هل تتفوّق القنوات التلفزيونية الإسلامية على المحطات التجارية شعبياً؟

إنّ التحدي الذي تواجهه القنوات الإسلامية هو جمع أكبر عدد ممكن من المعلنين والمشاهدين المخلصين، دون التحوّل إلى قنوات تجارية.

هل تتفوّق القنوات التلفزيونية الإسلامية على المحطات التجارية شعبياً؟

منذ بداية التسعينيات، أطلق عدد من حكومات الدول العربية والخليجية محطات تلفزيونية أرضية، إلا أنّ تحرير قواعد البث وانتشار وسائل الإعلام ساهم بتحرير الهواء، والسماح ببث قنوات فضائية يملكها القطاع الخاص في الشرق الأوسط، فكانت البداية في العام 1991 مع قناة إم بي سي التي تمكنت من الوصول إلى الملايين من المشاهدين، أعقبتها قناة المستقبل عام 1995، قناة الجزيرة عام 1996، المنار عام 2000، قناة زين ودريم عام 2001 وقناة العربية عام 2003.
في المقابل، شهد الإعلام العربي في نهاية التسعينيات انطلاق عدد من المحطات التلفزيونية الإسلامية أو تلفزيون “الحلال” التي تمكنت من إثبات شعبيتها المتزايدة وجذب المعلنين إليها، بالرغم من القواعد الصارمة التي تفرضها سياسات القنوات على محتوى المواد الإعلامية. فبحسب الإحصاءات الأخيرة، إن الطلب على القنوات الإسلامية في العالم العربي هو بارتفاع مستمر نظراً للأغلبية الشعبية المسلمة الساحقة في الدول العربية.
وقد كانت البداية مع مجموعة أي أر تي ART التي أطلقت القناة الإسلامية الأولى في العالم العربي “اقرأ” عام 1998 من المملكة العربية السعودية، وتحديداً جدة. وقد ساهمت ترجمة برامج “اقرأ” من اللغة العربية إلى الإنجليزية بانتشار القناة عند المشاهدين غير العرب، سيّما برنامج الداعية عمرو خالد الذي يتمتع بشعبية هائلة.
وتختلف قنوات الحلال أي القنوات الإسلامية عن القنوات الأخرى بطريقة تعاملها مع المعلنين. فعلى سبيل المثال، ترفض القنوات القرآنية بث الإعلانات على هوائها، أما مجموعة قنوات “المجد”، فهي ترفض بدورها بث البرامج أو الإعلانات التي تتضمّن أيّ نوعٍ من الموسيقى. في المقابل، تبث قناة “للشباب” 4Shabab أناشيد إسلامية.
ويختلف نظام حياة المسلمين من بلدٍ إلى آخر، ومن ثقافة إلى أخرى، كما يختلف تفسير وتقبّل قنوات الحلال أيضاً. ففي حين كان نجاح القنوات الإسلامية بمثابة تحدٍّ في بعض الدول، تمكّنت مجموعة قنوات “المجد” من الفوز بعدد كبير من الجمهور الإسلامي الأكثر تحفظاً، جمهور المملكة العربية السعودية.
وبالرغم من أنّ قنوات “المجد” تتمحور حول القيم الإسلامية، إلا أن برامجها لا تنحصر فقط بالإسلام. فبحسب أحمد سعاده، نائب رئيس شركة “قطوف الإعلامية”، ممثلة قنوات “المجد” في العالم، تسعى “المجد” إلى عرض نظام الحياة الذي يسعى إليه المشاهد، وتناول المواضيع التي تهمّه. وتضمّ قنوات “المجد” باقة من البرامج الطبية والنفسية والاجتماعية والتعليمية والوثائقية، إضافةً إلى برامج الطبخ، وهي من إنتاجها الخاص. وقد أصبحت قنوات “المجد” المحطات التلفزيونية الوحيدة المتاحة على متن الخطوط الجوية العربية السعودية، كما تُقدّم القناة خدمة بث التلفزيون المباشر على الأجهزة النقالة عن طريق شبكة الاتصالات السعودية وشركة جوال الجيل الثالث 3G.
وأدى نجاح القنوات الإسلامية، في الدول العربية وفي مختلف أقطار العالم، إلى جذب عدد لا بأس به من العلامات التجارية العالمية الرائدة، إذ إنّ فرصة الوصول إلى المسلمين في العالم من خلال التلفزيون جذب العديد من أصحاب المشاريع الخاصة للشركات القابضة والحكومات، وحتى المؤسسات التعليمية.
مما لا شكّ فيه أن القنوات الإسلامية تمكّنت من الدخول إلى منازل عدد كبير من المسلمين، كما أنها أثّرت مباشرة على نظام حياتهم، ويبقى التحدي الذي تواجهه هذه القنوات، جمع أكبر عدد ممكن من المشاهدين المخلصين لها والمحافظة عليهم وجذب أكبر عدد من المعلنين، دون أن تتحوّل إلى قنوات تجارية.


  • Digg
  • Sphinn
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Mixx
  • Google
  • description
  • Furl
  • LinkaGoGo
  • MisterWong
  • MySpace
  • Simpy
  • Socialogs
  • StumbleUpon
  • TwitThis
  • Yahoo! Buzz
قيم المقال
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (0 votes)
Loading ... Loading ...
*الإسم
*البريد الإلكتروني
عنوان البريد الألكتروني لن يظهر لبقية القراء
*العنوان
*التعليق
ارسل لي تنبيهات على بريدي الألكتروني حول اي رد على تعليقي 
 
الحقول التي يوجد بجانبها علامة النجمة * اجبارية