توقعتم أن تزداد فرص العمل في ميدان تصميم الأزياء، ما هي المعطيات والأسباب التي تجعلكم تعتقدون بإمكانية حدوث مثل هذا الارتفاع؟
منحتنا سنوات خبرتنا الطويلة في صناعة الأزياء والتي جاء حضورنا في المنطقة عنصراً مكملاً لها، القدرة على معرفة الاتجاهات والنشاطات المتوقعة في مجال صناعة الأزياء في أسواق الشرق الأوسط. وتُعرف “إسمود” بكونها أعرق وأشهر جامعة في مجال توفير التعليم ذي الصلة بالموضة والأزياء العالمية، كما أنها تعد الجامعة الوحيدة المتخصصة بالأزياء في المنطقة. ومنذ تأسيس جامعة إسمود الفرنسية للأزياء في الإمارات في العام 2006، شهدنا تجاوباً كبيراً مع مبادراتنا المختلفة في مجال صناعة الموضة والأزياء في المنطقة، الأمر الذي أدى إلى تشجيع الطلاب للالتحاق بالجامعة، ويشهد هذا العدد ازدياداً ملحوظاً عاماً بعد عام.
وتمثل العلامات التجارية العالمية التي قامت بتأسيس أعمال وافتتاح فروع لها في المنطقة، القوة المحرّكة الدافعة وراء التوقعات بزيادة فرص التوظيف في قطاع صناعة الأزياء. وباجتماع كافة هذه العناصر، نتوقع نمواً بنسبة خمسة بالمئة بحلول العام 2016، ومزيداً من النمو بحلول العام 2020.
كيف كان تأثير الأزمة المالية العالمية والكساد على صناعة الأزياء في العالم والمنطقة؟
عانت صناعة الأزياء العالمية وغيرها من الصناعات من تراجع نشاط أعمالها نظراً للأزمة المالية. وعلى الرغم من ذلك، أظهرت هذه الصناعة أدنى مستوى من علامات التأثر السلبي بتبعات الانكماش الاقتصادي العالمي. وفي الواقع، ساهمت هذه الأزمة في إيجاد مستهلكين جدد وموقفاً جديداً مبتكراً تجاه هذه الصناعة.
تتألف السوق الوسطى اليوم من شريحة صغيرة من المستهلكين الشباب الذين يتجهون نحو الأزياء العصرية كما في المجلات. في حين تتكون السوق العليا من مستهلكين يعتمدون بالدرجة الأولى على ثلاثة عناصر أساسية عند اختيار الأزياء والتي تشمل الجودة والإبداع والتفرد.
يساعد التفكير الإيجابي على دفع سوق الأزياء نحو مزيد من النمو رغم الأوضاع الاقتصادية الصعبة. ويتطلع المصنّعون وأصحاب المتاجر الذين يتبنون هذه النظرة الإيجابية نحو تنفيذ أفكار واستراتيجيات جديدة بهدف إرضاء عملائهم وتقديم المنتجات التي تتوافق مع ميزانياتهم المختلفة. وتدرك “إسمود” أهمية التسويق في مجال الأزياء كونه يلعب دوراً أساسياً ومكملاً في عالم صناعة الأزياء، الأمر الذي يدفعنا إلى الحرص على توفير برامج الماجستير في الأزياء خلال شهر يناير 2010.
كيف تقيمون حجم الإقبال على تعلّم مهنة تصميم الأزياء في دولة الإمارات العربية المتحدة؟
تشهد أعداد الطلاب الملتحقين بجامعتنا ارتفاعاً مستمراً، إذ أدركت المنطقة ضرورة توفير برامج تدريب وتعليم شامل للمساهمة في دعم قطاع صناعة الأزياء. ولا يسهم النجاح في عالم الأزياء في تحقيق الشهرة للمصممين والمبدعين فحسب بل لبلدانهم أيضاً، حيث تمكّن عدد من المصممين العرب من الوصول إلى العالمية. وفي هذا الإطار، يتعين على الإمارات ودبي على وجه الخصوص اكتشاف المزيد من مصممي الأزياء للمساعدة على تحويلها إلى محور عالمي جديد لصناعة الموضة والأزياء.
ما هي مكانة الدولة على خريطة صناعة الأزياء عالمياً؟
تعتبر دبي عاصمة عالمية تتميز بوجود سكان متعددي الثقافات يستخدمون الأزياء كوسيلة للتعبير عن خلفياتهم الاجتماعية وثقافاتهم وإبداعهم الداخلي. وتساعد الأزياء أيضاً على إحداث مزيج متناغم بين الحضارات الأجنبية والمحلية. كما يعمل على تحويل الإمارات إلى محور عالمي للأعمال قادر على تعزيز نمو صناعة الأزياء الإقليمية والمحلية. ويمتلك سكان الإمارات متعددي الجنسيات الإمكانيات اللازمة للابتكار من خلال المزيج المتنوع من الثقافات والإبداعات المختلفة.
ما هي المزايا التي تتمتع بها دبي كي تصبح محطة مهمة في عالم الأزياء؟
تٌعرف دبي كونها إحدى أحدث مدن العالم التي تجمع تنوعاً سكانياً آخذاً بالازدياد. ويمثل الخليط المميز من التقاليد والحضارات الغربية والشرقية ركيزة مثالية لعالم الأزياء في الإمارات، مما يؤهلها إلى حد كبير لتحقيق شهرة عالمية في هذا المجال. ونظراً لكونها الجامعة الوحيدة المتخصصة في مجال صناعة الأزياء في المنطقة، تستطيع “إسمود” تحقيق أهدافها المتمثلة بتدريب مبدعين ومصممين مستقبليين في عالم الأزياء من خلال الحصول على دعم أقوى من الحكومة ووسائل الإعلام.
ما هي خيارات العمل المهنية التي تتوفر أمام مصممي الأزياء؟
تتراوح فرص التوظيف للخريجين بين تصميم الأزياء والإنتاج والتسويق والتواصل والعلاقات العامة. ويعمل العديد من خريجي جامعة “إسمود” مع علامات عالمية معروفة في مجال الأزياء مثل “إيف سان لوران” و”باكو رابان” و”إيلي صعب” و”فيكتورياز سيكرت” و”جيفنشي” و”شواروفسكي”. كما عمل بعض خريجينا على تأسيس علاماتهم التجارية الخاصة في عالم الأزياء.
ما هي أهمية المعارض المتخصّصة بميدان الأزياء في دعم هذه الصناعة؟
تشكل الفعاليات الخاصة بالأزياء أداة هامة في عرض كل ما هو جديد ومبتكر في هذا المجال إلى جانب استعراض المهارات الجديدة التي تظهر عاماً بعد عام. كما تقدم هذه الفعاليات فرصة ممتازة لتفعيل العمل المشترك بين المصممين والمصنعين وأصحاب المتاجر، مما يسمح لهم بتأسيس شراكات استراتيجية تخدم هذه الصناعة على المدى القصير والبعيد.
هل تعتقدون بأن توافد العلامات التجارية المشهورة عالمياً إلى دبي يعزّز من مكانتها على خريطة صناعة الأزياء في العالم؟
يساعد ازدياد العلامات التجارية العالمية في الأزياء على تعزيز هذه الصناعة والارتقاء بمستوى ذوق المستهلكين. وبالتأكيد يسعدنا اكتشاف أسواق جديدة تقدم كل ما تحتاجه فيما يتعلق بصناعة الموضة والأزياء.
يسهم تعزيز وعي المستهلكين المحليين بالخيارات المتنوعة وجودة الأزياء التي توفرها المتاجر المنتشرة في دبي في تعزيز توجههم نحو التسوّق في السوق المحلية بدلاً من فعل ذلك في الخارج.
ومثال على ذلك، تم افتتاح متجر “فيلا مودا” مؤخراً في منطقة مركز دبي المالي العالمي، حيث يقدم منتجات ذات جودة عالية وبأسعار معقولة مقارنة بالمنتجات المتوافرة في عواصم التسوّق حول العالم.
برأيكم، هل يساهم المشاهير من الفنانين وغيرهم في دعم صناعة الأزياء؟
يلعب المشاهير دوراً أساسياً في الترويج لصناعة الأزياء في يومنا هذا. وعلى سبيل المثال، نجحت فيكتوريا بيكهام، العضو السابق في فرقة “سبايس جيرلز”، بتسويق خط خاص بها من الملابس والإكسسوارات عبر متاجر “فيلا مودا” حول العالم خلال زمن قياسي على الرغم من كونها غير مختصة ولا تمتلك أي خلفية أو تدريب سابق في مجال صناعة الأزياء.
يمثل دعم المشاهير حاجة أساسية لتحقيق النجاح في هذا المجال سيّما وأن المشاهير يشكلون جزءاً لا يتجزأ من حياتنا، حيث نراهم في المجلات والتلفاز وعلى الإنترنت واللوحات الإعلانية. وعمدت العديد من وسائل الإعلام إلى استثمار دعم العديد من هؤلاء المشاهير لتحقيق المزيد من الشهرة والإنتشار.
الامتياز الأساسي الذي نحصل عليه من خلال استخدام دعم المشاهير هو توفير الأزياء العصرية بأسعار مخفضة ووضعها في متناول الجميع. وقامت علامات تجارية عالمية مثل “إتش أند إم” و”لا ريدو” بطرح أفكار ومفاهيم جديدة مثل دعوة مصمم مشهور لتصميم مجموعة جديدة بالكامل بشكل حصري لهم. وأصبح هذا التوجه طريقة فعالة لتثقيف المستهلك وزيادة مستوى وعيه بالاتجاهات المختلفة في مجال الأزياء فضلاً عن تقديم ملابس غاية في الأناقة بأسعار مخفضة تتناسب مع قدراتهم وميزانياتهم.
ما هي أكثر قطاعات الأزياء مبيعاً في الخليج العربي، الملابس الرسمية، الموضة، الرياضية…. إلخ؟
تتبع شعوب المنطقة اتجاهات مختلفة في الموضة والأزياء تعتمد على عدة عوامل أساسية مثل التقاليد ونمط الحياة والتغيرات المختلفة من موسم إلى آخر. وتأتي الأزياء الراقية في مقدمة مبيعات الأزياء ومن بعدها الملابس الرسمية التي تتميز بالكلاسيكية والأسعار المعقولة. أما ألبسة وإكسسوارات العرائس، فقد احتلت المرتبة الأولى أيضاً في مجال المبيعات لتأتي الملابس الرياضية في المرتبة الثانية.
المساعده