صرح عبدالله راشد الفن الشامسي مستشار قطاع الصناعة في وزارة الاقتصاد، أن الوزارة تعكف على إعداد خطة استراتيجية متكاملة لتنظيم وتطوير قطاع الصناعة في إمارة دبي وأبوظبي والشارقة، كما تعمل على تنفيذ الخارطة الصناعية المتكاملة التي اعتمدتها دول مجلس التعاون بهدف تطوير وتنظيم القطاع على المستوى الخليجي، منوهاً بالوزارة تعد ثلاثة مشاريع قوانين لتطوير القطاع، من المقرر الانتهاء منها ورفعها إلى مجلس الوزراء قبل نهاية العام الجاري، بالإضافة إلى العديد من المبادرات والاتفاقيات التي من شأنها توفير البيئة الصناعية المواكبة لخطة الحكومة والوثيقة الوطنية للدولة عام 2021 . هذه بعض ملامح خطة وزارة الاقتصاد في تطوير القطاع الصناعي في الدولة والتفاصيل في حوارنا الآتي مع المستشار عبدالله راشد الشامسي .
هل نبدأ بالخطة الاستراتيجية لتطوير قطاع الصناعة بالدولة، في إطار خطة كبرى تشمل دول مجلس التعاون الخليجي؟
بداية لا بد من التأكيد على أن توجيهات المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، تشدد على أهمية موضوع استراتيجية تنمية الصناعة في الدولة كأحد المشاريع الجوهرية وذات الأولوية القصوى، ووزارة الاقتصاد تعمل على إعداد استراتيجية الصناعة للدولة، انسجاماً مع استراتيجية الحكومة الاتحادية والوثيقة الوطنية لدولة الإمارات لعام 2021 بهدف إرساء اقتصاد مستدام ومتنوع يرتكز على الأنشطة ذات القيمة المضافة العالية، ويشجع المشروعات الصغيرة والروح الاستثمارية لدى الأفراد، ويكون على درجة عالية من الاندماج في الاقتصاد العالمي، بما يحقق فرصاً أفضل لمختلف القطاعات، وهنا نشدد على حرص الوزارة على العمل على ترجمة ما جاء في استراتيجية الحكومة الاتحادية التي تعكس الرؤية الطموحة للقيادة الرشيدة في ما يتعلق بقطاع الصناعة، من خلال إجراء دراسة متخصصة لأفضل الممارسات العالمية في مجال تنظيم القطاع الصناعي، حيث طلبت الوزارة من منظمة الخليج للاستشارات الصناعية إعداد دراسة حول إعداد استراتيجية لتنمية الصناعة في الدولة وبرامج عمل مستقبلية .
بالنسبة للشق الثاني من السؤال عن خطة كبرى تشمل دول مجلس التعاون، أشير هنا إلى منظمة الخليج للاستشارات الصناعية التي أسست قبل حوالي 30 عاماً، وهذه المنظمة مناط بها جهد كبير في وضع دراسة دقيقة حول موضوع “التكامل الصناعي” ليصار إلى رفع هذه الدراسة إلى الأمانة العامة للمجلس وبالتالي إلى قادة دول المجلس، وهذه الدراسة التي ستقدمها المنظمة للأمانة العامة ستتناول القطاعات الصناعية، بالإضافة إلى بعض المشاريع التي يمكن أن تحقق النجاح في دول المجلس، فكل دولة من دول الخليج شكلت فرقاً خاصة بها، حيث يتم التنسيق بين هذه الفرق من خلال ضابط اتصال في كل دولة يقدم التسهيلات اللازمة لهذه الفرق التي ستقوم في نهاية الأمر برفع الدراسة الشاملة لقادة دول المجلس .
وجميع دول الخليج لديها قناعة بأن الصناعة تعتبر أحد القطاعات الاستراتيجية لتنويع الدخل في المنطقة، بدلاً من الاعتماد على الموارد الناضبة فقط، وحسب تقارير المنظمة فإنها تعد حالياً خريطة صناعية للمنطقة تشمل مسوحاً صناعية لأكثر من 13 ألف مصنع، أغلبها في الصناعات الصغيرة والمتوسطة في دول المجلس، ولا بد من الاشارة إلى أن الخريطة الصناعية اعتمدت بالفعل من قبل وزراء الصناعة، حيث لم يتبق أمام منظمة الخليج سوى متابعة تنفيذها من خلال اجتماعات المنظمة المتكررة بشكل ربع سنوي .
ماذا عن تنظيم قطاع الصناعة المحلية من حيث التشريعات والقوانين الجديدة أو المعدلة، بالإضافة إلى نظام التراخيص الجديد؟
تعمل الوزارة على تطوير وتحديث المنظومة التشريعية بهدف الارتقاء بالأداء الاقتصادي في الدولة، وذلك تطبيقاً لاستراتيجية الحكومة الاتحادية التي ترمي في مجملها إلى ضمان تنمية مستدامة متوازنة، وانسجاماً مع الوثيقة الوطنية لعام ،2021 من خلال العمل بعناصرها الرئيسية وهي شعب طموح واثق ومتمسك بتراثه، واتحاد قوي يجمعه المصير المشترك، واقتصاد تنافسي بقيادة إماراتيين يتميزون بالإبداع والمعرفة، وجودة حياة عالية في بيئة معطاءة مستدامة، وفي هذا السياق تعمل الوزارة على تطوير عدد من مشاريع القوانين تعتبر من أهم التشريعات القانونية الاقتصادية التي تعنى ببيئة الأعمال في الدولة منها مشروع قانون المنشأ، ومشروع قانون تنظيم شؤون الصناعة، ومشروع تعديل قانون الملكية الصناعية، ومن المقرر، بحسب الخطة الداخلية للوزارة، الانتهاء من مشاريع هذه القوانين ورفعها إلى مجلس الوزارة قبل نهاية العام الجاري .
وتقوم الوزارة بتطوير وتحديث “مشروع قانون تنظيم شؤون الصناعة” في دولة الإمارات المحدث للقانون الاتحادي رقم (1) لسنة ،1979 كونها المرجع الرئيسي لشؤون الصناعة سواء في الداخل أو في الخارج أو في علاقات الدولة مع الدول الأخرى، وقد حرصت الوزارة على الاهتمام بواقع هذا القطاع، من خلال مراعاة تحقيق مبدأ التكامل والتعاون بين دولة الإمارات ودول مجلس التعاون في مشروع القانون، وكذالك مراعاة وجود اتفاقيات عربية ودولية في هذا المجال، كما حرصت الوزارة على أن يتألف مشروع القانون من العديد من الفصول والمواد من بينها المبادئ والأهداف العامة لتطبيق مشروع القانون والتي تتمثل بالقيام بتنظيم وتطوير وحماية القطاع الصناعي، ووضع الخطط اللازمة لتشجيع إقامة المشاريع المتوسطة والصغيرة، وتوفير الدعم المناسب لها، والاستفادة ما أمكن من المواد الأولية المتوفرة في الدولة لاستخدامها في الصناعة وتصنيعها، والمساهمة في تحسين جودة المنتجات الوطنية ورفع قدراتها التنافسية، وحماية الإنتاج الوطني من الممارسات الضارة في التجارة الدولية، مثل الإغراق والدعم والزيادة في الواردات والعمل على تحقيق التوافق مع الضوابط والمعايير والآليات التي أقرتها اتفاقية منظمة التجارة العالمية في شأن عملية التبادل التجاري، وزيادة حجم الصادرات .
ونبين هنا أن نطاق عملية سريان القانون تشمل المشروعات الصناعية في الدولة التي تكون غرضها الأساسي التصنيع الكلي أو الجزئي أو تحويل الخامات إلى منتجات جزئية أو كاملة الصنع، بما في ذلك أعمال المزج أو الخلط والفصل والتشكيل والتجميع والتعبئة والتغليف شريطة أن تتم كل أو معظم هذه العمليات بقوة آلية، والصناعة الأخرى التي تحددها اللائحة التنفيذية باستثناء المشروعات الصناعية التي تنظمها معاهدات واتفاقيات دولية تكون الدولة طرفاً فيها والمشروعات التي تحددها اللائحة التنفيذية للقانون . وبالنسبة ل “القانون الاتحادي رقم (17) لسنة 2002 وتعديلاته، بشأن تنظيم وحماية الملكية الصناعية لبراءات الاختراع، والرسوم والنماذج الصناعية والمعرفة العملية والتراخيص التعاقدية” فإن تعديل هذا القانون جاء بهدف التزام دولة الإمارات بملاحظات المنظمة العالمية للملكية الفكرية، بما يتلاءم مع الاتفاقيات الدولية مثل اتفاقية التجارة المرتبطة بالملكية الفكرية (التريبس)، واتفاقية باريس واتفاقية التعاون بشأن البراءات (PCT)، والاتفاقيات الدولية المعنية بالملكية الفكرية التي صادقت عليها الدولة، حيث تم إعداد مشروع هذا القانون بحيث يتضمن إضافة (7) مواد جديدة لحماية التصميمات التخطيطية للدوائر المتكاملة، و(6) مواد لحماية المعلومات غير المفصح عنها تمشياً مع اتفاقية التريبس، وإضافة مادة جديدة في إطار اتفاقية باريس طبقا لملاحظات المنظمة، وإضافة (7) مواد جديدة لحماية التصميمات التخطيطية للدوائر المتكاملة، و(6) مواد لحماية المعلومات غير المفصح عنها تمشياً مع اتفاقية التريبس، وإضافة مادة جديدة في إطار اتفاقية باريس طبقاً لملاحظات المنظمة .
كيف يمكن وصف واقع القطاع الصناعي حالياً، من حيث حجمه وتنوعه ومواطن ضعفه وقوته ومشاركته في الناتج الإجمالي للدولة؟
في إطار الاهتمام الكبير بالقطاع الصناعي في الإمارات، قامت وزارة الاقتصاد الجهات المعنية بتوفير المرتكزات الأساسية اللازمة لتحقيق النهضة الصناعية، حيث أقيمت البنية التحتية والأطر المؤسساتية وقدمت الحوافز والتسهيلات لتشجيع إقامة المشاريع الصناعية، ومن ضمنها المدن الصناعية المجهزة بالخدمات المتنوعة التي تقدم للمستثمرين بأفضل المستويات، وحقق التطور الصناعي خلال السنوات الاخيرة نمواً مطرداً، نتيجة توجه الاستثمارات الكبيرة نحو هذا القطاع وإقامة صناعات ضخمة اعتمدت على الموارد الهيدروكربونية والطاقة، ومن أهمها صناعة تكرير النفط، وتسييل الغاز، وصناعة الأسمدة الكيماوية، وصهر الألمنيوم، وصناعة الأسمنت ومواد البناء، كما قامت العديد من الصناعات الاستهلاكية التي أسهمت في تغطية جزء كبير من حجم الاستهلاك المحلي .
وفي ظل التغيرات العالمية التي غدت فيها الصناعة إحدى ركائز الاقتصاد القائم على المعرفة والابتكار المستند إلى التقنية العالية، باعتبارها مصدر للقيمة المضافة العالية، تأتي ضرورة بناء استراتيجية وطنية لتنمية الصناعة التحويلية في الدولة، وحسب الكتاب الإحصائي لوزارة الاقتصاد عن قطاع الصناعة، فقد بلغ عدد المنشآت الصناعية في الدولة العام الماضي 4644 منشأة ارتفاعاً من نحو 3294 منشأة عام 2005 بنمو 41%، فيما وصلت قيمة الاستثمارات في القطاع الصناعي على مستوى الدولة عام 2009 نحو 2 .81 مليار درهم ارتفاعاً من 2 .68 مليار درهم عام 2005 بنمو 19%، كما بلغ عدد العمال الصناعيين في العام الماضي على مستوى الدولة 347269 عاملاً، في الوقت الذي بلغ في عام 2005 نحو 245707 عمال وذلك بنسبة نمو بلغت 3 .41% .
ماذا عن قضايا الإغراق والدعم التي تواجهها الإمارات هذا العام، سواء المرفوعة منها أو عليها؟
يعتبر الإغراق من بين الممارسات غير المشروعة عند التوريد ويتمثل في تصدير منتج بسعر تصدير أقل من القيمة العادية للمنتج المشابه عند بيعه في مجرى التجارة العادي في السوق المحلية لبلد التصدير، وتنظم اتفاقية مكافحة الإغراق لمنظمة التجارة العالمية جميع الإجراءات والشروط الواجب توافرها لفرض رسوم مكافحة الإغراق، حيث يجب أن يقوم جهاز التحقيق بإثبات ممارسة الإغراق والضرر الحاصل للصناعة المحلية، وثبوت العلاقة السببية بين الإغراق والضرر .
وفي حال توافر هذه العناصر، يكون لجهاز التحقيق من خلال تحقيق تدوم مدته سنة ويتم خلاله توفير كل الفرص للأطراف المعنية لتقديم مؤيداتها ودفوعاتها، الحق في فرض رسوم مكافحة الإغراق والتي تأخذ شكل الزيادة في الرسوم الجمركية، بما يعادل هامش الإغراق، وهو الفرق بين القيمة العادية وسعر التصدير، علماً أنّ عدد تحقيقات مكافحة الإغراق المفتوحة من قبل الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية قد بلغ سنة 2009 أكثر من 3427 تحقيق مكافحة إغراق، ترتب عليها فرض ما يزيد عن 2190 رسم مكافحة إغراق .
وقد قامت دولة الإمارات بتوفير الإطار التشريعي الذي يضمن التصدي لمثل هذه الممارسة غير المشروعة عند التوريد، من خلال التصديق على القانون (النظام) الموحد لمكافحة الإغراق والتدابير التعويضية والوقائية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية من خلال المرسوم الاتحادي رقم (7) لسنة ،2005 والذي يحدد الشروط والإجراءات المعمول بها ليس فقط في مجال مكافحة الإغراق، وإنما كذلك في تحقيقات مكافحة الدعم غير المشروع والوقاية ضد الزيادة في الواردات باعتبارها هي أيضاً من بين الممارسات الضارة في التجارة الدولية .
كيف تسهم الزيارات والاتفاقات ومذكرات التفاهم والتعاون التي تقوم بها الوزارة في تطوير قطاع الصناعة في الدولة؟
يتولى قطاع شؤون الصناعية في الوزارة تنفيذ السياسة الصناعية بالدولة وتنظيمها بالتنسيق والتعاون مع جهات حكومية اتحادية ومحلية وهيئات ممثلة للقطاع الخاص .
وتعمل الادارات المختلفة التابعة لهذا القطاع جاهدة على تعزيز التعاون مع المنظمات الإقليمية والدولية المتخصصة في المجال الصناعي، بهدف اكتساب التكنولوجيات والتعرف إلى المشاكل والمعوقات التي تحول دون تنفيذ نقل وتوطين التكنولوجيا، والعمل على بناء القدرات التكنولوجية من خلال سلسلة من الفعاليات عقدت لهذه الغاية، وقد شاركت فيها الوزارة ومنها المنتدى العربي الأول الدولي الصناعي والذي عقد في الدوحة، ومؤتمر الصناعات الصغيرة والمتوسطة والذي عقد في دمشق .
كما شاركت في صياغة الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الثنائية بين دولة الإمارات وعدد من الدول، وعلى سبيل المثال إيطاليا والجزائر وأوكرانيا وجمهورية ألمانيا، في ما يخص التنسيق والتعاون الصناعي وتشجيع الاستثمار الصناعة وتبادل الخبرات والمعلومات .
وانطلاقاً من حرصها على تنفيذ استراتيجية الوزارة في تطوير الصناعة الوطنية للوصول إلى التنافسية ودعم الصادرات الوطنية، حرصت الإدارة في خطتها التشغيلية للأعوام 2010 والأعوام الثلاثة التي تليها من عام 2011 إلى 2013 على وضع المبادرات التي تسعى إلى دعم القطاع الصناعي، والمشاريع الصناعية الصغيرة والمتوسطة، وريادة الأعمال الوطنية، وتطوير الشراكات الاستراتيجية مع القطاع الخاص، بما يعزز من جذب الاستثمارات الخارجية وتنمية الصادرات الوطنية، وفي هذا الصدد قمنا بإدراج عدد من الندوات التعريفية وورش العمل تهدف إلى التعريف بأهمية المنشآت الصناعية الصغيرة والمتوسطة، ودورها الريادي في عجلة التنمية الصناعية، وتوفير الفرص للعمالة الوطنية، وتحديد الوسائل التي تحفز إقامة هذه المشروعات الصناعية كالحاضنات الصناعية وأسلوب هذه الحاضنات في احتضان المشاريع وطرق الوصول بأفكار المشاريع إلى مشاريع إنتاجية حقيقية منافسة، وما يتطلب ذلك من إجراءات مواكبة .
وفي مجال البحث عن الصناعات التي تتجاوب بنوعيتها ومواصفات منتجاتها مع متطلبات السوق العالمية واحتياجاتها، وتكون الطريق إلى تعزيز موقع الدولة ودول مجلس التعاون في الاقتصاد العالمي، والبحث عن الصناعات التي ترتكز على كثافة عنصر المعرفة، وتأتي بقيمة مضافة مرتفعة تقوم الوزارة بالتعاون مع منظمة الخليج للاستشارات الصناعية بوضع استراتيجية صناعية لدولة الإمارات العربية المتحدة متناسقة ومنسجمة مع الرؤى الاقتصادية لاستراتيجية التنمية الصناعية في كل من دبي وأبوظبي والشارقة، كما تقوم الوزارة بالتعاون مع منظمة الخليج للاستشارات الصناعية لتسهيل وتزويد المنظمة بالمعلومات اللازمة للدراسة التي تقوم بها حول وضع خريطة الصناعات الخليجية القائمة والصناعات المطلوبة مستقبلاً لدول مجلس التعاون الخليجي، تهدف هذه الدراسة إلى تحديد الفرص الصناعية الواعدة التي يمكن تكاملها مع الصناعات القائمة، وأيضاً تحديد الصناعات الغائبة، واقتراح آلية لتروج هذه الصناعات الغائبة بتطوير السياسات والأطر القانونية اللازمة .
المصدر: دار الخليج