أشادت دراسة حديثة أعدتها شركة بي آر تي بمشاركة 350 جهة عالمية باستثمارات الإمارات الكبيرة في قطاعات عديدة كقطاع الطيران والألمنيوم والرعاية الصحية والتقنيات النظيفة وغيرها لتحقيق المزيد من التنوع في قاعدة اقتصادها وعدم الاكتفاء بالاعتماد على الإيرادات النفطية، وأكدت الدراسة على أهمية دبي لوجستياً. وخاصة بعد بناء مشروع دبي لوجستيك كاريدور والذي يربط بين ميناء جبل علي ومطار آل مكتوم مرورا بالمنطقة الحرة لجبل علي (جافزا) وهو ممر لوجستي استراتيجي يربط البر والبحر والجو.
كما أشادت الدراسة بتوجه الإمارات للاستثمار بثقل في مشاريع البنية التحتية ومن بينها تشييد مطار آل مكتوم الدولي والذي يعد المطار الأكبر على مستوى العالم. وأشارت إلي احتلال الإمارات المرتبة 24 ما بين 155 دولة حول العالم من حيث كفاءة الخدمات طبقا لمؤشر البنك الدولي للأداء اللوجستي لعام 2010 فيما احتلت البحرين والكويت والسعودية المراكز 32 و 36 و 40 على التوالي بفضل مبادراتها اللوجستية الكبرى.
ودعت الدراسة إلى دعم إيجاد مراكز محلية وإقليمية للتصنيع والخدمات، والتي تعتبر متطلباً أساسياً للتنمية الاقتصادية المحلية.
إمكانات لوجيستية متميزة
وقال أنيل كورانا مدير شركة بي آر تي إم للاستشارات الإداراية إن الدراسة التي حملت عنوان (اتجاهات سلسلة الإمدادات العالمية 2010-2011) أكدت أنه على الرغم من تمتع منطقة الشرق الأوسط بإمكانات لوجيستية وتوزيعية متميزة إلا أنها تواجه مجموعة من التحديات في سلسلة الإمدادات خلال السنوات القليلة المقبلة .
ودعت الدراسة مشرعي السياسات في منطقة الشرق الأوسط إلى مواصلة العمل على تسهيل حركة انتقال السلع بين دول المنطقة من خلال تقليل الحواجز المتعلقة بالجمارك. وأكدت ضرورة أن يكون لدى المشرعين في دول المنطقة تفكير استراتيجي لتطوير الإمكانات في بلدانهم بشكل يتجاوز الخدمات اللوجستية المحلية من أجل تطوير نظام إقليمي متكامل، يبدأ بخدمات القيمة المضافة، بحيث يركز أكثر على الأنشطة الصناعية.
مستقبل القطاع اللوجستي
ورسمت الدراسة صورة حول مستقبل القطاع اللوجستي في منطقة الشرق الأوسط ومستقبل الإمدادات العالمية للمنطقة ما بين عامي 2010 و 2012 وهي مرحلة ما بعد التعافي من الأزمة المالية العالمية على حد وصف الدراسة والتي سلطت الضوء على التوجهات والتحديات التي تواجه المنطقة لوجستيا خلال السنوات القليلة المقبلة.
ويرى كورانا أن الاستفادة من النمو المالي التدريجي يعتمد بشكل كبير على كيفية تعامل الشركات المحلية مع خمسة توجهات أساسية في سلاسل الطلب العالمية. ويقول: إن تحويل المنتجات إلى سلع استهلاكية ساهم في تقليل أهمية المفاضلة وهو ما لم يحدث في منطقة الشرق الأوسط حتى الآن فالخيارات المتاحة للمستهلكين المحليين في المنطقة محدودة أحيانا بسبب الضوابط السوقية وحواجز الدخول. لهذا فإن السوق يتحكم به إلى حد كبير المزودون إلا أن هذا الوضع في طريقه للتغير.
وتتوقع الدراسة أن تتعرض منطقة الشرق الأوسط إلى مزيد من التقلب كون التشريعات السوقية أقل من المطلوب وبسبب دخول المنافسين العالميين إلى سوق المنطقة في الوقت الذي ترتفع فيه توقعات المستهلكين. وتؤكد الدراسة على حاجة الشركات في المنطقة إلى التميز والاستعداد لمواجهة المزيد من التعقيد والتقلب في سلسلة الإمدادات.
نجاح الشركات الإماراتية
أما التوجه الثاني وفقاً للدراسة فيتمثل في أن تأمين النمو يحتاج إلى شبكات عالمية من المستهلكين والمزودين. وأكدت الدراسة أن الشركات الإماراتية نجحت في ذلك. وضربت مثالاً بشركة إفكو وهي شركة إماراتية للسلع الاستهلاكية التي تحولت من شركة ذات توجه محلي إلى شركة متعددة الأسواق تعمل في 48 دولة .
وتبين الدراسة أن نمو الأسواق المستقبلي يعتمد على العملاء العالميين والمنتجات المتخصصة، مما يدعو إلى المزيد من الكفاءة في إدارة سلاسل الإمداد التي تتحول إلى المزيد من التعقيد والعولمة.
وتقول الدراسة إنه على الرغم من أن العديد من الشركات في الشرق الأوسط مكتفية بالاعتماد على السوق المحلي للنمو، فإن دخول المنافسين العالميين الذين لديهم إمكانات هائلة في سلسلة الإمداد يمكنه أن يهدد الأسواق المحلية. ومن الحالات التي تعتبر مثالاً على ذلك شركة جنرال إلكتريك والتي اختارت السعودية مؤخرا لتكون واحدة من أهم مراكزها العالمية للتصنيع.
ولتقليل المخاطرة فسيكون على الشركات المحلية التأكيد على مواكبة إمكانات سلاسل الإمداد الخاصة بهم لإمكانات السلاسل العالمية. كما أن عليهم الاستعداد التام للمنافسة من حيث التكلفة أو خدمة العملاء – وهما المحركان الأساسيان لنجاح سلسلة الإمداد- عندما تفتح الساحة التنافسية أمام اللاعبين الأجانب.
كما تحتاج الشركات العالمية إلى التوسع في أسواق جديدة في الخارج، وخاصة أسواق الدول النامية. وقد يتمتع الشرق الأوسط بأفضلية جغرافية تمكنه من اختراق الأسواق في آسيا وأفريقيا .
الديناميكية والخصائص الإقليمية
أما التوجه الثالث في الدراسة فيتعلق بديناميكيات السوق حيث ترى الدراسة أن تلك الديناميكية تتطلب خصائص إقليمية وتحسين التكلفة في سلسلة الإمداد. وتشير إلى أن تحسين التكلفة في سلاسل الإمداد المتكاملة سيكون له أثر متزايد الأهمية عندما تدعو متطلبات العملاء والمنافسة إلى تقديم سلسلة إمداد ومنتجات متخصصة للمنطقة.
وعلى الصعيد ذاته يتوقع المشاركون من الشرق الأوسط أن التكلفة ستصبح أكثر أهمية في المستقبل مما هي الآن، حتى في الوقت الذي يشهد تحسناً اقتصادياً. إلا أن ضرورة توفير التكاليف تمتد إلى ما يتجاوز الأسواق المحلية. فالحصول على فرص النمو في الدول النامية يتطلب شبكة من سلسلة الإمداد والتواجد المتناسبين مع التكلفة، على الأقل في القطاعات الأبرز.
إدارة المخاطر
وترى الدراسة أنه ينبغي أن تمتد إدارة المخاطر والفرص لتشمل سلسلة الإمداد بكاملها، بدءاً من التخطيط للطلب إلى تعزيز إمكانات التصنيع، كما يجب أن تشمل سلاسل الإمداد الخاصة أهم الشركاء.
وتبين نتائج الدراسة وجود ضعف كبير في سلاسل الإمداد في الشرق الأوسط، يتمثل في انعدام التكامل في سلاسل الإمداد بين الشركة وتلك الخاصة بالشركاء. ويقول كورانا: لاحظنا أن ذلك التكامل مفقود حتى بين الوظائف الفردية في سلسلة الإمداد الخاصة بالشركة ذاتها. ونتيجة لذلك فإن هناك معوقات كبيرة أمام إمكانية الرؤية المستقبلية مما يجعل من الصعب على المسؤولين التخطيط للعرض والطلب بشكل يساعد على استغلال الفرص وإدارة المخاطر.
وتتحدث الدراسة عن الحاجة لسلاسل الإمداد إلى العمل كمنظمة فردية متكاملة. وأن تعزيز سلسلة الإمداد يمكن أن يكون فعالاً فقط من خلال الدعم المتناغم لكافة الوظائف التي تتضمنها سلسلة الإمداد.
وتعتبر الدراسة أن انعزال الوظائف أمر شائع في شركات الشرق الأوسط. ولهذا فإن تحسين أحد الجوانب يأتي غالباً على حساب جانب آخر، ويكون له أحياناً أثر سلبي على الربحية.
ويقول كورانا: من خبرتنا فإن الشركات لا تعمل على تطبيق عمليات وأدوات الأعمال التي تعزز التعاون أو الاستفادة منها بشكل متسق عبر الوظائف أفقياً، كالمبيعات وتخطيط الطلبات أو عمودياً عبر توازن الاستراتيجيات والعمليات. وللاستعداد للمنافسة العالمية المتزايدة، وبالتالي سيكون من الضروري أن تعمل الشركات في الشرق الأوسط على التكامل في منظمات سلاسل الإمداد في المنطقة.
وتوضح توجهات سلسلة الإمداد الخمسة المذكورة أمراً واحداً. فالشركات في الشرق الأوسط تحتاج إلى تعزيز التكامل والتنسيق على العديد من الأصعدة. أفقياً عبر الوظائف المختلفة والتي تميل في الواقع إلى العمل المنعزل.
وبالتالي لا يمكن تحسينها على مستوى سلسلة الإمداد بالكامل لتحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح. وعمودياً عبر الطبقات التنظيمية، مما يعيق تنفيذ الاستراتيجيات والعمليات الناجحة والتي تتم على مستوى المؤسسة بكاملها. وخارجياً عبر شركاء سلسلة الإمداد، حيث أن انعدام الرؤية يقود في الغالب إلى اضطرابات في السلسلة.
المصدر: البيان