التكنولوجيا، علم الإجتماع، والإتصالات. بهذه الكلمات يُمكننا تلخيص مفهوم الإنترنت الذي اجتاح العالم منذ حوالي 20 عاماً، فسخّر التكنولوجيا في خدمة الإنسان، وقرّب المسافات البعيدة، وجعل من العالم قرية عالمية صغيرة بكلّ ما للكلمة من معنى، مغيّراً بذلك مفهوم التواصل التقليدي الذي اعتاد عليه البشر، ومُدشّنا آفاقاً جديدة لا حدود لها.
المواقع الإلكترونية التي تُشكّل نبض الإنترنت، تمكّنت من جذب مئات الملايين من الأشخاص، وأصبحت جزءاً لا يتجزّأ من حياتهم اليومية، وبالتالي أي تغيير قد يطرأ على هذه المواقع، بسيطاً كان أم كبير، بات ينعكس مباشرةً على المُتصفّحين، وأي عطل قد يُصيب “فيسبوك” أو “جوجل” أو “يو تيوب”، سيوصف بالحدث الكارثي كما حصل مع “فايسبوك” منذ شهر، حين عانى من صعوبات فنية تسببت في عدم قدرة الملايين من المستخدمين على الدخول إلى صفحاتهم الإجتماعية.
هذا وشهدت الشبكة العنكبوتية إقبالاً لا مثيل له في العام الجاري من قبل المتصفّحين، فقد كشف تقرير حديث للاتحاد الدولي للاتصالات، أنّ عدد مستخدمي الإنترنت سيتجاوز المليارين هذا العام ليقترب من ثلث سكان العالم، مشيراً إلى أن الدول النامية تحتاج الى توسيع إمكانيات الوصول إلى هذه الأداة الحيوية من أجل التنمية الاقتصادية.
وقال الاتحاد الدولي للاتصالات إن عدد المستخدمين تضاعف في الأعوام الخمسة الماضية وبالمقارنة مع عدد السكان العالمي المقدر بنحو 6,9 مليار نسمة. وأوضح الاتحاد في تقرير أن من بين 226 مليون مستخدم جديد للإنترنت سيكون هناك 162 مليوناً من الدول النامية حيث معدلات النمو أعلى الآن. ولكن بحلول نهاية عام 2010 سيتمكن 71% من سكان الدول المتقدمة من استخدام الإنترنت مقارنة مع 21% من سكان الدول النامية.
وقال الاتحاد إن من المهم للغاية للدول النامية بناء وصلات ذات سرعات عالية. وقال حمدون توريه الأمين العام للاتحاد الدولي للاتصالات “خدمات الحزمة العريضة هو النقطة التالية، التحول التكنولوجي التالي الحقيقي. يمكن أن يتيح وظائف ويقود التنمية والانتاجية ويعزز التنافسية الاقتصادية طويلة المدى”.
ويشير الاتحاد إلى أن استخدام الإنترنت يختلف من منطقة لأخرى بالعالم فتبلغ نسبة من يستخدمونه في أوروبا 65% بينما تبلغ هذه النسبة 55% في الأميركتين بالمقارنة مع 9,6% فقط في أفريقيا و21,9% في آسيا والمحيط الهادي. وأضاف أن اتاحة الإنترنت في المدارس والعمل والأماكن العامة هو أمر ضروري للدول النامية حيث يملك 13,5% فقط من السكان الإنترنت في المنزل مقارنة مع 65% في الدول المتقدمة.
وفي السياق نفسه، تشير إحصاءات عالم الإنترنت Internet World Stats لعام 2010 أن الصين تحلّ في المرتبة الأولى من حيث مستخدمي الإنترنت في العالم، (420 مليون شخص) يشكّلون 31.6 بالمئة من الشعب، تليها الولايات المتحدة بفارقٍ شاسع: 239 مليون و893 ألف و600 شخص بنسبة 77.3 بالمئة، ثم اليابان: 99 مليون و143 ألفاً و700 شخص، بنسبة 78.2 بالمئة من عدد السكان.
ويُلخّص هذا الجدول الدول العشرين الأولى من حيث استخدام الإنترنت، حيث نلاحظ غياب الدول العربية فيه، وسيطرة الدول الغنية، والفرق الشاسع بين الصين والولايات المتحدة نظراً للفارق بعدد السكان.