شكّلت ظاهرة الشيكات المرتجعة مصدر أرّق البنوك ورجال الأعمال في المملكة العربية السعودية لفترة طويلة من الزمن، حيث لم تكن لمحرري مثل هذه الشيكات عقوبات صارمة تردعهم عن القيام بمثل هذه الممارسات، هذا إلى جانب التوجّه نحو استخدامها في المعاملات التجارية تحت بند الضمان وليس بغرض الوفاء بها.
وتقوم البنوك السعودية سنوياً بإعادة أرقام كبيرة من هذه الشيكات سنوياً لحامليها نظراً لعدم كفاية الرصيد، حيث يشير تقرير صادر عن الشركة السعودية للمعلومات الائتمانية “سمة” أن العام الماضي وحده شهد تسجيل ما يقارب 160 ألف شيك مرتجع، تقدّر قيمتها بأكثر من 14 مليار ريال.
ويقدّر رئيس اللجنة الوطنية التجارية يوسف الدوسري في حديث لصحيفة “الوطن” السعودية، خسارة السوق بسبب الشيكات المرتجعة، وما قد يترتب عليها من عمليات احتيال بحوالي 8 مليارات ريال سنوياً.
امتلاك الغرف التجارية بالمملكة العربية السعودية لقوائم خاصة بأصحاب الشيكات المرتجعة لم يقلّل من تنامي هذه الظاهرة، فبحسب “سمة”، بلغت نسبة الشيكات المرتجعة بلا رصيد في يناير الماضي 63 بالمئة، في الوقت الذي يعطي فيه 90 بالمئة من مصدّري الشيكات أهميةً كبيرةً للشيك.
وللحدّ من ظاهرة الشيكات المرتجعة وآثارها المدمّرة على الاقتصاد السعودي، أقرّ مجلس الوزراء عدداً من الإجراءات للقضاء على تجاوزات الشيكات المرتجعة، ومن بينها اعتبار الأفعال المنصوص عليها في المادة (118) المعدّلة من نظام الأوراق التجارية موجبة للتوقيف، حيث ستكون عقوبة صاحب الشيك المرتجع السجن لمدة ثلاث سنوات والتغريم ب ٥٠ ألف ريال وتتضاعف الغرامة بتكرار العملية، هذا بالإضافة إلى التشهير في الصحف اليومية الصادرة في منطقة مرتكب الجريمة.
وستتولى هيئة التحقيق والإدعاء العام التحقيق في جرائم الشيكات ورفع الدعوى العامة أمام الجهة المختصة بالفصل في تلك الجرائم كأي جريمة أخرى وذلك وفقاً لنظامها ونظام الإجراءات الجزائية.
ويتوجب على الجهة المختصة بالفصل في منازعات الأوراق التجارية إصدار قرارها في القضية التي تنظرها خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إحالة القضية إليها.
وطالب القرار مؤسسة النقد العربي السعودي بوضع إجراءات تنظم إصدار ورقة الاعتراض وتمنع البنك المسحوب عليه الشيك من المماطلة في إعطاء حامل الشيك ورقة اعتراض على صرف الشيك.
قرار مجلس الوزراء يراه كثيرون على أنه سيحفظ حقوق المواطنين وينهي معاناة الكثير من المواطنين الذين لم يحصلوا على حقوقهم بسبب عدم وجود أرصدة للشيكات التي صرفت لهم.
كما يرى محلّلون اقتصاديون أن إقرار القانون المتعلّق بمكافحة الشيكات المرتجعة من شأنه إعادة الهيبة للشيكات كأوراق تجارية ذات موثوقية عالية، تلك الشيكات التي أصبحت لغة تجارية عالمية ذات فوائد متنوعة على الدورة الاقتصادية على نحو تسريع المعاملات التجارية واختصار الوقت.