منتدى التوطين يدعو القطاع الخاص للاهتمام بالكوادر الوطنية

السَّبْت ٢٩ مايو ٢٠١٠

احتل العنصر البشري أهمية خاصة ضمن جميع خطط ومشاريع التنمية الوطنية خلال السنوات الأخيرة. وقد أبرزت مرحلة الازدهار التي عاشتها الدولة بشكل أكبر أهمية العنصر البشري في تحقيق اقتصاد مستدام، الأمرالذي سلط الضوء على قضية التوطين من وجهات نظر مختلفة. وبينت القراءات الميدانية لواقع القطاعات الاقتصادية المحلية أن الإمارات قادرة على لعب دور منافس في المنطقة وفي النظام الاقتصادي العالمي عبر الاستخدام الأمثل لمواردها الطبيعية، والتي يعتبر العنصر البشري أكثرها أهمية.

واعتبرت خطط التطوير الاقتصادي للدولة وعلى رأسها رؤية أبوظبي الاقتصادية، العنصر البشري، الثروة الحقيقية، وأن الاستثمار في تطوير جيل قيادي متعلم وقادر على المنافسة عالمياً هو السبيل الأمثل لتحقيق اقتصاد مستدام.

وفي هذا الإطار، تسعى المؤسسات الأكاديمية إلى توفير حلول عملية لتطوير كادر وظيفي يسهم بإدارة عجلة التنمية وتطوير نظام اقتصادي قائم على المعرفة. وتستضيف جامعة أبوظبي، خلال منتدى التوطين والذي تنعقد فعالياته غداً وتستمر يومين، خبير الإدارة العالمي وصاحب سلسلة «1001 طريقة» لتطوير بيئات العمل وبناء فرق عمل إبداعية، البروفيسور بوب نيلسون.

ويعتبر منتدى التوطين والذي سيقام في فندق فيرمونت باب البحر بأبوظبي، أول مشاركة للبروفيسور نيلسون في منطقة الشرق الأوسط، والتي تسعى جامعة أبوظبي من خلالها إلى الاستفادة من أحدث الخبرات والاستراتيجيات العالمية في مجال إدارة وتطوير الموارد البشرية.

تعزيز الاستمرارية الوظيفية

ويبحث منتدى التوطين والذي ينعقد تحت شعار «تعزيز الاستمرارية الوظيفية عبر الاستخدام الأمثل للحوافز»، طرق تحقيق التطور المهني للموظفين المواطنين ضمن مؤسسات القطاع الخاص، وذلك في سبيل تعزيز استمراريتهم الوظيفية ضمن قطاعات الأعمال المختلفة بما يخدم خطط التوطين على المديين القريب والبعيد.

وأكد البروفيسور بوب نيلسون في تصريحات لـ «البيان الاقتصادي» أن اكتشاف ورعاية المهارات الكامنة لدى الموظف يقعان على عاتق الشركات، داعياً شركات القطاع الخاص في الدولة إلى تبني منهجيات عمل جديدة وطرق مبتكرة لإنجاز العمل تستند إلى مشاركة الموظفين وبحث آرائهم والاستفادة من اقتراحاتهم.

وقال: «يكمن بداخل كل موظف عدد كبير من الملكات والأفكار التي يفترض بإدارته اكتشافها والاستفادة منها، ويتوجب على الشركات أخذ آراء أعضاء فريق العمل ضمن مجموعات العمل الصغيرة أو على مستوى المؤسسة، لا سيما أكثر أعضاء الفريق هدوءاً والذين توجد لديهم الكثير من المواهب والطاقات الكامنة. كما يجب العمل على إيجاد تشكيلات جديدة لفرق العمل وتكليفهم بالقيام بمهام معينة، فإعادة تشكيل الفريق من الممكن أن تفجر مهارات ومواهب الكثيرين».

وأضاف نيلسون: «يجب مراعاة الاهتمام بالمهارات والاهتمامات الفردية لأعضاء الفريق وأخذها بعين الاعتبار لدى توزيع المهام. كما يجب إتاحة الفرصة أمام الأفراد لتحمل مسؤولية شخصية من خلال تسليط الضوء على مساحات معينة من خبراتهم وأفكارهم..

بالإضافة إلى إتاحة الفرصة أمام أعضاء الفريق للمنافسة ومناقشة كافة القضايا، وإخضاع هذه النقاشات إلى التقييم النقدي بحيث يتمكن كل فرد من استعراض مهاراته ومواهبه بالإضافة إلى تعرفه إلى نقاط القوة والضعف لديه من خلال النقد الذي يتلقاه».

منح الفرصة

وأوضح نيلسون أن منح الفرصة للموظف الإماراتي ليتطور ويقدم إضافة نوعية لمؤسسته يعد العامل الأبرز في تشجيع مشاركة الكوادر الإماراتية في القطاع الخاص، وقال:

«تعد «الفرصة» التي تمنح للموظف، أحد العوامل المهمة التي تؤثر في توظيف وتطوير واستمرارية الموظفين، ففرصة التعلم وتطوير المهارات برفقة صاحب العمل تعتبر من أهم العوامل التي يتطلع إليها الموظف، لاسيما في بيئات العمل متعددة الجنسيات».

وأشار إلى الدراسة التي أجرتها منظمة غالوب المتخصصة بالاستشارات الإدارية والتي حددت 12 متغيراً أساسياً تؤثر في مدى ارتباط الموظفين بالعمل، واعتبرت «إتاحة الفرصة أمام الفرد للقيام بالعمل الذي يحبه كل يوم» المتغير الأكثر تأثيراً في أداء ورضا الموظف.

وأضاف: يتوجب على أصحاب العمل والمديرين في القطاع الخاص النظر إلى الاهتمامات الفردية لموظفيهم ومساعدتهم على التعلم وتطوير مهاراتهم في وظائفهم الحالية وعلى المدى الطويل. فإذا حظي الموظف بمدير متفهم يهتم بأسئلته ويراعي اهتماماته ومستقبله الوظيفي على المدى البعيد، فإن هذا الموظف سيفكر كثيراً قبل مغادرته للمنظمة التي يعمل بها.

احتياجات الموظف

وأكد نيلسون أن التعرف إلى احتياجات الموظف النفسية والمهنية هو الطريق الأسهل لتحفيزه، حيث إن استجابة الأفراد للمحفزات في بيئات العمل تختلف بشكل كبير حسب الاختلافات والميول الفردية، ويتوجب على المديرين التعرف إلى شخصية كل موظف من خلال الحوار المباشر ليتم تحفيزه بشكل يتناسب مع شخصيته.

كما اعتبر نيلسون استشارة الموظف وسؤاله عن رأيه في المواضيع المتعلقه بسير العمل واحترام آرائه وأخذها بعين الاعتبار عاملاً آخر يشجع الموظف على التمسك بالعمل بالمؤسسة ويعزز من ولائه الوظيفي.

وقال: من الضروري دعم الموظف وحمايته عند ارتكابه لأي خطأ، وبحث الموضوع بشكل إيجابي يضمن استفادة الموظف من أخطائه وعدم تكرارها، عوضاً عن توجيه اللوم له وتأنيبه على الملأ، كما يجب الاحتفال بالنجاحات الفردية للموظفين ونجاح وتميز مجموعات العمل تماماً كما يتم الاحتفال بنجاح المؤسسة.

واعتبر نيلسون أن تقدير الموظفين والاعتراف بجهودهم من المحفزات الرئيسية في بيئات العمل، وفي سبيل ذلك يجب ايجاد أنظمة وأدوات تقدير تصبح جزءاً من نظام العمل اليومي، وأعطى مثالاً على ذلك، ببدء الاجتماعات الدورية بشكر أحد الموظفين على جهده اتجاه عمل ما، أو إيجاد لوحة إعلانات يوضع عليها رسائل شكر رسمية من الإدارة للموظفين، أو رسائل الشكر التي لا تحتاج إلى موافقة طرف ثالث من موظف لآخر.

فريق العمل

وحول الدور الذي يلعبه فريق العمل، شدد نيلسون على أن العمل ضمن فريق سياسة أثبتت نجاحها عبر السنوات، مشيراً إلى أن ما يمكن للفريق إنجازه معاً لا يمكن للفرد إنجازه مفرداً مهما كانت مهاراته، ويعود ذلك إلى تكاتف خبرات أعضاء الفريق الذي يسهم بطرح أساليب ومناهج عمل مبتكرة تختلف عن المناهج التقليدية من شأنها تعزيز احتمالات تطور ونجاح الشركة وتقليل المخاطر.

وقال: يتطلب بناء فريق عمل تحديد آليات العمل، وعلى سبيل المثال، يمكن سؤال كل موظف عن وجهة نظره في مشكلة ما قبل حدوثها، ومن ثم مناقشتها فيما بعد مع بقية الموظفين كمجموعة، وذلك لإتاحة المجال للموظف ليطرح أفكاره من دون توجيه أي نقد لرأيه أو الحكم عليه، وبالتالي بحث فوائد كل اقتراح قبل التطرق إلى إمكانية عدم نفعه، الأمر الذي يسهم في استكشاف الحلول الممكنة بشكل جماعي وليس فردياً.

كما أن هناك العديد من التقنيات الأخرى لزيادة مشاركة الموظفين وتعزيز أدائهم بطرق جديدة ومختلفة، وتطوير الأفكار التي هي قيد النظر واختبار جدوى الخطط المختلفة، مع تشجيع جميع أعضاء الفريق للتعاون مع بعضهم ضمن خطة عمل تلائمهم وتناسب وجهات نظرهم.

الأفكار المبتكرة

وأوضح نيلسون أن الأفكار المبتكرة لكل موظف تضمن للشركة تحقيق ميزات تنافسية، وذلك من خلال إيجاد آليات عمل ووضع أنظمة يستطيع الموظفون من خلالها الإدلاء بآرائهم أو التعبير عن أفكارهم بشكل متواصل.

مع ضرورة إظهار ردود فعل إيجابية لجميع الأفكار المطروحة، حتى وإن كان من الصعب تنفيذها، مع الأخذ بعين الاعتبار آراء الموظفين بأسس موضوعية، وليس فقط بالقياس إلى آراء الإدارة.

وسيقدم نيلسون خلال المنتدى محاضرة رئيسية، بالإضافة إلى ورشة عمل تطبيقية تتيح لمديري الموارد البشرية والمديرين ومسؤولي التوطين في شركات القطاع الخاص التعرف إلى السياسات العالمية المتبعة لتطوير بيئات عمل تحفيزية تعزز من ولاء الموظفين وتستقطب أعداداً أكبر من الشباب المواطنين.

المصدر: “البيان”


  • Digg
  • Sphinn
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Mixx
  • Google
  • description
  • Furl
  • LinkaGoGo
  • MisterWong
  • MySpace
  • Simpy
  • Socialogs
  • StumbleUpon
  • TwitThis
  • Yahoo! Buzz
قيم المقال
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (0 votes)
Loading ... Loading ...

تصنيفات أخبار الاقتصاد.
بإمكانك متابعة هذه المقالة عبر ملخصات آر اس اسRSS 2.0
*الإسم
*البريد الإلكتروني
عنوان البريد الألكتروني لن يظهر لبقية القراء
*العنوان
*التعليق
ارسل لي تنبيهات على بريدي الألكتروني حول اي رد على تعليقي 
 
الحقول التي يوجد بجانبها علامة النجمة * اجبارية