لا نبالغ إذا قلنا أن سوق المملكة العربية السعودية هي الأهم والأكبر في المنطقة كونها تشكل موئلاً للاستثمارات القانونية النظامية، إلا أنها في المقابل أكبر سوق للمنتجات التقنية المقلّدة في الشرق الأوسط.
فالباحث عن المنتجات التقنية المزوّرة يستطيع أن يجد ضالته بسهولة، وذلك من خلال المتاجر التي تتعامل مع مثل هذه المنتجات في الشوارع وفي داخل المراكز التجارية الخاصة بأجهزة الكمبيوتر، ومن الممكن أن تحصل على البضاعة عبر وسيط يطرق عليك باب دارك حاملاً ترسانةً من المنتجات المزيّفة.
تقف تجارة المنتجات المقلّدة في وجه تطور الاقتصاد السعودي والذي يعد واحداً من الاقتصادات القوية في العالم، فبحسب جمعية منتجي برامج الكمبيوتر التجارية BSA، تصل خسائر الاقتصاد السعودي جراء أعمال تزييف البرامج إلى 4195 مليون دولار سنوياً، بينما شكلت البرمجيات غير الأصلية نسبة 52 في المئة من إجمالي البرمجيات التي بيعت على مر ثلاث سنوات مضت.
وتتضافر جهود المؤسسات الحكومية في القضاء على ظاهرة تزييف المنتجات مع الشركات العالمية الخاصة العاملة في المملكة والتي تطلق حملات توعية تهدف إلى تثقيف المستهلك حول سلبيات استخدام المنتجات المزوّرة.
ومن المستغرب في إطار الحملة على القرصنة في السعودية أن تغيير عادات المستهلكين أدى إلى انخفاض مبيعات المكونات التقنية الصلبة، فالمستهلكون اليوم يمضون إلى المتاجر المعروفة مثل “كمبيو مي” و”جرير” و”إكسترا” عند التفكير بشراء منتج تقني، وذلك لأنهم يدركون بأن قرار الشراء من هذه المتاجر صائب وأنهم سيحصلون على منتج عالي الجودة يحظى بدعم تقني بعد البيع بخلاف المنتجات المقلّدة والتي لا يوجد لها قطع غيار.
وبالإضافة إلى البرمجيات المزوّرة، يزدهر قطاع الحبر المقلّد في السعودية بسرعة كبيرة، حيث يقدر حجم مبيعات هذا النوع من الأحبار مع منتجات شركة هيوليت باكارد لوحدها أكثر من 10 ملايين دولار شهرياً، وهو ما يفرض على المُصنّعين تنظيف قنوات التوزيع وبذل جهود أكبر للتغلب على هذه الآفة.
يبدو الحل بسيطاً لتجاوز الأزمة وهو سد العجز في السوق، فالنقص الحاصل في المنتجات التقنية يدفع المنتجين ومعيدي البيع إلى رفع الأسعار، وهو بدوره ما يؤدي إلى استبدال المستهلك للعلامة التجارية التي دأب على استخدامها لسنوات طويلة واستبدالها بأخرى قد تكون مزيّفة.