وبالرغم من أن الدستور السويدي ينص على ضرورة الامتناع عن التمييز العنصري أو الإشارة إلى الانتماء الديني أو العرقي، فقد كان جواب الحكومة السويدية على الدعوات الرامية إلى وقف الإعلان أنه يندرج تحت بند حرية التعبير.
مدينة مانشستر البريطانية عاشت في يونيو 2004م حالةً مشابهةً لتلك التي مرّت بها السويد، حيث أثارت إعلانات طرقية لعلامة Sloggiوضعت على مقربة من مساجد في المدينة تظهر أربع سيدات وهنّ شبه عاريات غضب المسلمين، كما عبرت منظمات إنسانية أخرى عن تعاطفها مع المسلمين باعتبار مثل هذه الإعلانات تسيء للتعايش السلمي بين الإنجليز والمسلمين. وبالفعل طلبت الشركة المسؤولة عن الإعلان وهي Triumph International ممن يقومون بوضع الإعلانات في الطرق الابتعاد عن أماكن العبادة.
تجربة مماثلة خاضها عدد من البنوك البريطانية في عام 2005م، حيث قاد مصرفا Halifax و NatWestحملةً واسعةً لإزالة صور الخنزير الذي يعد شعاراً للحصالات في الكثير من الحملات التسويقية والإعلانية الخاصة بالقطاع المصرفي باعتبارها قد تسيء لمشاعر الجالية المسلمة المقيمة على أراضيها.
وعمّ استنكار واسع إيطاليا في نوفمبر من عام 2007م نتيجةً لتصنيع شركة Orizzonte لحمامات تتضمن عبارات مقدسة باللغة العربية، حيث قام وقتها وزير الداخلية غيليانو أماتو بلقاء كبار المسؤولين عن الجالية المسلمة في روما، وأعرب عن عدم موافقته على مثل هذه التصرفات التي وصفها بالشنيعة، بينما كان الرد الصادر عن الشركة غير مقنع، حيث ادعت بأن ذلك تم عن غير قصد، ولم تكن تعي الكتابات المكتوبة باللغة العربية، وأن هدفها كان إظهار الجانب الجمالي للخط العربي ليس إلا.
تصف شارما لجوء العلامات التجارية إلى إعلانات مسيئة للعرب بأنها فكرة غير صائبة، وليست مجدية من الناحية الإبداعية باعتبارها تعتمد على أقصر الطرق في إثارة انتباه مشاهد الإعلان وتضيف: “من المؤسف اعتماد وكالات الإعلان لأسلوب الإعلان الواحد المُصمم لحملة إعلانية عالمية دون أن تأخذ بعين الاعتبار الفروق الثقافية والدينية وغيرها الموجودة بين هذه الأسواق، حيث تطلق وكالات الإعلان مثل هذه الحملات دون أن تقوم بدراسات وأبحاث تتناول ردود الفعل المتوقعة من جانب العملاء”.
ويتفق بيتر ماثيوس، المدير العام لشركة نيوكلس المتخصصة باستشارات العلامات التجارية مع شارما، حيث يرى أن مصير أي علامة تجارية تعتمد أسلوب الحملات الإعلانية الهجومية والمسيئة لفئة محددة من البشر عن قصد مصيرها الفشل وخصوصاً في الأسواق العربية، ويقول: “لا بدّ من الإشارة إلى أن معظم الإعلانات التي تهاجم العرب ليست مقصودة أو أنها تتم عن غير عمد، وبالتالي يجب على المسوّقين التنبّه إلى الفروق الثقافية بين الدول، وذلك لأننا أصبحنا في عصر يتميز بالانتقال السريع للمعلومات والأخبار بين الدول خلال ثوان قليلة. يتوجب على المسوّقين أن يدركوا بشكل أفضل المسائل الثقافية وأن نموذج القطب الواحد في الإعلان لا يناسب مختلف بقاع الأرض”.
ردة فعل المستهلك المسلم أو العربي بحسب أبو عمر متوقعة وهي مقاطعة منتجات تلك الشركات، والبدء بتسويق فيروسي يعتمد على البريد الإلكتروني، وتناقل الآراء لحمل الأصحاب والأقارب على مقاطعة تلك المنتجات أيضاً، وسيكون تأثير الإعلانات حملة إدارة أزمات طويلة الأمد تصرف عليها ملايين الدولارات، إلا أنها في نهاية المطاف ستخرجها من السوق أو تضعف مكانتها على حساب الشركات المنافسة.
ولكن من يقرر أن هذا الإعلان مسيء للعرب مثلاً، وهل يوجد قانون دولي يحظر على الشركات إنتاج إعلانات تسيء للبشر؟
في حقيقة الأمر لا توجد معايير ثابتة للإقرار بأن هذا الإعلان مسيء للعرب مثلاً، فماهو مرفوض في سوق معينة قد يكون مقبولاً في سوق أخرى، كما أنه لا توجد قوانين دولية تمنع الشركات من اعتماد مثل هذه الإعلانات الاستفزازية.
يقول الدكتور شراب: “المستهلك هو سيد الموقف، هو من يقيّم الإعلان، وعلينا التنبه هنا من أن بعض الشركات تزج اسم منافساتها في أعمال مسيئة للعرب على غير وجه حق مما يجعل من المستهلكين العرب مقاطعين لها. فعلى المستهلكين العرب أن يتنبهوا لهذا الموضوع وألا يصنفوا الشركات وفقاً لرسالة بريد إلكتروني جاءتهم من صديق، أو لإشاعة سمعوها في سهرة مع أصدقاء قديمين عن شركة معينة، ولكن عليهم التدقيق في المعلومة قبل الأخذ بها على أنها حقيقة واقعة”.
في ظل غياب القوانين الدولية التي تمنع وكالات الإعلان من تنفيذ مثل هذه الإعلانات المسيئة للشعوب، تستمر بعض الشركات بأعمال الذم والقدح والتشهير ضد العرب رافعةً شعار حرية الرأي، وتاركةً المستهلك العربي أمام خيار وحيد وهو حملات المقاطعة التي كلّفت الشركات الدنماركية على سبيل المثال خلال عامين خسائر تقدر بحوالي 350 مليون دولار، وانخفاض صادراتها إلى الدول الإسلامية بنسبة 11%.