفضت نسبة الحوادث، ودعا البعض مؤسسة النقد إلى التحرّك في هذا الصدد ووضع قوانين جديدة تُنظّم علاقة المواطن بشركات التأمين.
ولم تنحصر الإعتراضات على الحوارات في السعودية حول فعالية نظام ساهر وحسب، بل امتدّت إلى قيام البعض بأعمال تخريبية وغير قانونية، إعراباً عن غضبهم على هذا النظام. فقد كشف مدير عام المرور اللواء سليمان بن عبدالرحمن العجلان في وقتٍ سابق عن وقوع حوادث سرقة للوحات المركبات، بهدف التحايل على كاميرات “ساهر” وذلك بتركيبها بدلا من اللوحات الأصلية، مؤكدا أن هذه السرقات بدأت في الانتشار، ولكنها لم تصل بعد إلى مرحلة الظاهرة.
كما أقدم البعض على استغلال نظام “ساهر”، فبحسب “العربية”، روّج بعض أصحاب المحال الخاصة بالسيارات لبخاخ زعموا أنه يجعل لوحة السيارة غير مقروءة للكاميرا، ويباع البخاخ غير المجدي بمبلغ 150 ريالاً للعبوة الواحدة. كما روّجت بعض محال الجوال لبرنامج يمكن أن يرصد كاميرا ساهر عبر الجوال ويتم تحميل البرنامج بـ50 ريالاً فقط.