أكدت دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي أن نسبة 60٪ من الائتمان الذي تقدمه البنوك يوجه إلى أغراض استهلاكية، في حين تتجاوز نسبة التمويلات الممنوحة للقطاع الصناعي نحو 7.7٪ من إجمالي التسهيلات المصرفية، التي بلغت 958 مليار درهم بنهاية عام ،2009 مؤكدةً «ضرورة البحث عن مصادر تمويل جديدة».
وقال وكيل الدائرة، محمد عمر عبدالله: «ارتفع الائتمان المصرفي خلال السنوات الـ10 الماضية بمعدل 600٪، نتيجة مباشرة للطفرة التنموية التي شهدتها أبوظبي بشكل خاص، والإمارات بشكل عام؛ إذ ارتفع الائتمان المصرفي للمقيمين من 138 مليار درهم عام 2000 إلى نحو 959 مليار درهم عام .2009 وأضاف أن «الجزء الأكبر من هذا الائتمان يذهب إلى قطاعات غير منتجة أو أنه يستخدم لأغراض منح القروض الشخصية. واستحوذ نشاطا الإنشاءات والتجارة على 24٪ من إجمالي الائتمان الممنوح للمقيمين خلال عام ،2009 بينما لم تتجاوز مساهمة النشاطين في الناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبوظبي 16٪ خلال العام نفسه». وعزت الدائرة – في بحث قدمته خلال حلقة نقاشية عقدتها أمس، بعنوان «نحو تفعيل طرق التمويل غير التقليدية في إمارة أبوظبي.. التأجير التمويلي ورأس المال المخاطر» – الحاجة إلى طرق جديدة للتمويل إلى أن الجزء الأكبر من الائتمان المصرفي يذهب إلى قطاعات غير منتجة، أو أنه يستخدم لأغراض منح القروض الشخصية، ما يمثل اتجاهاً تسعى أبوظبي الى معالجته؛ إضافة إلى أن أدوات التمويل غير التقليدية تتسم بمرونة يمكن أن تجعلها أدوات منافسة في مجال تمويل المشروعات الاستثمارية، خصوصاً أن الحصول على التمويل من مصادره التقليدية مثل البنوك وشركات التمويل لم يعد سهلاً، وهو ما تأكد في الفترة الأخيرة بسبب الأزمة المالية العالمية». وأضاف عبدالله «نسعى إلى خفض نسبة القروض الشخصية الأقل إنتاجية من الناحية الاقتصادية إلى إجمالي الائتمان المتاح، وتغيير مجرى تنامي التمويل الموجّه نحو القطاعات ذات الإنتاجية المنخفضة».
تمويلان جديدان
وطالب البحث بالتركيز على نوعين من الطرق الجديدة للتمويل وهما التأجير التمويلي ورأس المال المخاطر (دخول البنوك في تمويل الشركات بحصة من رأس المال)، لما لهما من مزايا عدة، منها أنهما وسيلة من وسائل الائتمان الأقل خطورة، ولا يشترط وجود ضمانات، إضافة إلى كونهما يشكلان تمويلاً على المدى المتوسط وطويل الأجل، ويتميز التأجير التمويلي بقدرته على تمويل 100٪ من الاستثمارات.
وأفاد بأن «رأس المال المخاطر لا يتطلب ضمانات من المقترضين، الأمر الذي يٌمكنه من المساهمة بفاعلية في تمويل المشروعات الصغيرة التي يتوافر لديها إمكانات النمو والتطور». وعلى الرغم من أهمية هذين النوعين من التمويل، إلا أن البحث أكد وجود بعض السلبيات، منها عدم وجود تشريع ينظم النشاط، مثل عدم وجود سجل للرهن الصناعي، وعدم وجود حماية قانونية وغياب الوعي بأهمية النشاط.
تنظيم النشاط
وأوصت الحلقة النقاشية بإصدار قانون ينظم نشاط التأجير التمويلي، ويضع إطار عمل واضحاً لكل الجهات العاملة في هذا النشاط، وكذلك إصدار تشريع يساير الاتجاهات العالمية، ويهتم بوضع أطر وتعريفات محددة لرأس المال المخاطر، ووضع آليات محددة لتيسير عمليات التخارج والخروج من السوق. كما أوصت بإنشاء سجل للرهن الصناعي، الأمر الذي يُمكن من تسجيل الآلات والمعدات التي تستخدم في نشاط التأجير التمويلي، وهو ما يوفر ضماناً قوياً للشركات التي تعمل في هذا المجال. وأكدت أهمية تأسيس صندوق رأسمال مخاطر حكومي لتمويل المشروعات ذات التكنولوجيا المتقدمة التي تستهدفها الرؤية الاقتصادية ،2030 والمساهمة مع مستثمرين من القطاع الخاص في تأسيس مثل تلك الصناديق.
«صندوق خليفة»
من جانبه، قال نائب الرئيس التنفيذي لصندوق خليفة لتطوير المشروعات، إبراهيم المنصوري، إن «الصندوق بصدد وضع أطر صندوق لرأس المال المخاطر برأسمال مبدئي 100 مليون درهم، يخصص لخدمة الأنشطة التي تمثل أولويات لـ(صندوق خليفة)، مثل قطاعات الصناعة والخدمات، إذ يدخل (الصندوق) شريكاً في المشروعات التي يتم تمويلها».
المصدر: الإمارات اليوم