أظهرت دراسة حديثة لغرفة تجارة وصناعة دبي نمو صادرات وإعادة صادرات أعضاء الغرفة خلال أكتوبر الماضي بنسبة 21٪ مقارنةً بأكتوبر ،2009 لتبلغ قيمتها 19.3 مليار درهم.
وقال اقتصاديون إن قطاع التصدير وإعادة التصدير يقود اقتصاد دبي في تعافيه من تداعيات الأزمة المالية التي أصبحت وراءه، مشيرين إلى أن قيمة الصادرات خلال أكتوبر الماضي هي الأعلى منذ سنتين، ما يُعد مؤشراً قوياً على أن قطاع التصدير انطلق في رحلة النمو والتقدم.
ورأى الاقتصاديون أن ارتفاع صادرات أعضاء الغرفة هو مؤشر لصادرات الإمارة ككل، إذ يعكس الثقة بدبي موقعاً تجارياً مهماً في التجارة الدولية تتزايد أهيمته على الرغم من تبعات الأزمة العالمية وتأثيرها في حركة التجارة العالمية، لافتين إلى أن دبي تتمتع ببنية أساسية متقدمة تتيح لها ميزات تنافسية إلى جانب موقعها الاستراتيجي في المنطقة موزعاً لإعادة الصادرات».
صادرات إلى الخليج
وتفصيلاً، كشفت الدراسة أن قيمة صادرات أكتوبر الماضي تخطت قيمة صادرات سبتمبر الماضي البالغة 17 مليار درهم بنسبة 13٪.
وبيّنت أن قيمة الصادرات في أكتوبر الماضي هي ثاني أعلى قيمة صادرات لأعضاء الغرفة بعد صادرات أكتوبر ،2008 التي بلغت 24.7 مليار درهم.
واستحوذت منطقة الخليج على 47٪ من إجمالي صادرات وإعادة صادرات أعضاء الغرفة خلال أكتوبر الماضي، وتم إصدار 64٪ من إجمالي شهادات المنشأ التي أصدرتها الغرفة خلال الشهر إلى بضائع مصدرة إلى منطقة الخليج.
وحافظت دول الخليج على مركزها وجهة رئيسة لصادرات وإعادة صادرات أعضاء غرفة دبي، إذ توسعت في أكتوبر الماضي لتصل إلى 9.1 مليارات درهم.
وحافظت السعودية على مكانتها وجهةٍ أولى للصادرات في المنطقة، إذ بلغ إجمالي قيمة الصادرات إليها 4.4 مليارات درهم، وحققت الصادرات إلى قطر زيادة بنسبة 47٪ لتحل في المركز الثاني.
وسجلت الصادرات إلى الكويت نمواً بنسبة 6٪ لتصل إلى مليار درهم، في حين حققت الصادرات إلى البحرين النسبة الأعلى في الزيادة التي بلغت 152٪، بإجمالي صادرات بلغت 595 مليون درهم، بينما انخفضت الصادرات إلى عمان بنسبة 4٪ لتصل إلى 559 مليون درهم، وانخفضت التجارة بين الشركات في المناطق الحرة في الدولة بنسبة 17٪ لتبلغ 909 ملايين درهم.
وجهات غير خليجية
سجلت الصادرات إلى الوجهات غير الخليجية نمواً بنسبة 14٪ لتصل قيمتها إلى 8.9 مليارات درهم، وتصدرت إيران اللائحة كونها الوجهة الأولى غير الخليجية لصادرات وإعادة صادرات أعضاء الغرفة في أكتوبر الماضي، إذ سجلت الصادرات إليها نمواً بنسبة 14٪ وبقيمةٍ إجمالية بلغت 5.1 مليارات درهم، أي 27٪ من إجمالي الصادرات.
وعلى الرغم من انخفاض الصادرات إلى العراق، حافظ على مرتبته كثاني أكبر وجهات صادرات أعضاء الغرفة خارج دول الخليج. واحتلت الهند المرتبة الثالثة بإجمالي صادرات بلغت 501 مليون درهم أي بزيادة 4٪ عن سبتمبر المنصرم، وزادت الصادرات إلى اليمن بنسبة 29٪ لتبلغ 423 مليون درهم متخطيةً باكستان ومصر، اللتين زادت الصادرات إليهما بنسبتي 8٪ و1٪ على التوالي، لتبلغا 400 مليون و372 مليون درهم على التوالي.
كما حققت الصادرات إلى دولٍ أخرى نمواً ملحوظاً، فازدادت الصادرات إلى الأردن بنسبة 27٪ (341 مليون درهم)، وسورية بنسبة 50٪ (280 مليون درهم)، وليبيا بنسبة 74٪ (241 مليون درهم)، ولبنان بنسبة 24٪ (205 ملايين درهم) وإثيوبيا بنسبة 15٪ (127 مليون درهم). وحافظت كل من السودان والجزائر على مركزهما ضمن وجهات التصدير الـ20 الرئيسة، على الرغم من انخفاض الصادرات إليهما بنسبتي 1٪ و7٪ على التوالي (145 مليون درهم و106 ملايين درهم على التوالي)، فيما انخفضت الصادرات إلى نيجيريا إلى ما دون 80 مليون درهم، ما جعل سويسرا تدخل لائحة الـ20 وجهة تصدير رئيسة بإجمالي قيمة صادرات بلغت 80 مليون درهم.
تصدير متزايد
بلغ عدد المصدرين الذين بلغت قيمة صادراتهم على الأقل 10 ملايين درهم 331 مصدراً، أي 7٪ فقط من إجمالي عدد المصدرين خلال الشهر، لكن صادرات هؤلاء وصلت إلى 15 مليار درهم، أي 78٪ من إجمالي الصادرات، وبذلك تزداد قيمة صادرات هذه الفئة من المصدرين بنسبة 16٪. وازداد عدد المصدرين الذين صدروا ما قيمته 100 مليون درهم على الأقل من 26 مصدّرا في سبتمبر الماضي إلى 36 مصدّرا في أكتوبر الجاري، إذ بقي متوسط عددهم مستقراً، في حين ازداد عدد شهادات المنشأ لبضائعهم إلى 9611 أي بزيادة ما نسبته 65٪. وازداد عدد المصدرين الذين صدّروا بضائعهم التي تراوحت قيمتها ما بين 50 مليوناً إلى ما دون 100 مليون درهم من 37 إلى 46 مصدّراً، على الرغم من انخفاض عدد الأسواق المصدّر إليها، إذ حققت صادراتهم زيادة بنسبة 24٪ لتصل إلى 1.2 مليار درهم لتحتل صادرات هذه الفئة حصة 17٪ من إجمالي الصادرات. كما ازداد عدد المصدرين الذين صدروا بضائع تقل عن 500 ألف درهم إلى 2789 مصدّرا، وعلى الرغم من زيادة قدرها 2٪ في إجمالي صادراتهم لتصل إلى 382 مليون درهم، إلا أن حصتهم من إجمالي الصادرات انخفضت إلى نحو 2٪. واعتبرت الغرفة الشهر الماضي شهراً حافلاً للمصدرين، إذ مثّل نهاية أشهر الصيف، وزيادة المخزون لتلبية الطلب خلال الأعياد واحتفالات نهاية العام. وتوقعت أن تحافظ حركة الصادرات في شهري نوفمبر الجاري وديسمبر المقبل على ارتفاعها بسبب الطلب المتزايد، ومع تعافي الاقتصاد العالمي خصوصاً في آسيا والأسواق النامية والمتطورة، فإنه يتوقع لصادرات دبي أن تشهد نمواً متزايداً.
حركة التصدير
من جانبه، قال المدير العام لغرفة تجارة وصناعة دبي، المهندس حمد بوعميم، إن «حركة التصدير وإعادة التصدير المتزايدة في دبي مؤشر قوي على أن اقتصاد الإمارة عاد إلى قطاعاته الأساسية المحفزة لنموه»، معتبراً أن «قطاع التصدير وإعادة التصدير يقود اقتصاد دبي في تعافيه من تداعيات الأزمة المالية التي أصبحت وراءه».
وأضاف بوعميم أن «قيمة الصادرات خلال أكتوبر الماضي هي الأعلى منذ سنتين، ما يعد مؤشراً قوياً على أن قطاع التصدير انطلق في رحلة النمو والتقدم، ما يبشّر بمرحلة مقبلة من النمو والازدهار لبيئة الأعمال في دبي، التي أثبتت أنها البيئة المثالية لعالم المال والأعمال».
بدوره، قال الخبير في مجال التجارة الخارجية، عرفان الحسني، إن «دبي مازالت مركزاً تجارياً إقليمياً مهماً، إذ أصبحت الإمارة ملتقى لتجارة الغرب والشرق».
ورأى أن هناك «عوامل عدة تدعم قوة البنية الأساسية لتجارة دبي مع العالم، منها السياسات المحفزة للنشاط التصديري الذي تنتهجه حكومة الإمارة، والمناخ الاستثماري الذي تحفل به المدينة والذي يعد الأكثر تشجيعاً بين مدن منطقة الخليج على حفز النشاط التجاري، وسياسات التحرر الاقتصادي التي تتبعها الإمارة».
وأوضح أن «ما يعزز زيادة دبي للخارج هو ظهور أسواق جديدة لها، فضلاً عن الإطار المرن للصادرات الذي تدعمه الاتفاقات الدولية للدولة مع دول العالم التي تستورد من دبي»، لافتاً إلى أن «الإمارات مارست نهجاً سياسياً انفتاحياً، دعّم من علاقات التجارة والاقتصاد مع العالم، وهو ما ينعكس على الأداء التصديري لها بشكل عام».
مؤشر إيجابي
من جانبه، قال المدير التنفيذي لمؤسسة دبي لتنمية الصادرات، التابعة للدائرة الاقتصادية في دبي، ساعد العوضي، إن «ارتفاع صادرات أعضاء غرفة دبي هو مؤشر إيجابي لصادرات الإمارة، إذ تعكس تلك الأرقام الثقة في دبي موقعاً تجارياً مهماً دولياً». وأشار إلى أن «دبي تتمتع ببنية أساسية وموقع استراتيجي يساعدها على دعم عمليات إعادة الصادرات إلى دول المنطقة»، مؤكداً أن «الإمارة دعمت حركة التجارة وتشجيع الصادرات وتحفيز المصدرين المحليين على اختراق الأسواق الخارجية». وبين أن «صادرات دبي نمت بنسبة 40٪ خلال النصف الأول من العام الجاري مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق»، متوقعاً أن تحافظ الإمارة على معدل النمو نفسه حتى نهاية العام الجاري، لتبلغ نحو 73 مليار درهم.
وقال العوضي إن «حكومة دبي تبذل جهوداً لتحفيز الصادرات، إذ تقدم الدعم المعنوي والمادي للمصدرين، وترشدهم إلى الأسواق المستهدفة وتساعدهم على التعرف إليها من خلال تقديم المعلومات الصحيحة، والمشاركة في المعارض». وأوضح أن «مركز دبي لتنمية الصادرات يعد في الوقت الجاري استراتيجيته للعام المقبل، التي تتضمن التوسع نحو أسواق غير تقليدية لصادرات دبي، ومنها أسواق شرق وغرب افريقيا ودول وسط آسيا»، مشيراً إلى أن «الاستراتيجية تتضمن مضاعفة عدد المصدرين المستفيدين من الدعم الذي يقدمه المركز».
المصدر: الإمارات اليوم