عندما انهارت شركة “ورلد كوم” في عام 2002م، وإعلانها الإفلاس محمّلةً بديون تصل إلى 41 مليار دولار، خسر المستثمرون وأصحاب الأسهم في “سيتي غروب” أموالاً طائلة، إذ تم تقدير حجم الخسائر والمديونيات المترتبة على البنك إلى 10 مليار دولار، نتيجةً لصفقات مشبوهة مع الشركات المُنهارة. لقد خاطرت سيتي غروب بسمعتها، وذلك من خلال تطويرها لشبكة من علاقات الأعمال العميقة مع شركة اتصالات مثقلة بعمليات الاحتيال.
فمحللو سيتي غروب الماليين كانوا يكتبون تقارير إيجابية عن ورلد كوم لعملاء البنك، بينما كانت مجموعة الخدمات المالية توصي بدعم شركة الاتصالات، ومواصلة الاستثمار فيها.
ولم يقتصر الأمر على ذلك وحسب، ولكن سيتي غروب قامت بإقراض ورلد كوم، واشترت أسهماً في الشركة، كما أنها موّلت أعمالاً خاصة يديرها مدير الشركة، بيرني إيبرس، والذي يواجه اليوم حكماً بالسجن مدته 25 عاماً.
في مجتمع الأعمال المعاصر، كلما كانت مجموعة الخدمات التي توفـّرها المؤسسات المالية كبيرة، كلما كان احتمال تغطيتها واستحواذها على حصة أكبر من القطاعات الاقتصادية المتنوعة أمراً وارداً، وهو ما يعني عائدات مجزية.
إلا أن احتمالات المجازفة، وتعارض المصالح، مسألة جديرة بأن تحظى بالاهتمام، هذا إلى جانب إغراء المدراء التنفيذيين على كسر القواعد والقوانين، وهو ما يلحق الأذى بسمعة الشركة في حال تعرّضها لأي فضيحة.
احتساب الخسائر
تشير التقديرات إلى أن الخسائر الناجمة عن القضايا المرتبطة بحساسية موضوع سمعة العلامات التجارية، قد تصل إلى 3,5 مليار دولار.
إن تقييم الضرر الناجم عن تشويه سمعة العلامة التجارية يتطلب جمع الكثير من البيانات، ففي البداية لا بدّ من حصر الأحداث الحساسة بالنسبة للسمعة، وتحديدها بشكل دقيق، في حال باتت معروفةً في السوق. ومن ثم تأتي مرحلة احتساب التأثير السلبي على سعر السهم، وأخيراً التكاليف المالية المترتبة على إعلان الفضيحة.
تتمتع الشركات المتخصصة بتصنيع المنتجات الاستهلاكية بخبرة طويلة في ميدان التعامل مع الأزمات الناجمة عن الفضائح التي أصابت علاماتها التجارية. ففي عام 1990م، واجهت شركة “Perrier” تحدياً طال سمعتها، وذلك بعد اكتشاف آثار لمادة البنزين في قوارير المياه، فما كان منها إلا أن قامت بسحب ملايين من العبوات التي كانت تباع في الأسواق.
استبدال المنتج أو سحبه مباشرةً من الأسواق هو بلا شك إستراتيجية ناجحة في التعامل مع الأزمات التي قد تواجهها سمعة العلامة التجارية، أي التعامل بدقة وبسرعة مع الأزمة. إلا أن مثل هذه الحلول قد يصعب تطبيقها على المؤسسات المالية التي قد تصادف مشاكل مشابهة، وذلك لأن مجال عمل مثل هذه المؤسسات تتأثر سمعته بشكل أكبر من تلك التي تعمل في مجالات أخرى.
تمر الفضيحة المرتبطة بالعلامة التجارية بعدد من المراحل، فعندما يتم اكتشاف الفضيحة تثار ضجة عامة، وترتفع أصوات لجان الرقابة وزمجرة المطالبين بتطبيق أقسى العقوبات، ثم تبقى مهمة اكتساب ثقة العامة من جديد هاجس المسوّقين.
إنغو والتر، بروفيسور زائر لدى جامعة إنسياد.