أكد صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة ورئيس مؤسسة الفكر العربي، أن المرحلة الدقيقة التي نمر بها توجب علينا التفكير المعمق لتدبير فرص الاستقرار ومواجهة التحديات والمخاطر في كل التطورات والتغيرات التي تموج بها منطقتنا ودول العالم بأسره.
وقال في كلمة أمس الخميس خلال افتتاح المنتدى الاقتصادي العربي في بيروت والذي عقد أمس برعاية وحضور رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري ورئيس الوزراء اليوناني جورج بباندريوس ونائب رئيس مجلس الوزراء الكويتي أحمد الفهد الصباح وأمين عام الجامعة العربية عمرو موسى: إن قضية الإصلاح المالي العالمي تحظى بقدر كبير من الأهمية لا سيما وأن العالم العربي أصبح في قلب القضية بدخول المملكة عضواً في مجموعة العشرين العالمية والمنوط بها بحث قضايا النظام المالي العالمي، مشددا على أننا أمة زاخرة بالفرص والإمكانات والطاقات.
وافتتح رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري، المنتدى الذي حضره حشد سياسي واقتصادي وإعلامي كبير، بكلمة دعا فيها الدول العربية إلى الانفتاح الاقتصادي وعدم الانغلاق وتشديد الرقابة والمحاسبة لتحقيق الاستقرار. واعتبر أن المنتدى الاقتصادي يكتسب هذا العام أهمية مختلفة إذ أن المتغيرات الاقتصادية في العالم كثيرة وكبيرة، مشيرا إلى أنه في حين بدأ الاقتصاد العالمي طريقه إلى التعافي بعد الأزمة المالية العالمية، يواجه عدد من الدولِ الأوروبية تحديات كبيرة اليوم، سواء على صعيد الدينِ السيادي، أو القطاع المصرفي، أو سعر الصرف. وأوضح أن تعدد أوجه التحديات دفع بالمعنيين إلى التفكير بوسائل جديدة لاحتواء الأزمة وتداعياتها، لافتا إلى أن هذه الوسائل أو الحلول تصب كلها باتجاه واحد هو المحافظة على ثقة المستثمر، مؤكدا أن هذا هو العامل الأساس للحفاظ على الاستقرار إذ أن فقدانه يشكل صلب الأزمة.
ورأى أنه في آخر العام 2008 شهِد العالم سرعة التحرك لدى المستثمرين، إذ عند غياب عاملِ الثقة فإن المستثمر يفضل أن يبقى على الحياد عوضاً عن توظيف أمواله، مشيرا إلى أن مع الترابط المتزايد بين اقتصادات الدول، أصبح من الصعب تمييز الاستثمار الآمن من الاستثمار غير الآمن.
وأكد حرص لبنان على المحافظةْ على ثقة المستثمرين في لبنان وتمتينها، موضحا إصراره على ضرورة اتباع سياسة مالية سليمة تهدف بشكل أساس إلى المحافظة على الاستقرار الاقتصادي من خلال إبقاء معدلات الدين إلى الناتج المحلي على منحى تنازلي.
من جانبه، تطرق أمين عام الجامعة العربية، بعدما عدد بالأرقام الواقع الاقتصادي العربي ومعدلات النمو فيه، إلى الملف النووي الإيراني وأثره على الاستقرار في منطقة الشرق الاوسط، وقال: «الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط يحتاج لمنطقة خالية من السلاح النووي، ونتمنى أن يكون الاتفاق الإيراني التركي البرازيلي مقدمة لتحقيق ذلك والطريق واضح وهو بأن تتوقف إسرائيل عن نشاطها النووي وتنهي احتلالها للأراضي العربية الفلسطينية واللبنانية والسورية وأن تفهم أنها لن تمنع حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم مهما طال الزمن، ولن تقرر ولن تقرر بكل تأكيد مصير القدس وحدها».
وفي ختام المؤتمر، كرّم المنتدى الأمير خالد الفيصل بمنحه مجسم الريادة العربية وسلمه إياه رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري.
المصدر: صحيفة “عكاظ” السعودية