هيئة التأمين تغلق 42 مكتب وساطة وتحيـل حالات إلى لجنة «غسل الأموال»

الأحَد ٣١ اكتوبر ٢٠١٠

قالت هيئة التأمين الإماراتية، إنها رفعت عدداً محدوداً من تقارير الحالات المشبوهة، إلى اللجنة الوطنية لمكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال التابعة للمصرف المركزي، خلال الفترة الماضية، لافتة إلى أن معظم هذه الحالات يأتي من خلال التأمين على الحياة.

وأكدت على هامش افتتاح أعمال «منتدى الهيئات العربية للإشراف والرقابة على أعمال التأمين»، الذي يعقد اجتماعه التاسع للمرة الأولى في أبوظبي، أمس، ويستمر يومين، أن «الهيئة أغلقت 42 مكتب وساطة بسبب مخالفات قانونية»، كاشفة عن نظامين جديدين سيصدران قريباً في قطاع التأمين.

ولفت خبراء تأمين مشاركون في المنتدى، إلى أن حجم أقساط التأمين المتوقعة في سوق التأمين المحلية العام الجاري، يصل إلى 22 مليار درهم، داعين إلى إنشاء شركة عربية قوية متخصصة في مجال إعادة التأمين، نظراً إلى سيطرة الشركات الأجنبية الكبيرة على السوق، واستحواذها على 90٪ من سوق إعادة التأمين، مقابل 10٪ فقط للشركات العربية .

نظامان جديدان

وتفصيلاً، قالت نائبة المدير العام لهيئة التأمين الإماراتية، فاطمة إسحق العوضي، إن «من أهم مهام الهيئة، حماية حقوق حملة الوثائق من أي ممارسات قد تضرهم»، مشيرة إلى أن نظام خبراء كشْف وتقدير الأضرار سيصدر خلال الأيام المقبلة، إضافة إلى النظام المحاسبي الذي سيصدر قبل نهاية العام الجاري، ويضع معايير لاستثمار أموال شركات التأمين، والنسب المسموح بها في كل قطاع، مثل الأسهم، والأراضي، والعقارات.

وأفادت أنه تم وقف ترخيص وسطاء التأمين والشركات، باستثناء تلك التي تؤسس من قبل الحكومة، وذلك حتى يتم تنظيم القطاع بشكل كامل، ويؤسس لقيام وسطاء وشركات تأمين قوية، قادرين على تحمل المسؤولية، لافتة إلى محاولات شركات أجنبية فتح فروع لها في السوق المحلية.

وأضافت أنه «لا توجد مدة محددة لقرار وقف الترخيص، والأمر يتوقف على تحقيق أهداف تنظيم القطاع، والتأكد من أن العاملين في سوق التأمين هم الجادون فقط».

وبيّنت عدم جواز ممارسة نشاط التأمين لأي جهة، إلا إذا كانت مرخصة من قبل الهيئة، لافتة إلى عمليات تفتيش دورية، للتأكد من توافر هذا الشرط الأساسي، حتى يتسنى حل أي مشكلات بين هذه الجهات، وحملة وثائقها التأمينية.

وذكرت أن «عدد جهات التأمين العاملة في الدولة يصل إلى 58 شركة تأمين، و122 فرعاً، و200 وسيط تأمين»، مضيفة أن الهيئة لا تحبذ زيادة عدد الشركات أو الوسطاء حالياً، حتى يتم التأكد من أن هذه الجهات تتمتع بملاءة مالية، وثقة سوقية، وتعمل وفق أفضل المعايير الدولية.

وقالت العوضي إن «الجميع تعلم من الأزمة، لكنها لم تؤثر بشكل كبير في الشركات الوطنية التي تطبق الأسس الفنية السليمة للعمل»، مؤكدة عودة الشركات التي مارست أنشطة بعيدة عن عملها قبل الأزمة المالية، إلى التركيز على النشاط الرئيس لها، ما انعكس إيجاباً على أرباح الربعين الثاني والثالث من العام الجاري.

وأفادت أن «الهيئة تشجع الشركات على الاندماج، وتكوين كيانات قوية مالياً وإدارياً، لكن القرار النهائي لمجالس إدارة تلك الشركات».

الرقابة الفاعلة

إلى ذلك، استعرضت العوضي في كلمة الافتتاح تجربة قطاع التأمين العالمي خلال السنوات الثلاث الماضية، وقالت إن «سياسة مؤسسات مالية عالمية مثل مصارف، وشركات تأمين، وبيوت استثمار، واعتراضها على أي تدخل حكومي في مجال أعمالها، ومطالبتها بما يسمونه الرقابة الذاتية، أدت إلى هدر أموال مودعين، وضياع حقوق مستثمرين وحملة وثائق تأمين، إضافة إلى نتيجة أخطر، وهي توظيف أموال دافعي الضرائب لتصحيح أخطاء المغامرين .

وأكدت أن «الرقابة عموماً والرقابة الفعالة المتوازنة خصوصاً، تشكلان صمام أمان في وجه الانحرافات والاندفاعات، والخروج على القواعد الفنية والقانونية للنشاط المالي»، مشيرة إلى أن تعامل أي مؤسسة مالية بأموال الغير، سواء كان مودعاً بالنسبة للمصارف، أو حامل وثيقة بالنسبة لشركات التأمين، لا يجعلها حرة في التصرف بتلك الأموال .

وأضافت أنه «إذا كان الاتحاد الأوروبي وصل قبل سنوات إلى مرحلة سوق التأمين الموحدة، على الرغم من الفوارق الكبيرة بين شرائع الأمم الأوروبية، فإن القواعد المشتركة بين البلدان العربية، سواء كانت تلك المستندة إلى الشريعة الإسلامية، أو إلى القانون الوضعي، تشكل نسيجاً مشتركاً يجعل التنسيق أكثر يسراً».

وأفادت أن «الإمارات تعد أول دولة عربية تنظم نشاط التأمين التكافلي تنظيماَ شبه متكامل، من خلال إصدار الهيئة نظام التأمين التكافلي رقم (4) لسنة 2010»، لافتة إلى مجال تنسيقي آخر بين الدول العربية، وهو التأمين الإلزامي من المسؤولية المدنية الناشئة عن حوادث المركبات.

أقساط التأمين العربية

من جانبه، قال الأمين العام للاتحاد العربي للتأمين، عبدالخالق رؤوف خليل، إن «حجم أقساط التامين في المنطقة العربية يصل إلى 17 مليار دولار»، لافتاً إلى حاجة الدول العربية إلى إنشاء شركة عربية قوية متخصصة في مجال إعادة التأمين، نظراً إلى سيطرة الشركات الأجنبية الكبيرة على السوق.

وأشار إلى وجود 16 شركة عربية لإعادة التأمين، إلا أنه نظراً لضعف رؤوس أموالها مقارنة بنظيرتها الأجنبية، فإن شركات التأمين المباشر العربية تفضل الشركات الأجنبية التي تستحوذ على 90٪ من سوق إعادة التأمين، مقابل 10٪ فقط للشركات العربية.

وأضاف أن عدد شركات التأمين في المنطقة العربية يصل إلى 400 شركة منها 340 شركة أعضاء في الاتحاد العربي للتأمين.

تساؤلات حول الرقابة

وفي السياق ذاته، قال وزير الاقتصاد رئيس مجلس إدارة هيئة التأمين، المهندس سلطان بن سعيد المنصوري، إن «استراتيجية حكومة الإمارات أولت قطاع التأمين اهتماماً كبيراً من خلال إصدار قانون حديث، وتأسيس هيئة التأمين التي أخذت زمام المبادرة في تطوير قطاع التأمين في الدولة»، مشيراً إلى أن الهيئة تسعى منذ تأسيسها إلى إعادة تنظيم سوق التأمين المحلية، وإرسائها وفق أفضل الأسس والمعايير الفنية والمالية والقانونية».

وأفاد بأن «السوق الإماراتية تحتل مرتبة متقدمة بين أسواق التأمين العربية، إذ بلغت أقساط التأمين المحققة في سوق التأمين المحلية عام 2009 نحو 20 مليار درهم، ويتوقع أن يصل العام الجاري إلى 22 مليار درهم»، مؤكداً أن السوق المحلية تزخر بكفاءات فنية متخصصة في مختلف فروع التأمين.

وطرح المنصوري أمام المشاركين تساؤلاً حول كيفية وضع قواعد للرقابة الفعالة المتوازنة على أعمال التأمين، وكيفية ممارستها، داعياً إلى ضرورة الاهتمام بجوانب عدة عند تحديد الإجابة، التي تتجلى بكيفية حماية حملة وثائق التأمين والمستفيدين من عمليات التأمين، خصوصاً في فروع التأمين الموجهة للجمهور، وكيفية حماية شركات التأمين نفسها، خصوصاً عند خروج بعضها عن الأسس الفنية والمالية المعتمدة محلياً وعالمياً عند التعامل مع الأخطار التأمينية، وعند الدخول في ميدان الاستثمار، وكيفية التقريب والتنسيق بين التشريعات العربية المتعلقة بالمعاملات التأمينية .

المصدر: الإمارات اليوم


  • Digg
  • Sphinn
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Mixx
  • Google
  • description
  • Furl
  • LinkaGoGo
  • MisterWong
  • MySpace
  • Simpy
  • Socialogs
  • StumbleUpon
  • TwitThis
  • Yahoo! Buzz
قيم المقال
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (0 votes)
Loading ... Loading ...

تصنيفات أخبار الاقتصاد.
بإمكانك متابعة هذه المقالة عبر ملخصات آر اس اسRSS 2.0
*الإسم
*البريد الإلكتروني
عنوان البريد الألكتروني لن يظهر لبقية القراء
*العنوان
*التعليق
ارسل لي تنبيهات على بريدي الألكتروني حول اي رد على تعليقي 
 
الحقول التي يوجد بجانبها علامة النجمة * اجبارية