مجلة صانعو الحدث
دبي- ناورز خليل
تزينت به الأيدي منذ الأزل، لم يفقد بريقه على مرّ التاريخ، وحتى في أحلك الظروف، دنانير ودراهم صكّت منه، خزنته الشعوب كرمز لمنعتها وقوتها الاقتصادية، إنه الذهب، المعدن الأصفر، الذي توهج بريقه في العام الماضي 2009م، ولمع كنجم على مسرح الأحداث الاقتصادية البارزة، التي غيّرت من خريطة الاقتصاد وتوجهات المستثمرين في هذا العام.
سحب الاستثمار بالذهب العام الماضي البساط من تحت أقدام العديد من الاستثمارات، التي ظلّ كثيرون يراهنون على منعتها وحصانتها في وجه الكساد العاصف باقتصاديات العالم، فحظي المعدن الثمين بثقة متنامية كوعاء استثماري آمن، في الوقت الذي تواصل فيه أسعاره ارتفاعاً غير مسبوق، وصلت لحظة كتابة هذه السطور إلى 1113 دولاراً، وتوقعات باستمرار الارتفاع في ثمنه، وتمتعه بلقب أهم السلع المرغوب بها في العام 2010م، وفقاً لتقرير صادر عن “بيت الاستثمار العالمي”.
وتكتسب استثمارات الذهب زخماً قوياً في الأسواق، مدفوعةً باستمرار ضبابية وغموض الظروف الاقتصادية الراهنة، والتقلّب الكبير في أسعار صرف العملات.
إن فهم تعاظم شأن الاستثمارات الجارية في الذهب يقوم على استيعاب المعادلة التي يقوم عليها هرم الاقتصاد العالمي، والمتمثّلة بأضلاعه الثلاثة: الدولار والذهب والنفط، تلك الأضلاع التي يؤثر ميلان أحدها على الآخر، وبالتالي مجمل المعادلة.
التذبذب في أسعار صرف الدولار، يمكن إرجاعه إلى جملة من الدوافع، بعضها ذات طابع اقتصادي، وأخرى ببعد سياسي، فمن أبرز الأسباب الاقتصادية لتراجع الدولار، اضطرار الحكومة الأمريكية لضخ مبالغ طائلة بهدف احتواء تداعيات أسوء أزمة اقتصادية عرفها العالم منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، وكذلك تقليص الفائدة على العملة لتشجيع الائتمان دولياً، وهو ما قاد بدوره إلى انخفاض ملموس في العائد على الدولار.
وسياسياً، فقد أثقلت الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة الأمريكية كاهل اقتصادها الذي يترنح تحت وطأة ديون ثقيلة، بلغت قيمتها بحسب تقارير اقتصادية أكثر من 1400 مليار دولار، ليجبر ذلك الكثير من الدول المؤيدة للإبقاء على الدولار كعملة الدولية مستخدمة في تسعير النفط الخام، على التراجع عن مواقفها والتفكير ببدائل.