أظهر استطلاع للرأي أجرته وكالة الأبحاث «يوغوف سيراج»، لمصلحة شركة «الصكوك الوطنية»، أن واحداً من كل أربعة إماراتيين لا يدخر على الإطلاق، وأن أربعة من خمسة أشخاص من سكان الدولة لا يعتقدون بأن مدخراتهم مناسبة أو كافية لضمان مستقبل آمن وبنسبة 83٪.
وأكد أن المقيمين الأجانب في الدولة كانوا أكثر المدخرين بنسبة 38٪، ثم المقيمين الآسيويين بنسبة 31٪، والمواطنين الإماراتيين بنسبة 23٪، ثم المقيمين العرب بنسبة 19٪ منهم بانتظام.
وكشف الاستطلاع، الذي أُجري خلال شهري يوليو وأغسطس الماضيين باستخدام الإنترنت والمقابلات بمشاركة 713 شخصاً في الإمارات، وتم الكشف عنه في مؤتمر صحافي، أمس، أن 74٪ من سكان الإمارات لم يتمكنوا بعد من الادخار بشكل منتظم، فيما أكدت نسبة 26٪ فقط أنهم يدخرون بانتظام.
وأعرب 70٪ من المشاركين عن رغبتهم في تغيير استراتيجيتهم والاتجاه إلى مزيد من الادخار، خصوصاً أن مدخراتهم في العام الماضي لم تتوافق مع ما خططوا له.
وأشار الاستطلاع إلى أن 16٪ من المشاركين يرون أن الوقت الحالي ليس مناسباً للادخار على الإطلاق، وترى نسبة 18٪ أنه ليس الوقت المناسب للادخار إلى حد ما، وقالت نسبة 21٪ إنه الوقت المناسب للادخار إلى حد ما، في حين رأى 11٪ منهم أن الوقت الحالي هو الوقت الأمثل للادخار، فيما أعربت نسبة 34٪ عن حياديتها بالنسبة للوقت المناسب للادخار.
وأوضح أن نسبة 13٪ من المشاركين يرون أن وضعهم المالي خلال الأشهر الستة المقبلة سيكون مستقر جداً، فيما يرى نسبة 34٪ منهم أن وضعهم سيكون مستقراً نوعاً ما، فيما عبّر 36٪ عن أن وضعهم المالي سيكون وضعهم الحالي نفسه، وتوقع 12٪ أن يكون وضعهم المالي خلال الأشهر الستة المقبلة نوعاً ما غير مستقر، بينما كشف 5٪ عن أن وضعهم المالي سيكون غير مستقر على الإطلاق.
أما عن الدخل خلال الأشهر الستة إلى الـ12 المقبلة، فتتوقع نسبة 12٪ من المشاركين زيادة كبيرة، بينما تتوقع نسبة 36٪ زيادة إلى حد ما خلال تلك الفترة، لتبلغ النسبة الإجمالية لمن يتوقعون زيادة دخولهم في تلك الفترة 48٪، في المقابل توقعت نسبة 43٪ عدم تغير دخلها، فيما أعربت نسبة 7٪ عن مخاوفها من انخفاض الدخل إلى حد ما خلال 12 شهراً المقبلة، وتوقع 2٪ من المشاركين فقط انخفاضاً حاداً في الدخل خلال الفترة ذاتها».
وسائل الادخار
وقال مدير وكالة الأبحاث «يوغوف سيراج»، سهيل أحمد شيخ، إن «المشاركين في استطلاع الرأي تم تقسيمهم بحسب العمر والدخل والاستعمال المصرفي للشؤون الشخصية والجنسية، إذ بلغت نسبة الإماراتيين المشاركين في الاستطلاع 26٪، وبلغت نسبة المقيمين العرب 30٪، في حين بلغت نسبة المقيمين الآسيويين 39٪، ونسبة المقيمين الأجانب 5٪».
وأضاف أن «نتائج الاستطلاع الخاصة بوسائل الادخار التي يستخدمها المدخرون المنتظمون أو غير المنتظمين، أظهرت أن هناك درجة عالية من الاعتماد على حساب التوفير العادي في البنوك، إذ ترى نسبة 55٪ أنها وسيلة الادخار المحببة، تليها وسائل أخرى مثل الصكوك بنسبة 35٪، والودائع الثابتة الأمد بنسبة 22٪، ثم البرامج المرتبطة بجوائز السحب وبرامج التأمين 15٪».
وذكر شيخ أن «الدراسة خلصت إلى أن المدخرين العاديين يفضلون الوسائل الطويلة الأمد للادخار، مثل الودائع الثابتة وبرامج التأمين، بينما يعتمد المدخـرون غير المنتظمين على حسابات الادخار والصكوك».
وأشار إلى أن «وسائل الادخار اختلفت بحسب جنسيات المدخرين، فبينما يختار الإماراتيون والمقيمون العرب حسابات الادخار والصكوك في المقام الأول، وتحتوي محفظة الآسيويين على ادخارات أوسع تتضمن الودائع الثابتة وبرامج مرتبطة بالجوائز والتأمين، مثلها مثل الأجانب»، لافتاً إلى أن «الفئات المختلفة من ذوي الدخل المرتفع أكدت تفضيلها الودائع الثابتة».
ورداً على سؤال حول ثقافة الادخار الحالية في الإمارات، أجاب شيخ، بأن «أهمية الادخار يدركها عدد كبير من المشاركين في استطلاع الرأي، إذ أكدت نسبة 93٪ أن عملية الادخار (مهمة أو مهمة جداً)، وقالت نسبة 61٪ إنهم يدخرون عند الاستطاعة، إذ إن عدم الادخار يمكن أن يكون بسبب أمور مالية أو مجرد عادة».
وأكد أن «الاستطلاع كشف أن واحد من كل ثمانية أشخاص لم يحاول الادخار على الإطلاق، إذ أكدت نسبة 20٪ من الفئة العمرية (18 ـ 29 عاماً) عدم محاولتها الادخار على الإطلاق، فيما بلغت النسبة 23٪ في فئة غير المتزوجين».
ولفت شيخ إلى أن «نحو نصف المشاركين في الاستطلاع أكدوا أن مدخراتهم انخفضت منذ عام ،2009 وأكدت نسبة 24٪ فقط زيادة المدخرات، فيما ظلت مدخرات نسبة 27٪ من المشاركين في الاستطلاع من دون تغيير».
وأشار إلى أنه «في ما يتعلق بسلوك الادخار في المستقبل، أكدت نسبة 55٪ عن نيتهم الادخار، كما أكـد غير المدخـرين أنهم سيبدؤون بالادخـار في الأشهـر المقبلة، وأكـد المدخـرون عزمهم على زيادة المدخرات».
مؤشر الصكوك
من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة «الصكوك الوطنية»، محمد قاسم العلي، إن «ثقافة الادخار زادت أهميتها بعد أن شهد العالم أسوأ الأزمات الاقتصادية منذ (الكساد الكبير) في ثلاثينات القرن الماضي، وبعد أن أصبحت أخبار إفلاس الأفراد أو الشركات سائدة خلال العامين الأخيرين».
وأكد أن «الادخار يسهّل الحصول على الاستقلال المالي، وراحة البال، والحياة الخالية من الضغوط والتوتر، ويساعد على تخطّي الأزمات والأوقات العصيبة، إذ إنه يعني السيولة، ويشكّل خطّ الدفاع الأوّل عند الطوارئ»، موضحاً أن «الادخار يعزّز تشكيل الثروات ما يساعد الاقتصاد على تقديم المزيد من رأس المال للاستثمارات».
وأشار العلي، إلى أن «إطلاق مؤشر (الصكوك الوطنية للادخار)، يستهدف الكشف عن سلوك المستهلكين الادخاري، إذ بلغ المؤشر بشكل عام 60.1 نقطـة، وزاد الرقم الى 63.1 نقطة للإماراتيين، بثلاث نقاط أعلى من المعدل مقارنة بالجنسيات الأخرى، في حين سجل المقيمون العرب أدنى مستويات المؤشر مع 58.5 نقطة».
ورداً على سؤال لـ«الإمارات اليوم» حول اعتماد معظم المؤسسات المالية على الجوائز والسحوبات وسيلة لتحفيز الادخار في الدولة من دون الاهتمام بنشر ثقافة الادخار، خصوصاً بين الأجيال الجديدة، أقرّ العلي بأن «الجوائز تحفّز الادخار، لكن يجب زيادة ثقافة الادخار والوعي المالي لدى المقيمين في الدولة والمواطنين»، مشدداً على أهمية تضمين المناهج الدراسية بمادة عن الثقافة الادخارية وأهمية الادخار وأساسيات الأمور المالية لمواجهة ظاهرة تزايد الاستهلاك، وتحول الطلاب معها إلى فئات مستهلكة في المقام الأول.
وأشار إلى أن «الخلل في التركيبة السكانية في الدولة لم يؤثر في معدلات الادخار من حيث تفضيل المقيمين الادخار في بلدانهم الأصلية».
ولفت إلى أن «عدد المدخرين عبر برنامج (الصكوك الوطنية) المتوافق مع الشريعة الإسلامية تجاوز حالياً 590 ألف مدخر من 191 جنسية».
المصدر: الإمارات اليوم