طالب مستثمرون ورجال أعمال، بتوحيد القوانين والتشريعات والإجراءات المنظمة لسوق الأعمال في الدولة، والتعامل معها اتحادياً بدلاً من انفراد كل إمارة بحزمة قوانين مختلفة، ما يولد تضارباً وتفضيلاً لإمارة على أخرى سواء بالنسبة للمستثمر المحلي أو الأجنبي، إضافة إلى توافر مقياس واضح للتنافسية محلياً وإقليمياً.
وقالوا لـ«الإمارات اليوم»، إنه وعلى الرغم من وجود مناخ سياسي يؤمن استقراراً في رأس المال، فإن الإسراع في إجراءات ترخيص وتأسيس الشركات، وخفض رسوم جلب العمالة، من الأمور المهمة لمواكبة النمو الاقتصادي الذي تشهده الإمارات.
إلى ذلك، استبعد المدير العام لوزارة الاقتصاد، محمد بن عبدالعزيز الشحي، اقرار نظام موحد لتأسيس الشركات يسري في جميع إمارات الدولة خلال الفترة المقبلة، وقال إن هناك وحدة في تنفيذ إجراءات تقديم الخدمات الخاصة بالعلامات التجارية، والتراخيص الصناعية، وبراءات الاختراع، وتأسيس الشركات المساهمة العامة والخاصة، وفتح فروع للشركات الأجنبية، مشيراً إلى أن الاختلاف في تقديم نوعية الخدمات، يؤسس لمنافسة قوية بين إمارات الدولة تصب في مصلحة الدولة ككل.
مقياس التنافسية
وتفصيلاً، قال رجل الأعمال، حمد العوضي، إن «رأس المال دائماً ما يبحث عن الاستقرار السياسي، وهو ما يتوافر في البيئة الاستثمارية المحلية»، لافتاً إلى أن «الحركة السريعة التي ينمو بها الاقتصاد المحلي، تتطلب مرونة في القوانين والتشريعات والإجراءات التنظيمية، إضافة إلى ضرورة جسر الفجوة بين إصدار القوانين الجديدة وتواريخ تطبيقها».
وأضاف أن «أهم ما يطالب به المستثمرون وأصحاب الأعمال، وجود مقياس واضح للتنافسية على المستوى المحلي والخليجي، فيه شفافية كافية عن القطاعات التي تتميز فيها الدولة، مقارنة بدول مجاورة، حتى يعرف رجل الأعمال المجالات الناجحة على وجه الدقة» .
وطالب العوضي بتبسيط الإجراءات الحكومية المتعلقة بالترخيص، ورسوم جلب العمالة، وتأسيس النشاط »، مشيراً إلى أهمية تغيير الثقافة الروتينية في التعامل مع المستثمر، ومواكبة الانجازات المهمة التي تتحقق بروح وأسلوب مختلفين.
توحيد القوانين
من جانبه، أكد رجل الأعمال، حمد الهاجري، أن «من المهم توحيد القوانين المنظمة لحركة الأعمال على مستوى الإمارات، وعدم انفراد كل إمارة بقوانينها»، مشيراً إلى أن ذلك يضر بمصالح كثير من المستثمرين الذين يمتلكون أعمالاً في أغلبية إمارات الدولة، ويعانون تضارباً بين الممنوع والمسموح من الإجراءات.
وأضاف أن «دراسة القوانين جيداً قبل إصدارها، والتشاور بشأنها مع الدوائر الاقتصادية، وتجمعات رجال الأعمال، ممثلة في غرف التجارة، وربطها بمثيلاتها الخليجية لضمان انسيابية حركة الاستثمار، وعدم تطبيق قوانين لا تتماشى مع تطلعات القطاع الخاص، يلعب دوراً في التنمية الاقتصادية» .
وفي سياق متصل، قال رجل الأعمال، عتيبة سعيد العتيبة، إن «السوق تحتاج إلى الإسراع في إصدار قوانين تسهل الاستثمار الأجنبي، وتدفق الأموال، إضافة إلى تبسيط إجراءات تأسيس أعمال جديدة».
وأوضح أن «الجميع يبحث عن مناطق حرة لبدء أي نشاط تجاري لسهولة الإجراءات، وهو ما يدعو إلى توحيد متطلبات الترخيص على مستوى إمارات لدولة، لجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية».
إطار تشريعي موحد
إلى ذلك، استبعد المدير العام لوزارة الاقتصاد، محمد بن عبدالعزيز الشحي، اقرار نظام موحد لتأسيس الشركات يسري في جميع إمارات الدولة خلال الفترة المقبلة، وقال إنه «يتم تأسيس الشركات المساهمة العامة والخاصة عن طريق الوزارة، وفقاً لإطار تشريعي موحد، يحمي المستثمرين، مع بعض الاختلافات وفقاً لكل إمارة، وبشكل لا يمس الإطار العام».
وأوضح أن «هناك وحدة في تنفيذ إجراءات تقديم الخدمات الخاصة بالعلامات التجارية، والتراخيص الصناعية، وبراءات الاختراع، وتأسيس الشركات المساهمة العامة والخاصة، وفتح فروع للشركات الأجنبية».
وأكد أن «جميع إمارات الدولة تتبنى الإجراءات نفسها، مع بعض الاختلافات في نوعية تقديم الخدمات»، لافتاً إلى أن ذلك يوفر للمستثمر الحرية في إقامة مشروعه في الإمارة التي يحددها، وفى المناطق الحرة أو المناطق الاقتصادية المتخصصة، كما يؤسس لمنافسة قوية بين إمارات الدولة، لجذب الاستثمار المحلي والأجنبي، وهو ما يحقق مصالح الدولة ككل».
مشروعات «الاقتصاد»
وأكد الشحي أن «الوزارة تراجع بالتعاون مع مجلس الإمارات للتنافسية، جميع الإجراءات الخاصة بتأسيس الشركات في الدولة، للتيسير على المستثمرين، كما تتابع بشكل دقيق، التقارير الدولية الخاصة بممارسة الأعمال التي تصدرها المنظمات الدولية المختلفة، لاتخاذ إجراءات تسهم في جذب مزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية ».
وقال إن «هناك مشروعات مختلفة تنفذها (الاقتصاد) حالياً، للتسهيل على المستثمرين، من أبرزها مشروع السجل التجاري الموحد، الذي يستهدف وضع قاعدة موحدة للرخص التجارية في الدولة»، لافتاً إلى أنه سيتم الانتهاء من المرحلة الأولى من المشروع قبل نهاية العام الجاري، والتي تتضمن ربط جميع الدوائر المحلية في نظام موحد عن طريق الوزارة.
وأوضح أنه «تم ربط جميع الأنشطة التجارية الموحدة بنظام (كودي) موحد على مستوى الدولة للمرة الأولى، ما يعد خطوة مهمة ستحدث نقلة نوعية في توفير الخدمات للمستثمرين».
ولفت الى أن «الوزارة انتهت من أتمتة أغلبية الخدمات الخاصة بالشركات التي تقدمها الوزارة للمستثمرين، وستنتهي من أتمتة بقية الخدمات العام الجاري، لتكون متاحة أمام المستثمرين من خلال الإنترنت، خصوصاً الخدمات المتعلقة بافتتاح فروع للشركات الأجنبية في الدولة، وتسجيل العلامات التجارية، وإصدار التراخيص الصناعية، ما يسهم في توفير الجهد والوقت والمال بالنسبة للمستثمرين».
وأكد الشحي أنه «سيتم إصدار دليل للمستثمر الأجنبي خلال يوليو المقبل، ويتضمن الإجراءات والمعلومات والخطوات الخاصة بتأسيس الشركات، إضافة إلى القوانين والتشريعات التي تنظم عمل الشركات الأجنبية في الدولة»، لافتاً الى إصدار أول دليل موحد للأنشطة الاقتصادية أخيراً. وقال إن «الوزارة بدأت في انجاز المرحلة الثانية من مشروع الاسم التجاري الموحد على مستوى الدولة، والذي سيتم الانتهاء منه قبل نهاية العام الجاري، ويتضمن تسجيل جميع الأسماء التجارية للمنشآت التجارية على مستوى الدولة، لتجنب المشكلات التي تحدث للمستثمرين جراء تكرار الاسم التجاري»، مؤكداً أن «المستثمر لن يكون مضطراً بعد ذلك للبحث في إمارات الدولة، للتحقق من عدم وجود اسم تجاري مشابه للاسم التجاري لمنشأته بعد ذلك».
وأشار إلى أنه «سيتم الانتهاء من هذه المشروعات قبل نهاية العام الجاري باعتبار أنها تمثل أولوية بالنسبة للحكومة»، موضحاً أن «الوزارة استجابت لرغبات المستثمرين، وألغت الحد الأدنى المطلوب لتأسيس الشركات ذات المسؤولية المحدودة، ما أدى إلى تحسين ترتيبها في التقارير الدولية الخاصة بسهولة ممارسة الأعمال».
وبيّن أن «الوزارة تتابع بشكل دقيق التقارير الدولية الخاصة بممارسة الاعمال في العالم، وترتيب الامارات فيها»، مشيراً إلى أن «هذه التقارير ليست المعيار الوحيد الذي تستند إليه الوزارة في اتخاذ الإجراءات».
وقال إن «الوزارة تعتمد سياسة إجراء استطلاعات الرأي لقياس رضا المستثمرين عن الخدمات التي تؤديها».
المصدر: “الإمارات اليوم”