أظهرت دراسة حديثة لغرفة تجارة وصناعة دبي حول توقعات قطاع البناء والتشييد في الدولة ومقارنتها بدول الخليج أن الإمارات لا تزال أكبر سوق للبناء والتشييد بين دول المنطقة حيث تستحوذ على 52% من مشاريع البنى التحتية والبناء والتشييد .
كما أن قيمة مشاريعها الحالية تزيد على 62 .2 تريليون درهم وهي الأعلى مقارنة بمختلف دول الخليج وجاء التنوع الاقتصادي المطرد الذي حققته الإمارات على مر الأعوام بصورة رئيسية نتيجة للطفرة التي شهدها قطاع البناء والتشييد.
وقد كانت الحكومة واضحة في التزامها بتنويع الاقتصاد ويلعب قطاع البناء والتشييد دورا هاما في ذلك. إلا أن الأزمة الاقتصادية العالمية التي بدأت في نهاية 2008 أدت إلى التوقف المفاجئ لطفرة القطاع في الإمارات. ومنذ ذلك الوقت تم إلغاء عدد من المشاريع الإنشائية أو تم تأجيلها وهناك القليل من المشاريع الجديدة التي سوف يتم تنفيذها.
مشروعات حالية ومستقبلية
مع وجود العديد من مشاريع البناء والبنية التحتية في الإمارات التي من المزمع منحها لشركات بناء خلال 2010 فإنه يتوقع انتعاش القطاع في العام المقبل وذلك على الرغم من أن شكل المجال قد تغير بصورة واضحة.
وطبقا لبعض المراقبين فإن هنالك مشاريع بناء بقيمة تزيد على 8 .714 مليار دولار (ما يعادل 62 .2 تريليون درهم) وصلت في الوقت الحاضر مرحلة التصميم أو في طريقها لذلك بالدولة. وتعتبر السعودية ثاني أنشط سوق عقاري في منطقة الخليج حيث تبلغ قيمة المشاريع التي يخطط لتنفيذها 8 .283 مليار دولار.
وليس غريبا أن تظل الإمارات أكبر سوق للبناء والتشييد بين دول المنطقة حيث تستحوذ على 52% من مشاريع البنية التحتية والبناء والتشييد في الخليج لكن ما تغير هو أن السوق تحركه مشاريع التطوير في أبوظبي مع أنه حتى وقت قريب كانت المشاريع العقارية في دبي هي التي تهيمن على المجال.
ويوضح تحليل لأكبر مشاريع البناء والبنية التحتية حسب القيمة في دول مجلس التعاون أن 5 من أكبر المشاريع المخطط لتنفيذها أو في طور التنفيذ توجد في أبوظبي.
بالإضافة إلى ذلك تخطط الإمارات لتوسيع شبكتها للسكك الحديدية وذلك من خلال تطوير ثلاثة مشاريع للسكك الحديدية بالإضافة إلى استثمارات قوية في البنية التحتية للخدمات الاجتماعية مثل المستشفيات والمدارس والمتاحف.
وتخطط الحكومة لجذب التمويل الخاص للمشاركة في الصرف على بعض البنى التحتية. وتعتبر الإمارات أول دولة في الخليج تقوم بتطبيق طريقة التمويل القائمة على الشراكة بين القطاعين العام والخاص حيث بدأت ذلك في قطاع التعليم مع إقامة مبان جديدة في جامعة العين.
تكاليف البناء
بدأت أسعار مواد البناء الانخفاض منذ بداية عام 2009 وذلك على خلفية البيئة الاقتصادية السالبة وتدهور الطلب على العقارات في أنحاء العالم المختلفة.
وباعتبار سوق الإمارات من أوائل الأسواق في المنطقة التي شعرت بتأثيرات الأزمة المالية العالمية والتي اندلعت في الربع الأخير من 2008 فقد انخفضت أسعار مواد البناء في الإمارات بصورة أسرع من الأسواق في الدول الأخرى بالخليج.
وقد جاء هبوط أسعار المواد وتكاليف العمالة في مصلحة العديد من المطورين العقاريين حيث يمكنهم ترشيد الكثير من النفقات هذا العام.
ويعتبر تجار مواد البناء أن تراجع أسعار مواد البناء فرصة ذهبية من وجهة نظرهم لتواصل عمليات البناء تصب في مصلحة المطورين والملاك على وجه السواء قبل مصلحتهم التي تضررت بسبب ضعف الطلب على المواد وانخفاض أرباحهم.
قطاع البناء في الدولة
عقب الفترة الصعبة التي واجهها القطاع في 2009 وهذا العام يمكن للمطورين العقاريين في الإمارات توقع بشائر لتعافي القطاع في عام 2011 وما بعده.
في الشهور الأخيرة بدأت شركات عقارية الدخول إلى أسواق جديدة وحول بعضها التركيز من المشاريع الخاصة إلى مشاريع القطاع العام وشكلت تحالفات جديدة سعيا للفوز بالعمل في بيئة تتزايد المنافسة فيها. ويتوقع أن يستمر هذا التوجه مع تحرك حكومة الإمارات نحو تحفيز الاقتصاد من خلال الإنفاق بكثافة على مشاريع البنية التحتية وخاصة في أبوظبي.
المصدر: البيان