توقع البنك الدولي ارتفاع التحويلات المالية على مستوى العالم إلى 440 مليار دولار بنهاية العام الجاري، مشيرا في الوقت نفسه الى ان اللوائح الخاصة بمكافحة الجرائم المالية اصبحت حجر عثرة أمام تبني التكنولوجيات الجديدة لتحويل الأموال باستخدام الهواتف المحمولة عبر الحدود.
واكدت المؤسسة الدولية في تقرير بعنوان: حقائق عن الهجرة والتحويلات لعام 2011 ان هناك حاجة ملحة لإعادة تقييم اللوائح الخاصة بالتحويلات النقدية من خلال الهواتف المحمولة وإلى تخفيف المخاطر التشغيلية.
واشار التقرير الى أن التحويلات النقدية إلى البلدان النامية كانت مصدرا مرنا للتمويل الخارجي خلال الأزمة المالية العالمية الأخيرة إذ يتوقع أن تحقق التدفقات المالية رقما قياسيا يصل إلى 325 مليار دولار بنهاية هذا العام، ارتفاعا من 307 مليارات دولار عام 2009.
ويتوقع البنك الدولي أن تواصل التحويلات المسجلة والمتجهة إلى البلدان النامية بعد التعافي من آثار الأزمة بنهاية هذا العام ارتفاعها خلال عامي 2011 و 2012.
العمالة الوافدة
وأكد البنك في تقرير له عن العمالة الوافدة والتحويلات المالية إلى الخارج، أن أكثر من 215 مليون نسمة أو 3% من سكان العالم، يعيشون خارج أوطانهم. ووفقا للتقرير فإن الإمارات جاءت في قائمة الدول الأكثر استقبالا للعمالة الوافدة، حيث شكل هؤلاء ما نسبته 70% من السكان.
وشكلت تلك العمالة نسبة 87% من سكان قطر، و69% من سكان الكويت، و64% من سكان أندورا، و63% من سكان جزر كيمان. وقال التقرير إن الولايات المتحدة شهدت أكبر تدفق للمهاجرين بين عامي 20002010، رغم الأزمة المالية العالمية. كما أدى توسع الاتحاد الأوروبي إلى تدفق العمالة الوافدة إلى إسبانيا، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، معظمها من أوروبا الشرقية.
زيادة مطردة
وشهدت دول مجلس التعاون الخليجي، زيادة مطردة في حجم العمالة الوافدة في السنوات الأخيرة، معظمها من جنوب شرق آسيا، وشرق آسيا. ووفقا للمعلومات المتوفرة، فإن الممر الواقع بين الولايات المتحدة والمكسيك، يعتبر أكبر ممر للهجرة في العالم، مشكلا 6 .11 مليون مهاجر في 2010.
تليه الممرات الواقعة بين جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابقة، ثم الممرات الواقعة بين بنغلادش والهند. وأكد التقرير أن جميع الأطباء الممارسين تقريبا في غرينادا والدومنيكان هاجروا إلى الخارج.
وقال التقرير إن الدول الغنية تعتبر المصدر الأول للحوالات المالية. وتعد الولايات المتحدة أكبرها، حيث بلغت التحويلات الخارجية 46 مليار دولار في 2008. تليها روسيا، ثم سويسرا فالسعودية. وأظهر التقرير أن الهند والصين تصدرتا قائمة الدول الأكثر استقبالا للحوالات المالية في عام 2009.
تلتها المكسيك، والفلبين، وبولندا. وتوقع التقرير حدوث زيادة في الحوالات المالية المسجلة رسميا إلى الدول النامية بنسبة 6% لتصل إلى 325 مليار دولار في 2010. الأمر الذي يعتبر مؤشرا على التعافي من تراجع مسجل بنسبة 5 .5% في 2009.
مصدر حيوي
ونبه التقرير إلى ان التحويلات المالية مصدر حيوي للمساندة المالية التي تزيد دخل أسر المهاجرين بشكل مباشر فهي تؤدي إلى زيادة الاستثمارات في الصحة والتعليم والمشاريع الصغيرة.
ومن خلال تحسين متابعة اتجاهات الهجرة والتحويلات، يستطيع واضعو السياسات اتخاذ قرارات مدروسة لحماية هذه التدفقات النقدية الهائلة التي تضاهي في حجمها ثلاثة أضعاف المعونات الرسمية والاستفادة منها.
ولفت الى انه بينما تظل البلدان مرتفعة الدخل هي المصدر الرئيسي للتحويلات، فإن الهجرة فيما بين البلدان النامية أكبر من تلك التي تتجه من البلدان النامية إلى البلدان مرتفعة الدخل الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي.
وقال هانز تيمر، مدير مجموعة آفاق التنمية بالبنك الدولي: التحويلات هي مصدر حيوي للمساندة المالية التي تزيد دخل أسر المهاجرين بشكل مباشر. فهي تؤدي إلى زيادة الاستثمارات في الصحة والتعليم والمشاريع الصغيرة.
أما ديليب راثا، مدير وحدة الهجرة والتحويلات بالبنك الدولي، فقال: أصبحت التحويلات في عامي 2008 و 2009 أكثر من مجرد شريان حياة إلى البلدان الفقيرة نظرا للانخفاض الهائل في تدفقات رؤوس الأموال الخاصة نتيجة للأزمة.
ومع هذا فإن ارتفاع معدلات البطالة يجبر العديد من البلدان المستقبلة للمهاجرين على تقليص حصص الهجرة، وهو ما يمكن أن يتسبب في إبطاء نمو التدفقات من التحويلات. كما أن لتقلب تحركات العملات آثاراً لا يمكن التنبؤ بها على تدفق التحويلات.
المصدر: البيان