أكد خبراء وعاملون في صناعة السياحة ان ملتقى السفر العربي المنعقد في دبي يمثل منصة مثالية تستشرف افاق النمو في القطاع مع ظهور مؤشرات جيدة على عودة الانتعاش ونمو حركة النقل الجوي خصوصا في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا.
وعبرت شركات التطوير السياحي عن التزامها بتنفيذ وتسليم المشاريع السياحية التي تم الإعلان عنها في اوقاتها المحددة في الوقت الذي تستعد فيه الشركات والمؤسسات المشاركة الى الاعلان عن صفقات كبيرة وشراكات استراتيجية تعكس عودة الثقة الى القطاع. واشار مشاركون ان منطقة الخليج تبقى محركا رئيسا لانتعاش الحركة السياحية اقليميا وعالميا. وطبقا لمسح اجرته يو جوف سيراج وشمل 330 من العاملين في صناعة السياحة الترفيهية و255 ممن يعملون في سياحة الاعمال في الامارات توقع 46 بالمئة زيادة بنحو 15 بالمئة في اعمالهم هذا العام مقارنة مع العام الماضي الذي كان صعبا على الصناعة وهو رقم يزيد كثير على ارقام عام 2008 حين اشار فقط 24 بالمئة الى توقعات بنمو الاعمال. ورغم ان سياحة الاعمال ما زالت تعاني قليلا من تأثيرت الازمة العالمية الا ان هناك تحسنا ملحوظا عن العام الماضي حيث اشار 24 بالمئة الى انهم سيسافرون على الدرجة الاولى او الاعمال مقارنة.
ويعود السبب في تباطؤ سياحة الاعمال الى لجوء كثير من المؤسسات والشركات التجارية الى التكنولوجيا بدلا من السفر مثل الاجتماعات عبر الفيدو كونفرنس بدلا من السفر بالطائرة او التواصل عبر الانترنت او تغيير الاستراتيجيات مثل الاقتصار على اجتماعات اليوم الواحد لتجنب حجوزات الفنادق وتخفيض التكاليف الاضافية مثل التنقلات والضيافة.
وتقول دينا الهريس نائب رئيس الامارات للعطلات ان هناك طلبا جيدا على الحلول الخضراء في صناعة السياحة والشركة من جهتها تسعى لتوفير احتياجات العملاء في هذا المجال. واضافت الهريس ان تراجع الاسعار ساهم في نمو الطلب على اسواق جديدة ورفع من معدل الحجوزات خلال العام الجاري.
السياحة الاقتصادية
وقال مشاركون ان الازمة افرزت ايضا الثورة الاقتصادية والتي تتمثل في الطيران الاقتصادي والفنادق الاقتصادية التي تشهد نموا كبيرا على حساب الفاخرة.
ويقول داروش كروفورد مدير عام فندق برميير أن الكثير من السياح وفي ظل الاوضاع الحالية يبحثون عن تجربة جديدة والشركات والمؤسسات اصبحت متشجعة اكثر على تجربة هذا النوع من السياحة وان كان هذا ساهم في زيادة حدة المنافسة بين شركات الطيران واجبرها على تخفيض اسعارها وتقديم المزيد من الامتيازات.
ويقول ان العامين الماضيين اجبر الشركات على اعادة التفكير في تبني استراتيجيات جديدة للنمو مع تراجع ثقة المستهلك وتخفيض ميزانيات السفر للمؤسسات وحتى العائلات. ويطالب الخبراء الشركات بتبني سياسات سعرية مرنة لتحقيق نمو طويل الامد. ومن بينها تقديم خدمات اضافية للعميل وتعزيز العلاقة معه.
نمو ملحوظ
واذا كانت المنطقة عنوانا للسفر الفاخر فان الاوضاع الاقتصادية العالمية ربما تغير هذه المفاهيم مع انتشار المفهوم الاقتصادي سواء الطيران الاقتصادي او الفنادق الاقتصادية التي بدأت تفتتح مزيدا من الفنادق في المنطقة وبوتيرة نمو تصل الى 12 بالمئة وفقا لتقرير عالمي في الوقت الذي يحقق فيه الطيران الاقتصادي نموا بواقع 7 الى 10 بالمئة.
حتى ان الطيران الاقتصادي في العالم يستأثر اليوم بنحو 12 بالمئة من اجمالي عائدات صناعة الطيران وفقا لتقرير يورومونيتر. وفي المنطقة لعبت السياحة الدينية وحملات الحج والعمرة دورا كبيرا في تنامي ثورة الطيران والفنادق الاقتصادية. بل ان كثيرا من مسافري الطيران التجاري تحولوا فعلا الى الطيران الاقتصادي.
ويقول عادل علي الرئيس التنفيذي للعربية للطيران ان الازمة العالمية اثرت ايجابا على الطيران الاقتصادي وعززت حصته السوقية ومعدلات نموه تماما كما هي حال الفنادق الاقتصادية التي بدأت تأخذ حيزا في صناعة السياحة في المنطقة ولنفس الاسباب مع ثبات العائد على الاستثمار فيها وثبات نسب الاشغال.
بل داروش كروفورد يؤكد ان 75 بالمئة من نزلاء فندق برميير ان الذي افتتح حديثا في دبي هم من قطاع سياحة الاعمال.
وكالعادة كانت دبي هي السباقة في هذه الثورة حيث تضم اليوم اكثر من 4 الاف غرفة للفنادق الاقتصادية موزعة على مختلف العلامات الفندقية المتخصصة في هذا القطاع. وبالمقارنة فان الفنادق الاقتصادية في الولايات المتحدة مثلا تشكل 40 بالمئة من حجم سوق الفنادق وفي اوروبا 30 بالمئة في حين ان القطاع الواعد في الشرق الاوسط يشكل اليوم 10 بالمئة وهو يحقق مزيدا من النمو.
اولوية ملحة
ورأى موسى الحايك مدير عام فندق البستان ان الازمة الحالية حملت بعض الايجابيات للمستهلك من حيث تخفيض الاسعار ومزيد من الخدمات داعيا العاملين في الصناعة الى الابتكار والجودة في الاعمال والبحث عن آليات جديدة للعمل في ظل الاوضاع والتحديات الاقتصادية الحالية.
ويقول الحايك ان هناك بوادر مشجعة على عودة الانتعاش والحجوزات واعداد الزوار الذين اقاموا في الفنادق خلال العام الجاري افضل بكثير من العام الماضي الذي كان عاما صعبا على الصناعة.
واكد ان سوق السفر العربي يبقى منصة مثالية للفنادق ووكلاء السفر والشركات السياحية للاجتماع وتبادل الافكار حول آليات الارتقاء بالقطاع، موضحا ان الجميع يحرص على المشاركة في هذا الحدث حتى في اصعب الاوقات.
وافرزت الازمة زيادة الطلب على السياحة البينية الخليجية مع تحول شريحة واسعة من السياح الى الداخل.
المصدر : “البيان”