أعلن سلطان بن ناصر السويدي، محافظ مصرف الامارات المركزي، أن المؤسسات المالية في الامارات مستمرة في تسجيل نسب اقراض مرتفعة في ضوء توجّه غالبية أعمالها الى قطاع الخدمات المصرفية للأفراد، مما يبدد المخاوف من تعرضها لمخاطر في ظل أجواء الأزمة الاقتصادية الحالية .
وفي حوار خاص مع “أكسفورد بزنس جروب” شركة الأبحاث والنشر والاستشارات الاقتصادية المتخصصة، أكد السويدي أنه بالرغم من اصدار المصرف المركزي توجيهات في حينه تحث المصارف على تقدير عنصر المخاطرة عند منح القروض؛ الا أنه لم تكن هناك مخاوف من أن يصبح القطاع مفرطاً في الحذر بسبب هذه التوجيهات .
وأضاف السويدي أنه يتوجّب على المؤسسات المالية مراقبة المخاطر بحرص عند الاقراض، لكنه قال انه ليس قلقاً من هذا الجانب لأن مصارف الامارات هي في الأساس بنوك تجارية لخدمات الأفراد، وأشار الى أن هذا يعني استفادة النظام المصرفي من قوة صيرفة الأعمال الى جانب الاستفادة من المزايا المصاحبة لتقديم الخدمات المصرفية للأفراد، مؤكداً أن مصارف الامارات في وضعية قوية بفضل ارتفاع نسب السيولة بها والدعم الذي يقدمه مصرف الامارات المركزي .
وفي ضوء حقيقة أن تعافي الاقتصاد العالمي لا يزال في مراحله الأولى؛ أوضح السويدي أن المصرف المركزي مستمر في تبني نهجه الثنائي المتمثل في ضمان توفر السيولة الكافية لدى النظام المصرفي، مع ممارسة رقابة غير مباشرة على التوسع في الائتمان، مؤكداً أن هذه أهم دعائم تعزيز القطاع المصرفي .
وبالرغم من تطلّع المصرف المركزي الى خفض نسبة القروض مقارنة بالودائع؛ الا أن السويدي يؤكد أن قرارات الاقراض يحددها كل بنك على حدة، حيث تأتي تلك القرارات مبنية على معرفة كل بنك بعملائه والأجواء الاقتصادية، وقال ان المصارف وحدها التي تعي وتدرك طبيعة وأعمال الصيرفة ومتطلبات الأفراد المقترضين، ولهذا فإنها في الوضعية المثلى للحكم على ذلك، مؤكداً أن اقتصاد الامارات منفتح وقوي ونشط، وتستطيع المصارف الاستفادة من الفرص التي تناسبها .
وأشار السويدي الى أن التحفظ الذي تتسم به نسب القروض الى الودائع التي يتبناها النظام المصرفي في الامارات يناقض الوضع القوي الذي يتميز به القطاع، وقال انه ليس هناك أحد في العالم يتبنى هذا النهج بخصوص الودائع كما هو الحال في الامارات، ولفت الى أنه عند مقارنة الامارات بمناطق أخرى يظهر جلياً أن هذا النهج متحفظ للغاية ولا يتسم بالمرونة، مما لا يمنح القطاع الفرصة لابراز القوة الكامنة فيه .
المصدر: صحيفة “الخليج” الإماراتية