طالب مسؤولو منفذي بيع، وخبير في مجال حماية المستهلك، وزارة الاقتصاد، بتشجيع الإنتاج المحلي، وخفض الرسوم الحكومية التي تحد من قدرته التنافسية، إضافة إلى تشديد الرقابة على الأسواق، محذرين من تفاوت أسعار السلع في الأسواق بشكل كبير.
وتوقعوا أن تشهد الفترة المقبلة ارتفاعات في أسعار مواد غذائية أساسية، مثل الأرز، والطحين، وأصناف من الخضراوات والفواكه، بسبب منع دول تصدير محاصيل زراعية لوجود نقص بها، وتأثر أصناف أخرى بالأحوال الجوية، والفيضانات التي أتلفت محاصيل زراعية، داعين إلى تنويع الاستيراد من دول أخرى.
من جانبها، أكدت وزارة الاقتصاد أن مشروع الإنذار المبكر الذى يتضمن ربط الوزارة مع المنافذ الجمركية، ومنافذ البيع إلكترونياً، دخل مراحله النهائية، ما يمنح الوزارة قدرة على التعرف إلى مستويات الأسعار، والتدخل إذا دعت الحاجة إلى ذلك.
نقص الأرز والطحين
وتفصيلاً، توقع القائم بأعمال مدير عام جمعية بني ياس التعاونية في أبوظبي، سيد عادل، زيادات في أسعار سلع استراتيجية، مثل الطحين، بعد أن أوقفت روسيا تصدير القمح، نتيجة للنقص الكبير في المحصول، إضافة إلى الأرز بعد الفيضانات التي شهدتها باكستان، ما سيؤثر في الكميات المعروضة في السوقين العالمية والمحلية.
وأكد أنه لا يمكن زيادة أسعار السلع في أسواق الدولة، إلا بعد الحصول على موافقة رسمية من وزارة الاقتصاد، صاحبة الحق في رفض أو قبول أي زيادة سعرية، موضحاً أن هناك مخزوناً من الأرز لدى الجمعيات التعاونية ومنافذ البيع، يكفي لفترة شهرين تقريباً.
وطالب بتنويع الاستيراد من دول أخرى، مثل الهند، والفلبين لتعويض النقص في الأرز الباكستاني.
رقابة مشددة
وقال مدير الاتصال وخدمة المجتمع في جمعية الاتحاد التعاونية في دبي، راشد عمران الشامسي، إن «منافذ البيع هي الحلقة الأخيرة والأضعف في العملية التجارية، وبالتالي لن تستطيع السيطرة على الأسعار، وسط توقعات بارتفاع أسعار سلع استراتيجية عدة بعد تقارير عالمية تتحدث عن نقص محتمل في محصولات زراعية رئيسة قريباً.
وأكد أن «أقصى ما تستطيع الجمعيات التعاونية عمله، هو تكثيف عمليات الاستيراد المباشر، والبيع بسعر التكلفة، مع التنازل عن هامش الربح بالنسبة للسلع الاستراتيجية، التي لا يمكن الاستغناء عنها مثل الأرز، والطحين، والسكر»
وطالب الشامسي وزارة الاقتصاد، بالتعاون مع منافذ البيع، لمواجهة ضغوط الموردين، مع ضرورة دعم الانتاج المحلي، موضحاً أن المطلوب ليس دعماً مباشراً يتعارض مع السوق الحرة، لكنه الدعم المبني على خفض الرسوم الحكومية، وتخفيف الأعباء عن الانتاج المحلي، والتوسع في المزارع المحلية.
ودعا إلى ضرورة الرقابة المشددة على الموردين، خصوصاً الكبار منهم الذين يتحكمون في الأسواق، مشيراً إلى أن جمعية الاتحاد تستورد الأرز والدجاج بأسعار تقل عن السوق، ما يمنحها قدرة على بيع سلع أخرى بديلة بأسعار منافسة.
أما مدير المشتريات في جمعية الاتحاد التعاونية، شوقي خليل درويش، فأكد أن بعض الموردين طلبوا رفع أسعار الأرز، إلا أن إدارة الجمعية فضلت الانتظار ومخاطبة الوزارة، وقال إن الموردين ملتزمون بعدم زيادة الأسعار، إذ يباع الأرز حالياً بالسعر نفسه منذ عام واحد من دون تغيير.
غياب الرقابة
في السياق ذاته، قالت عضو مجلس إدارة جمعية حماية المستهلك في الامارات، راية المحرزي، إن بوادر الارتفاعات السعرية المرتقبة للسلع الغذائية، بدأت تظهر بوضوح في أسواق الدولة، خصوصاً الخضراوات والفواكه.
وأوضحت أنه على الرغم من أن هذه الارتفاعات السعرية عالمية في جانب منها، فإن الارتفاع في أسواق الدولة «خيالي» ومن دون ضوابط، عازية ذلك إلى غياب الرقابة المشددة على الأسواق.
وتساءلت المحرزي عن سبب التفاوت الكبير في أسعار أصناف من الخضراوات والفواكه في سوق الميناء في أبوظبي بين ليلة وضحاها، مؤكدة أن ذلك التفاوت الذي يصل أحياناً إلى خمسة أضعاف السعر، يدل على أن هناك تجاراً يستغلون المستهلكين. وأيدت تشديد الرقابة على الأسواق، وتوقيع عقوبات رادعة بحق المخالفين.
وبيّنت أن «أسعار الطعام والشراب في معظم الدول الخليجية المجاورة، أصبحت أرخص من نظيرتها في الإمارات، بعد أن كانت تلك الدول تستورد جانباً كبيراً من احتياجاتها الغذائية من أسواق الدولة، ما يدل على وجود خلل في نظم التسعير والرقابة لدينا».
الإنذار المبكر
إلى ذلك، أكد مصدر في وزارة الاقتصاد، لـ«الإمارات اليوم»، فضل عدم ذكر اسمه، أن «(الاقتصاد) اقتربت من انجاز مشروع الإنذار المبكر في الدولة»، لافتاً إلى أن المشروع دخل مراحله النهائية، وسيتم ربط المنافذ الجمركية، ووزارة الاقتصاد، ومراكز البيع الرئيسة إلكترونياً، ما يضمن التعرف إلى مستوى أسعار السلع الاستراتيجية في الدولة، ومقارنتها بالأسعار في دول المنشأ والدول المجاورة.
وقال إن هذا النظام يتيح للوزارة التدخل في حالة وجود ارتفاع كبير غير مبرر للأسعار، أو احتكار لسلعة معينة، والتفاوض مع الموردين أو منافذ التوزيع اذا لزم الأمر .
ويتضمن نظام الإنذار المبكر في مرحلته الأولى أسعار 200 سلعة أساسية في منافذ البيع الرئيسة بشكل يومي، ما يسمح للمستهلك بالتعرف إلى أسعار هذه السلع في مختلف منافذ الدولة.
وأوضح المصدر أن الوزارة تدرس حالياً حزمة من الإجراءات، لتشجيع الاستثمار الزراعي، لتقليل الاستيراد والاعتماد على الانتاج المحلي تدريجياً، ما يجعل الأسعار أكثر تنافسية.
المصدر: الإمارات اليوم