تسجل كلفة الحج الذي يؤدي شعائره نحو 2.5 مليون مسلم هذه السنة، ارتفاعاً سنوياً مستمراً في ظل طلب يتعدى العرض، فيما تلتهب أسعار المساكن في مكة المكرمة، خصوصاً بالقرب من الحرم الشريف.
وترتفع أسعار رحلة الحج بنسبة 3 إلى 5 في المئة سنوياً، إلا أن الأسعار ارتفعت بنسبة 15 في المئة هذه السنة في بعض الحالات بحسب مسؤولين ووكلاء سفر. وقال المدير في وكالة أطلس للسفريات في بومباي بالهند شاه نواز، إن «أسعار إيجار المساكن في مكة والمدينة ارتفعت بشكل كبير، كما أن أسعار الغذاء مرتفعة جداً أيضاً». وعلى رغم أن شعائر الحج تتطلب عامة خمسة أيام، إلا أن غالبية الحجيج يمضون في الأراضي المقدسة أسبوعين أو أكثر، فيما تستمر رحلة الحج بالنسبة للبعض أكثر من 40 يوماً تتم تمضيتها بين مكة المكرمة والمدينة المنورة.
ويمكن لرحلة الحج أن تكلف آلاف الدولارات، إلا أنه في الدول التي تحظى بكثافة سكانية إسلامية عالية، تقوم جهات حكومية بدعم هذه الرحلة المقدسة، خصوصاً بالنسبة للفقراء.
ويحظى 75 في المئة من الحجاج الهنود البالغ عددهم 175 ألفاً هذه السنة بأسعار مدعومة لرحلة الحج.
وتصل كلفة رحلة الحج مع الهيئة الرسمية للحج في الهند إلى 2700 دولار، وهي رحلة تستمر 45 يوماً، فيما تؤمن وكالات سفر خاصة هذه الرحلة في مقابل 6700 دولار. وأوضح المسؤول في بعثة الحج الهندية محمد خان لوكالة «فرانس برس» أن «كلفة الحج ترتفع بنسبة 3 إلى 5 في المئة سنوياً، إلا أن السنوات الـ15 الأخيرة شهدت ارتفاعات كبيرة.
وفي إندونيسيا التي يؤدي 220 ألف شخص من مواطنيها الحج هذه السنة، لم يتغير سعر الرحلة المدعومة وبقي عند 3200 دولار، وهو سعر يشمل تذكرة السفر والإقامة والوجبات، وذلك على رغم ارتفاع الكلفة على المنظمين بنسبة 3 في المئة. وتسهم الحكومة الإندونيسية بـ670 دولاراً من كلفة الرحلة لكل حاج، وكان هذا المبلغ 555 دولاراً العام الماضي، حسبما أفاد مدير بعثة الحج في وزارة الأوقاف الإندونيسية عبدالغفور جواهر.
لكن رحلة الحج بالنسبة للباكستانيين، وعلى رغم الدعم الحكومي، فقد ارتفعت كلفتها بنسبة 16 في المئة هذه السنة مقارنة بالعام الماضي، ووصلت إلى 2800 دولار. وتستمر رحلة الحج بالنسبة للبعثة الباكستانية 40 يوماً.
ويستفيد نصف الحجيج الباكستانيين البالغ عددهم 160 ألفاً من دعم حكومي. فرحلة الحج غير المدعومة التي تقدمها وكالات خاصة تكلف 4100 دولار.
وفي بنغلاديش، تصل كلفة رحلة الحج المدعومة إلى 3238 دولاراً، مع ارتفاع بنسبة 2,7 في المئة عن العام الماضي، إلا أن سبعة آلاف شخص فقط من أصل 94 ألف حاج من بنغلاديش يستفيدون من هذا السعر المدعوم، حسبما أفاد المتحدث باسم وزارة الأوقاف والشؤون الدينية البنغلادشية أنور حسين لوكالة فرانس برس. وقال حسين: «كل سنة ترتفع الأسعار بشكل طفيف ولم يكن هناك ارتفاع غير اعتيادي هذه السنة، ارتفعت كلفة رحلة الطائرة، كما أن الإقامة في السعودية باتت غالية إضافة إلى التأمين والغذاء».
أما بالنسبة لنحو 200 ألف شخص من سكان السعودية ومواطنيها يؤدون الحج هذه السنة، فإن الكلفة ارتفعت بنسبة 20 في المئة بحسب سعد القرشي المسؤول في غرفة مكة المكرمة.
والسعر الأكثر انخفاضاً لأداء الحج هو 500 دولار، ويشمل الإقامة في خيام بعيدة لمدة خمسة أيام، إضافة إلى وجبات غذائية. وفي مقابل ألفي دولار يمكن للحاج السعودي أن يحظى بشقة في منى أثناء الحج إضافة إلى وجبات غذائية متنوعة وذات نوعية جيدة.
وتبقى الأسعار مرتبطة، خصوصاً بمكان الإقامة خلال الحج، وغالبية البعثات المدعومة تسكن الحجاج في مخيمات أو مساكن في منى وليس في مكة.
وترتفع أسعار الإقامة كلما اقترب المسكن من الحرم، والغرف الفندقية الملاصقة للحرم هي الأغلى، وتبلغ كلفة الليلة فيها ألف دولار على الأقل.
وتقدم وكالة السفر الفرنسية «غو مكة دوت كوم» رحلة الحج للفرنسيين والمقيمين في فرنسا في مقابل مبلغ يراوح بين 3500 و5000 يورو (بين 4800 و6855 دولاراًَ). وبحسب المسؤول في البعثة الإندونيسية جواهر، فإن الحكومة في جاكرتا تزيد دعمها المالي لكي يحظى الحجاج الإندونيسيون بمكان أقرب إلى الحرم.
وقال: «الحكومة لا تشتكي من ذلك وهي سعيدة لأنها تتيح لمواطنيها أن يكونوا في مكان أقرب ويحتاجون إلى وقت أقل للوصول إلى الحرم، إذ يمكنهم أن يصلوا إليه سيراً على الأقدام».
المصدر: صحيفة الحياة