اعتدنا على سماع أخبار حول تعنيف الرجال لزوجاتهم في مجتمع عربي يوصف بأنه “ذكوري”، ما أدى الى تأسيس عدد لا بأس به من الجمعيات التي تسعى إلى حماية النساء من تعنيف أزواجهن أو آبائهنّ. ولكن ماذا عن تعنيف النساء لأزواجهنّ؟ إلى أي مدى هذه الآفة منتشرة في عالمنا العربي؟ وهل يوجد جمعيات تدافع عن حقوق الرجل وتحميه من التعنيف النسائي؟
هذه الآفة الاجتماعية كشف عنها مجموعة من الشبان السعوديين من الرياض، قاموا بتأسيس جمعية أهلية تحت اسم “حماية الرجال من تسلط المرأة”، هدفها الرئيسي حماية الرجال من النساء. وقد أثارت هذه الجمعية استغراباً في الوسط السعودي ولاقت اصداءً سلبية وعنيفة.
ورغم أن هذه الجمعية ليست الأولى من نوعها في العالم العربي إذ سبق وأسس مجموعة من الشبان التونسيين في العام 2009 جمعية غير حكومية لحماية الأزواج من تعنيف زوجاتهم في تونس أطلق عليها اسم “الجمعية التونسية للدفاع عن الأزواج المعنفين”، إلا أن تأسيس الجمعية في السعودية شكل خطوة استثنائية، لأن أغلب الرجال لا يصرّحون عن تعرضهم للعنف من قبل زوجاتهم درءاً لما يسببه لهم ذلك من حرج وعار اجتماعي.
وفي هذا الإطار، كشف أحد مؤسسي جمعية “حماية الرجال من تسلط المرأة” عبدالله العبدلي عن انضمام خمسة نساء لعضوية الجمعية، وقال لموقع “إيلاف” الإلكتروني: “بدايتها كانت عبارة عن فكرة ساخرة هزلية، غير أنّ هذه الفكرة أصبحت واقعاً. وبدأنا بحملات لإطلاقها”.
ويضيف: “كنا في البداية 30 عضواً غير أنه بعد الضغوط النسائية، تقلص هذا العدد إلى ثلاثة بسبب خشية هؤلاء الأعضاء من زوجاتهم ومن تداعيات تأسيسهم على استقرارهم الأسري”. ويستطرد ساخراً: “جمعيتنا تضم أعضاء جبناء”.
ويوضح: “رغم هذا التقلص إلا أن هذا لم يمنعنا من استمرارنا في تأسيس الجمعية وتحقيق أهدافها وإقامة حملاتها، التي تسببت في انضمام خمسة أعضاء نساء”.
وأشار العبدلي إلى أنه من بين الحالات التي دعتهم إلى إقامة هذه الجمعية تعرض أحد الأعضاء إلى ضرب قاسٍ من قبل زوجته وطرده من منزله، لافتاً إلى أن مقرّ الجمعية الرئيسي سيكون في مدينة الرياض، حيث سيتم استقبال الحالات ومعالجتها بأسلوب علمي، إذ سيكون هناك معالجة نفسية بالإضافة إلى أخصائيين اجتماعيين لدراسة الحالة والعمل على علاجها.
ويروي العبدلي من قصص تسلط النساء في المجتمع، قيام إحداهن بحرق زوجها في مدينة جدة، وغيرها الكثير على حد وصفه. ويستطرد: “زوجتي كادت تنفصل عني عندما علمت بتأسيسي لهذه الجمعية”.
يُذكر أن بعض التقارير الإحصائية السابقة أكدت أن نسبة العنف النسائي ضد الرجال لم تتجاوز 1 في المئة، غير أن آخرين اعتبروا أن من العنف الذي يتعرض إليه الرجال من قبل النساء وخصوصاً من الزوجات هو حرمان الأب من رؤية أبنائه.