تعيد غالبية شركات التطوير العقاري النظر في مشاريعها في ضوء الكساد، وتتنوّع سياساتها بين تأجيل تنفيذ عدد منها، والعمل على تخفيض التكاليف قدر المستطاع. إلا أن جميع العاملين في ميدان التطوير العقاري يجمعون على تخفيض الإنفاق على الإعلان والتسويق، بعد سنوات من الصرف غير المحدود.
من أبرز الأخطاء التي يقع بها مسوّقو العقارات خلال الأزمة المالية العالمية، هو الاهتمام بالإعداد للميزانية المخصّصة للتسويق وتفاصيل الإنفاق المرتبطة بها، أكثر من رسم إستراتيجيات الشركة التسويقية، أو الأهداف الرئيسية الكامنة وراء الحملات الترويجية.
ويتم عادةً احتساب الميزانيات التسويقية وفقاً للتوقعات الخاصة بالأرباح (يستثنى من ذلك إطلاق علامة تجارية جديدة)، حيث يتم أخذ نسبة من الأرباح، واعتمادها كميزانية إعلانية، ولا تكون الأهداف المرسومة هي المحور الذي تستند عليه الشركات في إقرار ميزانياتها.
إن تخفيض الميزانية الإعلانية بشكل كبير نتيجةً لانخفاض العائدات من شأنه أن يلحق الأذى بالعلامة التجارية، ويؤدي إلى نتائج وتداعيات سلبية عليها.
فالإعلانات على اختلافها، أدوات تستخدمها العلامات التجارية لتعزيز وعي المستهلكين بها، وإيصال رسائل تؤكد على المزايا والمواصفات الإيجابية التي تتمتع بها المنتجات، وبالتالي فإن التخفيض المفاجئ في الميزانية الإعلانية سيؤدي إلى تراجع مستوى التواصل بين العلامة التجارية والجمهور المستهدف، وهو ما يقود إلى مشكلة على درجة كبيرة من الخطورة.
بدائل تسويقية مجدية اقتصادياً
سيتوجّه المسوّقون الذين يضعون مسألة الميزانية في قائمة أولوياتهم إلى بدائل إعلانية أرخص من الإعلان في المطبوعات والتلفزيون والإذاعة والإعلانات الطرقية، إذ يكون البديل في معظم الأحيان التركيز على حملات العلاقات العامة والرسائل النصية القصيرة، والإعلان عبر الإنترنت باعتبارها قنوات أرخص.
يعني اتباع السياسة السابقة الابتعاد عن هدف الإعلان الأساسي وهو التواصل الفعّال مع الجمهور المستهدف، والذي يتم عبر تحديد المسوّق للمزيج الأنسب من الوسائل الإعلانية التي يتعرض لها الجمهور المستهدف بشكل أكبر.
استبدال القنوات التسويقية المكلفة بأخرى أرخص هي إستراتيجية فاشلة، وذلك لأن المعيار في انتقاء الوسيلة الإعلانية الأكثر فعالية ليست الميزانية، ولكن مستوى الوصول وفعالية الإعلان أو القناة.
على المسوّقين الذين يجبرون على اقتطاع جزء كبير من الميزانية التسويقية أن يعيدوا النظر في مجمل الإستراتيجية التسويقية وتلك الخاصة بالاتصالات المؤسساتية بدلاً من البحث عن بدائل تسويقية أرخص، وهناك خطوات بسيطة يمكن القيام بها للوصول إلى ذلك:
- تحديد المخاطر والتهديدات التي تواجه الأعمال في زمن الأزمة.
- تحليل السوق بشكل تفصيلي لتحديد التوجّهات الجديدة.
- اختيار الجمهور المستهدف الجديد وفقاً للتوجهات السوقية الحالية، فالسوق العقارية تشهد تغيّراً من كونها تستهدف المستثمرين إلى سوق تستقطب المستهلك النهائي.
فعند وضع الأهداف التسويقية الجديدة، تصبح بعدها وظيفة التواصل مع الجمهور المستهدف أداةً بدلاً من كونها هدفاً.
إعلانات جريئة مبتكرة
في الوقت الذي يمثل فيه تقليص الميزانية الإعلانية هاجس المسوّقين، تلعب الإعلانات المبتكرة والجريئة دوراً إيجابياً في هذا السياق، وذلك لكونها الأقدر على تسجيل حضور أقوى في الأذهان، أكثر من تلك الاعتيادية التقليدية، بالإضافة إلى تستطيع تمييز العلامة التجارية وتأكيد تفوّقها على باقي المنافسين.
أما من الناحية الاقتصادية، فالإعلانات المتميّزة تحقّق التألق خلال فترة زمنية قصيرة ودون الحاجة إلى تكرار نشر الإعلان، وهو ما يؤدي إلى تخفيض التكاليف.
التواصل مع المجتمع
إستراتيجية تسويقية ناجحة يمكن تبنيها خلال الأزمة المالية وهي “الدعاية الشفهية”، التي تعد من الوسائل التسويقية المجدية من الناحية الاقتصادية. يعتبر التواصل مع المجتمع أداةً عاطفية ومؤثرة للغاية، وغير مكلفة وتجعل العلامة ذات قيمة عاطفية بالنسبة للمستهلكين، كونها شريك لهم في قضاياهم ومشاكلهم، إلا أن القيام بمثل هذا النشاط يتطلب التزام الشركة أو العلامة التجارية بهدف نبيل. الأمانة والشفافية عناصر رئيسية لتسجيل نتائج مبهرة على صعيد التواصل مع المجتمع، فإذا كانت العلامة التجارية غير صادقة في نواياها بخدمة المجتمع فإن النتائج قد تكون وخيمة، ومن المحتمل أن يتم استجواب الشركة وانتقادها بدلاً من الاحتفاء بها.
خالد دعبول، مدير التسويق لدى “غريت بروبرتيز”