الاستثمار بروح رياضية

باتت الرياضة في عالم الأعمال المعاصر استثماراً مجدياً يعود بالربح بشكل كبير جداً، وسط تنامي شعبيتها بين مختلف شعوب الأرض، وتضاؤل احتمالات المخاطرة معها.

الاستثمار بروح رياضية

تشكل الرياضة دخلاً لا يستهان به من مداخيل الاقتصاد الوطني لبعض الدول، ولعلّ الكثير من الدول المتقدمة قد لاحظت هذا الدور الحيوي للرياضة، وعملت على توظيفه في خدمة اقتصادها، وتطوير قطاعها السياحي.

ألمانيا على سبيل المثال استضافت كأس العالم لكرة القدم في عام 2006م، وحصدت الكثير من وراء هذا الإنجاز كتوفير تسعة آلاف وظيفة، وبيع حوالي ثلاثة ملايين تذكرة لحضور فعاليات البطولة، وحجم إنفاق على البضائع والخدمات والسفر والترفيه والطعام والوقود وصل إلى 1,2 مليار دولار، كما خرج الاتحاد الأوروبي لكرة القدم مسجلاً عائدات بقيمة 1,5 مليار دولار، من بيع حقوق البث التلفزيوني، وحقوق رعاية البطولة التي جرت صيف هذا العام.

أما في عالمنا العربي، فلم تكن الرياضة حتى وقت قريب ضمن أجندة الاهتمامات المرتبطة بتنمية الاقتصاد، إلا أن السنوات القليلة الماضية حوّلت الرياضة إلى صناعة، نظراً لارتباطها الوثيق بالقيم الاستهلاكية، فهي جزء من الدورة الاقتصادية، وتتمتع بقاعدة شعبية عريضة.

دول مجلس التعاون الخليجي أدركت بدورها أهمية الرياضة كعامل تنمية اقتصادية، وكمنتوج تجاري وسياحي وإعلامي قابل للترويج والتصدير، وقادر على التعريف بهذه الدول في الخارج، فباشرت بتنفيذ عدد من المشاريع العملاقة التي وضعتها على خريطة الرياضة العالمية.

السياحة الرياضية في دبي

شهدت دولة الإمارات العربية المتحدة خلال السنوات الماضية تطورات متلاحقة جعلتها واحدةً من أبرز المقاصد السياحية العالمية، وسط حرص الدولة على التحوّل إلى وجهة رياضية رائدة.

ولا تألو الإمارات في توفير أي جهد في سبيل تحقيق هدفها هذا، حيث تخصّص ميزانيات ضخمة تتجاوز قيمتها ملايين الدولارات لبناء ملاعب متنوعة، واستقطاب ثلة من أشهر المصممين العالميين للإشراف على أعمال التشييد الخاصة بهذه المشاريع.

وبالفعل بدأت الإمارات تجني ثمار سعيها الدؤوب لتنويع مصادر الدخل القومي بإدخال قطاع الرياضة ضمن هذه المصادر، فنجحت في تنظيم مجموعة من الأحداث الرياضية الكبيرة مثل كأس دبي العالمي وبطولة دبي المفتوحة للتنس وبطولة دبي ديزرت كلاسيك للجولف، ونجاحها في الحصول على موافقة باستضافة كأس العالم لكرة القدم الشاطئية 2009م، وحق استضافة كأس العالم للأندية لعامي 2009 و2010م.

وبحلول عام 2010م، تحولت مساحة شاسعة من صحاري دبي تبلغ 50 مليون قدم مربع إلى ملاعب خضراء تستضيف أبرز الأحداث الرياضية العالمية من خلال مشروع “مدينة دبي الرياضية” التي تعتبر أحد أبرز مراكز الجذب الرياضية المتكاملة التي يجري تطويرها في العالم، حيث تضم مرافق رياضية بمواصفات عالمية وأكاديميات رياضية مثل “مدرسة مانشستر يونايتد لكرة القدم” و”أكاديمية مجلس الكريكيت العالمي الدولية” و”مدرسة بوتش هارمون للجولف” وأكاديمية “وورلد هوكي” و”أكاديمية ديفيد لويد للتنس”، ومجمعات سكنية وتجارية وكافة المرافق الضرورية كالفنادق ومراكز الترفيه والمدارس والمرافق الطبية والمحلات التجارية.

رياضة الجولف كانت صاحبة الحظ الأوفر من اهتمام المستثمرين في الإمارات، فأحدث تقارير شركة الاستشارات “كي بي أم جي” الاستشارية أشار إلى أن نصف ملاعب الجولف المتوفرة في المنطقة متمركزة في الإمارات، تليها نسبة 15 بالمئة في المملكة العربية السعودية، و5 بالمئة في كل من قطر ولبنان وسوريا والكويت والبحرين.

مطوّرو رياضة الجولف ينفقون ملايين الدولارات على تشييد الملاعب الخاصة بهذه الرياضة، ويستقدمون أشهر المصممين للمشاركة في هذه النهضة، فتايجر وودز وغريغ نورمان وغاري بليير وإرني ايلس، من بين مصممي الغولف الذين منحوا مواهبهم في التصميم لإنشاء ملاعب جديدة في الإمارات.

تفاؤل يسود بجدوى الاستثمار في الجولف، على الرغم من حداثة عهد الإمارات بهذه الرياضة، حيث لا يوجد فيها سوى عشرة ملاعب جاهزة، إلا أنها ستكون في وقت قريب من المساهمين الفاعلين في الصناعة السياحية عبر عشرين ملعباً إضافياً قيد التطوير.

فلاعبو الجولف ينتمون إلى فئة السياح الذين ينفقون بكثرة على مختلف القطاعات الاقتصادية، كما أن قطاعات أخرى مثل العقارات والفنادق والتجزئة هي من أكثر المستفيدين من ازدهار هذه الرياضة، فقد وصلت عائدات الجولف في الإمارات، بما في ذلك الأغذية والمشروبات والبيع بالتجزئة إلى ما يقارب 8,8 ملايين دولار في عام 2007م.

ولرياضة الفروسية أيضاً حظوة جيدة، فبالإضافة إلى الدور المحوري الذي لعبته بطولة كأس دبي العالمي لسباقات الخيل في الترويج عالمياً لإمارة دبي، فإن مشروع “الميدان” سيدعم جهود الإمارة في احتلال مكانة مرموقة في عالم سباقات الخيل والفروسية.

تغطي مدينة ميدان لسباقات الخيل مساحة 70 مليون قدم مربع، وستتضمن مضمارا ً رملياً وآخر عشبياً، إلى جانب إسطبلات، ومضامير تدريب وحظائر لإيواء الخيل. ولعل المعلم الأهم في هذه المدينة الجديدة هو المدرج العالمي الضخم الذي يمتد لمسافة كيلومتر كامل، وسيستوعب المشروع 60 ألفاً من هواة سباقات الخيل، كما سيتضمن مواقف تتسع لـ10 آلاف سيارة.


  • Digg
  • Sphinn
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Mixx
  • Google
  • description
  • Furl
  • LinkaGoGo
  • MisterWong
  • MySpace
  • Simpy
  • Socialogs
  • StumbleUpon
  • TwitThis
  • Yahoo! Buzz

:تابع القراءة 1 2 3

قيم المقال
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (0 votes)
Loading ... Loading ...
*الإسم
*البريد الإلكتروني
عنوان البريد الألكتروني لن يظهر لبقية القراء
*العنوان
*التعليق
ارسل لي تنبيهات على بريدي الألكتروني حول اي رد على تعليقي 
 
الحقول التي يوجد بجانبها علامة النجمة * اجبارية