جدد عدد من المختصين مطالبهم بضرورة فتح المجال لتصدير فوائض الإنتاج السعودي من الاسمنت والمتكدسة حالياً لدى نحو 13 شركة منتجة، وفي هذا السياق قال رجل الأعمال محمد عبود بابيضان إن إنتاج العام الحالي المتوقع بنهاية شهر ديسمبر الجاري يصل إلى نحو 52,200 مليون طن بينما ينتظر أن يرتفع حجم التسليمات المحلية إلى 48,200 مليون طن على أبعد تقدير وهو الأمر الذي يعني أنه تمت إضافة 4 ملايين طن للمحزونات السابقة لدى غالبية الشركات في الأعوام الماضية، وهو الأمر الذي يتطلب تصدير ما لا يقل عن 15 مليون طن سنوياً للأسواق الخارجية منعاً لحدوث أزمة حقيقية في مخزونات الاسمنت، وأوضح أن فرص التصدير أصبحت ضعيفة أمام الشركات السعودية في المرحلة المقبلة لأن المستوردين المحتملين قد استعانوا بشركات أخرى في منطقة آسيا لتلبية احتياجاتهم من الأسمنت، بالإضافة إلى أن سعر الطن في السوق المحلي هو 230 ريالا فإن سعر التصدير الخارجي واصل إلى السواحل الأوربية للبحر المتوسط يصل إلى 170 ريالاً فقط بالإضافة لتكاليف الشحن التي تتحملها الشركات السعودية المصدرة.
وبين أن إجمالي الإنتاج المتوقع للعام المقبل يصل إلى أكثر من 60 مليون طن في حين أن الاستهلاك المحلي سيظل بوتيرته الحالية وصولاً الى ما يقارب ال 55 مليون طن، واعتبر أن هذه التوقعات كافية لإعادة النظر في قرار منع التصدير للخارج خاصة وان الشركات المحلية تمنح عملاءها حالياً خصومات مناسبة، وأفاد أن نسبة نمو المبيعات المحلية في العام الجاري حتى نهاية شهر أكتوبر الماضي بلغت 15% في مقابل نسبة نمو قدرها 9% في العام الماضي ولكنها نسبة نمو غير كافية لتصدير فوائض الإنتاج خاصة أن التفاؤل لدى الشركات زائد عن الحاجة الفعلية من حيث زيادة إنتاجها بشكل مستمر فبالرغم من ارتفاع نسبة التسليمات المحلية حتى نهاية أكتوبر الماضي إلا أن شركات الأسمنت الكبرى لا زالت تبحث عن نقطة التعادل المفقودة بين العرض والطلب وتؤكد أن السوق يعاني من تشبع وزيادة في العرض عن الطلب، وأن مقارنة أرقام العام الجاري الإنتاجية والبيعية من حيث ارتفاعها عن العام الماضي يعود لدخول الشركات الجديدة إلى حيز الإنتاج (إجمالي الشركات المنتجة 13 شركة)، في الوقت الذي لا زالت فيه وزارة التجارة والصناعة تقيد عمليات التصدير للخارج وتشترط قيام الشركة التي ترغب في دخول سوق التصدير الخارجي بيع إنتاجها في السوق المحلي بسعر عشرة ريالات للكيس، وقد استجابت بعض الشركات الجديدة لهذا الشرط وتستفيد شركات أخرى من استثناء البحرين كمنطقة تصدير متاحة.
وأوضح أنه خلال الفترة من أول يناير وحتي نهاية أكتوبر الماضي بلغت إجمالي التسليمات في السوق المحلي 34,4 مليون طن في حين انه خلال نفس الفترة من العام الماضي بلغت التسليمات المحلية 30,4 مليون طن، وارتفعت خلال الفترة المشار إليها وتيرة إنتاج غالبية الشركات وخاصة المنضمة لدائرة المنافسة حديثاً وصولاً إلى 35,6 مليون طن في حين كان حجم الإنتاج خلال نفس الفترة من العام الماضي 31,3 مليون طن، وأظهرت البيانات المتوفرة عن أعمال العشرة أشهر المنتهية من السنة الميلادية الحالية بنهاية أكتوبر الماضي انه لم تقم أي شركة باستيراد أية كميات كلينكر من الخارج في حين أن شركة واحدة قامت باستيراد الكلينكر في نفس الفترة من العام الماضي لتلبية حاجة عملائها وبلغت الكمية التي استوردتها 100 ألف طن، واستفادت ثلاث شركات فقط من التصدير عن طريق التزامها بشروط وزارة التجارة والصناعة وهي تبوك والجوف والشمالية في حين استمرت شركتا السعودية والشرقية في التصدير الاستثنائي إلى البحرين.
إلى ذلك، قال تاجر الاسمنت حسن السلمي ان الكميات المعروضة للبيع تتجاوز النسب المعقولة لتوازن السوق مقابل حجم الطلب الفعلي وتوقع أن يحدث ذلك بنهاية العام الجاري، وأرجع توقعاته إلى أن نتائج الإنتاج والتسليمات المحلية توضح توجه أن الشركات الأربع الجديدة إلى ضخ منتجاتها في السوق بمعدلات عالية دون التقيد بمنطقة تسويق الإنتاج في منطقة التصنيع وبالتالي سترتفع معدلات العرض مقابل الطلب الحالي في السوق المحلي، وأوضح أن ذلك يأتي في الوقت الذي تطالب فيه جميع الشركات فتح الاستيراد بدون شرط البيع في السوق المحلي بسعر عشرة ريالات للكيس، ووصف خطوة اتخاذ وزارة التجارة والصناعة قرار فتح التصدير بدون قيود وشروط بأنه سيكون بمثابة إنقاذ لأوضاع السوق التي أثرت بشكل ملحوظ على أرباح بعض الشركات بنهاية العام الماضي وفي الربع الثالث من العام الجاري.
المصدر: الرياض