مما لا شكّ فيه أن الشعب المصري يتميّز بحبّه للحياة وخفة ظلّه المتجلّية بالأفلام والمسلسلات الكوميدية المصرية التي اعتدنا على مشاهدتها منذ صغرنا. ولكن هل يُعقل أن يكون المصريون أكثر الشعوب إضحاكاً في العالم؟
بحسب باحث ألماني الجواب على سؤالنا هو نعم، فقد كشف راينار شتولمان أن الأفارقة والمصريين والبريطانيين من أكثر الشعوب التي تتميز بروح الدعابة، بعكس الألمان الذين لا يمكنهم أن يدعوا ذلك على أنفسهم، “البساطة تنقصنا”.
ونقلت صحيفة “الاقتصادية” السعودية مقابلة مع الباحث الألماني راينار شتولمان أجرتها وكالة الأنباء الألمانية، قال فيها إن المصريين أكثر الشعوب التي تتميز بخفة الدم على حد تعبيره.
وأضاف الباحث “إذا كانت أسبانيا حصلت على المركز الأول في بطولة كأس العالم لكرة القدم 2010 ، فإن الأفريقيين هم الأكثر إضحاكا، الأفريقيون يضحكون أسرع منا، ففي الاجتماعات الأفريقية ينبغي على كل فرد أن يقول ما يريده، لكن كل فرد يتمّ الضحك عليه أيضا، إلا أنهم لا يشعرون أن هذا أمر محرج لأن الضحك هناك ينتمي إلى وسائل الاتصال الاجتماعي”.
ويرى شتولمان أن البريطانيين هم الأكثر إضحاكا في أوروبا، “البريطانيون لديهم الشجاعة لقول كل ما هو جاد بطريقة مضحكة أيضا”.
أما عن روح الدعابة لدى أبناء وطنه قال الباحث “تنقصنا البساطة ، فإننا نهتم جدا بالمضمون والثقافة الراقية، وهذا الأمر صار تقليدا منذ العصر الرومانسي، فالضحك الألماني أصبح ضعيفا منذ ذلك الحين”.
ورغم المشاكل العالمية التي تحيط بالشعوب مثل الأزمة المالية والتسرب النفطي والتقشف، أكد شتولمان أن الضحك سيظل مستمرا، وقال: “عقب أربع ساعات من وقوع هجمات الحادي عشر من سبتمبر ظهرت على سبيل المثال نكات حول هذا الأمر على الإنترنت، ورغم أن هذا يبدو لنا أمرا ساخرا بعض الشيء إلا أن الأشخاص الذين يشعرون بالخوف يتوقون للضحك، لذلك لا ينبغي وضع حدود ضيقة للضحك لأنها تتغير حسب درجة بعد المرء عن الحدث”.
وعن السبب الذي يدفع المرء للضحك قال الباحث: “الشكل الأولي للضحك هو الدغدغة، فإذا تم دغدغة شخص أسفل قدمه فإنه يسحبها، وهذا يسمى ردة فعل عكسية حمائية، وإذا تم قمع ردة الفعل هذه فإن الطاقة ستخزن في الجسم ثم تنطلق عبر الحجاب الحاجز في صورة ضحك، فالضحك لديه شيء ثوري تشنجي، فهو مثل نوبة صرع تشعرك بالمتعة”.
وفي تحليله للسبب الذي يجعل الإنسان يضحك عند سماعه نكتة قال شتولمان “النكتة تدغدغنا أيضا لكن في عقلنا، والنكتة الجيدة تحتاج لذلك إلى لحظة مدهشة، إلى تناقض، إلى أي شيء يحيرنا لكن دون أن يصرف انتباهنا، فالشيء المعروف والشيء الغريب يجب أن يكونا متوازنين وإلا لن نفهم النكتة”.