فاجأت أسواق الأسهم المحلية المستثمرين، أمس، بانخفاضات كبيرة عزاها محللون إلى التفاعل السلبي مع نتائج الأعمال نصف السنوية لشركة «إعمار العقارية».
وعلى الرغم من أن الشركة القيادية حققت نمواً في أرباحها بنسبة 122٪ خلال النصف الأول من العام الجاري، مقارنة بنتائج النصف الأول من عام ،2009 إلا أن الإفراط في التوقعات المتفائلة، ومبالغة بيوت الخبرة في توقعاتها، أديا إلى اعتقاد أطراف السوق أن هذه النتائج ليست إيجابية.
ووفقاً لبيانات «هيئة الأوراق المالية والسلع» انخفض مؤشر سوق الإمارات المالي، أمس، بنسبة 0.23٪ ليغلق على مستوى 2483.44 نقطة. وشهدت القيمة السوقية انخفاضاً بقيمة تقارب 850 مليون درهم لتصل إلى 366.17 مليار درهم. وشهد سوق دبي المالي، عروض بيع على سهم «إعمار» منذ الدقائق الأولى، وزادت حدة العروض في نهاية جلسة التداول ما أدى إلى انخفاض مؤشر السوق بنسبة 1.44٪ خاسراً 22 نقطة ليغلق على مستوى 1506 نقاط.
وحل سهم «إعمار» في المركز الخامس كأكثر الشركات انخفاضاً، بعد تراجعه بنسبة 3.56٪ ليغلق على 3.25 دراهم، وتصدر السهم قائمة الشركات الأكثر نشاطاً من حيث حجم وقيمة التداول، بعد أن تم تداول 44.6 مليون سهم بقيمة إجمالية 147.3 مليون درهم.
توقعات مبالغ فيها
وقال المدير المالي الأول في شركة «ضمان للاستثمار»، وليد الخطيب، إن «التوقعات المبالغ فيها من قبل بيوت الخبرة لنتائج أعمال (إعمار العقارية) في الربع الثاني، جعلت المستثمرين يبنون توقعات متفائلة أكثر من اللازم حول هذه النتائج التي توقعت بيوت الخبرة أن تتجاوز 900 مليون درهم».
وأضاف أن «إفراط المستثمرين في التفاؤل جعلهم يتفاعلون سلباً مع النتائج المعلنة، ما أدى إلى انخفاضات غير مبررة طالت سهم (إعمار) القيادي ومن ثم الأسهم الباقية».
وسجلت شركة «إعمار العقارية» أرباحاً تشغيلية صافية بلغت 1.65 مليار درهم (451 مليون دولار) خلال النصف الأول من عام ،2010 بنسبة نمو 122٪ مقارنة بنتائج النصف الأول من عام 2009؛ وبلغت عائدات الأشهر الستة الأولى من العام 5.53 مليارات درهم بنمو قدره 95٪ مقارنة بعائدات النصف الأول من 2009 التي بلغت 3.48 مليارات درهم.
وحققت الشركة خلال الربع الثاني من العام أرباحاً تشغيلية صافية بلغت 896 مليون درهم بزيادة بلغت 18٪ مقارنة بالأرباح التشغيلية الصافية للربع الأول من 2010 التي بلغت 760 مليون درهم؛ فيما بلغت الأرباح الصافية للربع الثاني بعد الأخذ في الاعتبار المصروفات غير المرتبطة بالأعمال، مبلغ 802 مليون درهم، بنمو قدره 6٪ مقارنة بالربع الأول من العام.
واعتبر الخطيب أن «نتائج أعمال (إعمار) لا يمكن أن تكون مبرراً كافياً للنزول الحاد الذي حدث، خصوصاً أن السهم شهد عروض بيع كثيفة في الدقائق الأولى من جلسة التداول، إذ بلغت العروض 20 مليون سهم خلال نصف الساعة الأولى من جلسة التداول».
وأشار إلى أن «إعلان شركة سوق دبي المالي عن تراجع أرباحها الصافية في النصف الأول من العام المالي الجاري بنسبة 57٪ بالمقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي كان من العوامل التي أثرت سلباً في السوق، لاسيما أن السهم يعد من الأسهم ذات السيولة العالية».
وحققت شركة سوق دبي المالي، أرباحاً صافية 79.5 مليون درهم في النصف الأول من عام 2010 مقابل 186.7 مليون درهم للفترة المماثلة من العام الماضي.
وذكر الخطيب أن «أسواق الأسهم مازالت تترقب الحل الجذري لمسألة ديون «دبي العالمية» التي تعد عامل الضغط الحقيقي على السوق».
ضغوط الديون
من جهته، ذكر المحلل المالي، سامر محيي الدين، أن «الانخفاضات التي حدثت في أسواق الأسهم المحلية، أمس، تفاعلاً مع نتائج أعمال (إعمار)؛ لن تستمر طويلاً».
وقال إن «هذه الانخفاضات غير مبررة ونتجت عن عمليات مضاربة سيطرت على السوق في ظل عزوف المستثمرين الحقيقيين عن ارتياد الأسواق المالية»، متوقعاً أن «تتماسك السوق خلال الجلسات المقبلة وأن يعود للتحرك الإيجابي وفقاً للمعطيات الحقيقية». وأكد محيي الدين أن «ديون الشركات الحكومية والشركات المساهمة، خصوصاً ديون (دبي العالمية) و(دبي القابضة)، مازالت هي الحدث الأكثر تأثيراً في أسواق الأسهم المحلية، إذ مازالت تشكل ضغوطاً على مؤشرات الأداء وأسعار الأسهم لعدم وجود حل جذري لها».
عودة الرشد
أما المستثمر في سوق دبي المالي، عزام النعيمي، فقال إن «أسواق الأسهم المحلية أصبحت تبحث عن أي خبر محلي أو دولي لتتفاعل مع الجانب السلبي فيه». وعزا ذلك إلى أن «التعاملات التي تحدث في السوق يومياً أصبحت عمليات مضاربة فقط، إذ يحاول المضاربون استغلال أي خبر سلبي لخفض الأسهم التي باعوها عقب أي ارتفاع لإعادة شرائها بسعر أقل»، لافتاً إلى ضرورة «عودة الاستثمار المؤسسي حتى يعود الرشد للتعاملات التي تحدث في أسواق الأسهم المحلية».
المصدر:الإمارات اليوم