قمة العشرين تنطلق غداً في سيئول وسط مخاوف

الأرْبِعَاء ١٠ نوفمبر ٢٠١٠

يلتقي قادة وزعماء مجموعة العشرين لكبرى الاقتصادات العالمية بالعاصمة الكورية الجنوبية سيئول غدا الخميس وبعد غد الجمعة في محاولة لاعطاء دفعة لجهود التعافي الاقتصادي العالمي.

وهذه هي القمة الخامسة للمجموعة منذ أن أدى انهيار سوق الرهن العقاري في الولايات المتحدة إلى انزلاق العالم في أزمة اقتصادية منذ أكثر من عامين. غير انه منذ آخر اجتماع للمجموعة في تورنتو بكندا في يونيو الماضي ظهرت مؤشرات على أن تعافي الاقتصاد الأميركي قد بدأ يفقد بعضا من قوته الدافعة.

وقبيل انطلاقها ووجهت القمة بمعارضة جارفة من قبل بعض الناشطين الاقتصاديين الذين خرجوا إلى شوارع سيئول للتعبير عن استهجانهم لمخرجات ونتائج القمم السابقة.

وشددت كوريا الجنوبية إجراءاتها الأمنية بصورة كبيرة وحشدت 50 ألف رجل شرطة وعشرة آلاف جندي أي ما يزيد على ضعف عدد قوات الأمن التي جرى نشرها خلال قمة العشرين السابقة في مدينة تورونتو الكندية.

حرب العملات

وتعد قضية حرب العملات بين القوى العالمية الكبرى احدى اهم القضايا على جدول اعمال قمة العشرين في سول. وقد اندلعت هذه الحرب بين الدول الساعية إلى تعزيز النمو من خلال الإبقاء على سعر صرف عملاتها متدنيا بشكل مصطنع. وسيكون إنهاء حرب العملات العالمية التحدي الأكبر الذي يواجه قادة المجموعة.

فقد باتت هذه الحرب الدائرة بين الدول الكبرى، وبخاصة الصين والولايات المتحدة واليابان، تمثل تهديدا جديا للتعافي الهش للاقتصاد العالمي. وللتغلب على هذا التحدي، يتعين على قادة الدول الاقتصادية الكبرى أن يضعوا فكرة التعاون والمصلحة الجماعية قبل المصلحة الخاصة لكل دولة من دولهم.

مؤشرات محبطة

ولكن المؤشرات لا تدعو إلى التفاؤل. وقد حذر الرئيس الكوري الجنوبي لي ميونج باك قبل انعقاد القمة من أنه إذا أصرت كل دولة على مصلحتها الخاصة خلال مرحلة تعافي الاقتصاد، سيتحول الامر إلى حمائية تجارية يمكن أن تسبب مشكلات كبيرة للاقتصاد العالمي.

وقال لي ميونج إنه يتوقع نتائج طيبة من القمة غير انه يواجه مهمة شاقة. ففي محاولة لإنعاش اقتصادات دولها بعد الأزمة المالية العالمية خريف 2008، لجأت حكومات العديد من الدول الاقتصادية الكبرى إلى خفض قيمة عملتها المحلية لتعزيز قدرة صادراتها على المنافسة في السوق العالمية.

وقد وضعت هذه الاستراتيجية في مجال العملات الدولار الأميركي في مواجهة اليورو، والدول النامية في مواجهة المتقدمة، والجميع تقريبا في مواجهة اليوان الصيني، الذي يبدو ثابتا تقريبا أمام الدولار، رغم تنامي قوة الاقتصاد الصيني وهو ما يتيح لبكين تحقيق فائض تجاري ضخم مع دول العالم.

حلول مستدامة

وفي خطاب مشترك نشره رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروسو ورئيس الاتحاد الأوروبي فان رامبوي قبل انطلاق قمة سيئول، حثا فيه القادة المشاركين في القمة على إعلان التزام سياسي واضح بالتعاون وتقديم حلول مستدامة للتوتر الحالي في أسواق العملات، والسماح لأسعار الصرف بأن تتحدد على أساس قواعد السوق والتخلي عن التنافس في تقليل قيمة العملات.

ويقول خبراء صينيون إن وفد بلادهم سيدافع عن الموقف الصيني في مواجهة اتهامات الدول الغربية لحكومة بكين بالتحكم في سعر صرف اليوان الصيني من أجل إبقائه منخفض القيمة أمام العملات الرئيسية في العالم بما يعطي المنتجات الصينية ميزة تنافسية سعرية في الأسواق.

غير انه إذا كان الأمر يتعلق بالآمال، فإن القادة المشاركين في قمة سيئول سيكونون مطالبين بتقديم تنازلات من أجل الوصول الى حلول وسط من أجل إعادة تشكيل النظام المالي الدولي.

وسيتعين عليهم ايضا خلال القمة إقرار القواعد الجديدة المنظمة لعمل القطاع المصرفي في العالم، والمعروفة باسم قواعد بازل3 والتي تقضي بزيادة معدلات السيولة النقدية ورؤوس الأموال الإلزامية للبنوك والمؤسسات المالية في العالم لمنع تكرار الأزمة المالية السابقة. كما يبحث القادة الاقتراح الكوري بإقامة شبكة أمان مالي عالمية لمساعدة الدول التي تواجه أزمات مالية حادة.

الجدل الضريبي

ويناقش قادة مجموعة العشرين أيضا الفكرة التي يتبناها الرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي بفرض ضريبة جديدة على التعاملات المالية الدولية للمساهمة في تغطية نفقات مواجهة الأزمة المالية العالمية.

كما سيتركز جزء من المناقشات على اتفاقات وزراء مالية مجموعة العشرين بشأن إصلاح صندوق النقد الدولي ومنح الدول الصاعدة دورا أكبر في صناعة القرار بهذه المؤسسة المالية الدولية الرئيسية، بما يعكس التغييرات التي طرأت على خريطة القوى الاقتصادية في العالم.

وليس من المتوقع أن تسفر القمة عن تقدم حقيقي بالنسبة للعديد من القضايا المطروحة على جدول اعمالها، بما في ذلك سبل إحياء جولة الدوحة من مفاوضات تحرير التجارة العالمية، او قضية التغييرات المناخية، على حد قول جوت كريتون الباحث في مؤسسة مجموعة بحث مجموعة العشرين وهي شبكة خبراء دوليين تتابع أعمال قادة مجموعة العشرين.

وتضم مجموعة العشرين الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وكندا وأستراليا وإيطاليا والصين وروسيا والسعودية والمكسيك والهند والبرازيل وجنوب إفريقيا والأرجنتين وإندونيسيا وماليزيا وتركيا وكوريا الجنوبية، والاتحاد الأوروبي.

أوروبا تتطلع لإصلاح مالي قوي

يتطلع القادة الأوروبيون حالياً إلى ما بعد قمة مجموعة العشرين في سيئول للمضي قدما في خطط تطبيق إصلاح قوي للنظام المالي العالمي.

ويأتي اجتماع الاقتصادات الصناعية الكبرى والصاعدة في العالم في العاصمة الجنوبية الكورية بعد أن اجتمع قادة مجموعة العشرين في البداية في واشنطن في نوفمبر عام 2008 كجزء من جهود مواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية.

لكن بعد مرور عامين على قمة واشنطن لا يتوقع الزعماء الأوروبيون أن تكون قمة سيئول ملائمة لأجندتهم لإجراء إصلاحات قوية من أجل تقليل المخاطر التي تواجه المؤسسات المالية المهمة في العالم.

وهناك مؤشرات على أن الأوروبيين يستعدون بالفعل للجولة السنوية القادمة لاجتماعات مجموعة العشرين عندما تتولى فرنسا رئاسة المجموعة التي تعد بمثابة منتدى اقتصادي عالمي مهم. ويشمل هذا في النهاية التوصل إلى اتفاق بشأن ما يطلق عليه حرب العملات بين القوى المالية الكبرى في العالم التي تهدد بأن تخيم بظلالها على الاجتماع في سيئول.

وقبيل القمة تحدثت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قائلة إنه في الوقت الذي ستكون فيه مسألة إصلاح الهيكل المالي العالمي مدرجة على جدول الأعمال: لا أتوقع التوصل لاتفاق بشأن خطوات تعزيز المؤسسات التي ينظر إليها بأنها كبيرة للغاية بصورة تجعلها بعيدة عن الفشل.

وقالت ميركل: أعتقد أنه على مدار عام 2011 خلال الرئاسة الفرنسية سوف يأتي المزيد. وقالت المستشارة: اتخذنا خطوات كبيرة باتجاه وضع هيكل عالمي لسوق المال لكن هذا العمل لم ينته بعد مضيفة أن ما يطلق عليه قواعد بازل 3 الجديدة لرأسمال البنوك يمثل خطوات إصلاحية متوسطة مهمة.

ويقينا بدأت باريس بالفعل في الاستعداد لرئاسة مجموعة العشرين مع إجراء الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مباحثات الأسبوع الماضي مع الرئيس الصيني هو جينتاو. وتتطلع إلى بكين لمساندتها خلال رئاستها لمجموعة العشرين لكي تبدأ في تغيير النظام النقدي العالمي وإنشاء آلية جديدة بهدف تقليص الاضطراب في أسعار السلع.

كما تحتاج باريس إلى مساعدة الصين في تطبيق أجندتها لمجموعة العشرين التي تشمل توسيع نطاق احتياطيات العملات على مستوى العالم بعيدا عن الدولار. إضافة إلى ذلك، سعى الزعيمان الفرنسي والصيني خلال اجتماعهما إلى وضع أساس لإنهاء التوترات التي حلت بأسواق العملة العالمية.

ويقع النزاع بين الولايات المتحدة والصين بشأن قيمة اليوان في قلب ما يوصف بحرب العملات. وتزعم واشنطن منذ سنوات بأن الصين تبقي عملتها بشكل مصطنع عند مستويات متدنية من أجل تعزيز الميزة التنافسية لصادراتها.

لكن الصراع الآن بشأن العملات يهدد بتقليص فرصة التوصل إلى اتفاق في الاراء الذي ضروريا لعملية صنع القرار في مجموعة العشرين. كما أن الاختبار الرئيسي لفرصة التوصل إلى اتفاق في الاراء خلال القمة سيكون من المرجح بشأن قضية العجز الحكومي حيث نشأ خلاف بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية حول مسألة خفض الإنفاق العام.

وخوفا من تكرار أزمة ديون اليونان ، سعى الأوروبيون إلى الضغط من أجل خفض عجز الميزانيات على الرغم من مطالبة الرئيس الأميركي باراك أوباما بمواصلة برامج التحفيز الحكومية من أجل مساعدة عملية التعافي من ركود العام الماضي.

والسؤال الآن هو ما إذا كان موقف واشنطن قد تغير عقب تحول المزاج السياسي في الولايات المتحدة عقب نتيجة انتخابات الكونغرس التي جرت الأسبوع الماضي.

وتكمن المشكلة بالنسبة للدول الأوروبية ومنها ألمانيا وفرنسا في أن اليورو ظهر كأحد أكثر الخاسرين البارزين من حرب العملات. وفي ظل إعلان البنك المركزي الأوروبي أنه لن يحذو حذو الولايات المتحدة ارتفع اليورو في أسواق الصرف الأجنبي ليزيد الضغوط التنافسية على مصدري منطقة اليورو التي تضم في عضويتها 16 دولة.

وقال جان كلود تريشيه رئيس البنك المركزي الأوروبي إنه لا يعتقد أن السلطات الأميركية سوف تواصل سياسة الدولار الضعيف لكن وزير المالية الألماني فولفجانج شويبله وصف دون مواربة خطوة مجلس الاحتياط بأنها غير مفهومة. وقال شويبله: مع كل احترامي فإن انطباعي هو أن الولايات المتحدة غير ملمة بأبعاد الموضوع.

التيسير الكمي

وكانت أحدث التحركات من جانب إحدى الدول التي تخوض حرب العملات هو التحرك الأميركي عندما قرر مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي ضخ 600 مليار دولار في صورة شراء سندات خزانة أميركية بهدف تنشيط سوق الائتمان الأميركية وإنعاش الاقتصاد.

وقد أدت هذه الخطوة بضخ هذه الكمية الكبيرة من الدولارات الجديدة إلى انخفاض جديد لسعر العملة الأميركية حيث وصل سعر كل من اليورو والجنيه الإسترليني أمام الدولار إلى أعلى مستوى له منذ 10 شهور.

وفي مواجهة الارتفاع المطرد للريال البرازيلي، لجأ رئيس البرازيل المنتهية ولايته منذ أيام، لولا دا سيلفا، إلى إعلان اعتزامه السفر إلى سيئول وهو مستعد لاتخاذ كل الإجراءات الضرورية.

وفي حين لا يمثل اليورو القوي مشكلة كبيرة بالنسبة للدول التصديرية الرئيسية في منطقة اليورو مثل ألمانيا، فإن مؤسسة فيليب دي باك أوف بيزنس يوروب التي تمثل ملايين الشركات الأوروبية تشكو من مخاطر التذبذب الشديد في سعر العملة الأوروبية وتلاعب دول مثل اليابان والولايات المتحدة بعملاتها.

المصدر: وكالة الأنباء الألمانية


  • Digg
  • Sphinn
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Mixx
  • Google
  • description
  • Furl
  • LinkaGoGo
  • MisterWong
  • MySpace
  • Simpy
  • Socialogs
  • StumbleUpon
  • TwitThis
  • Yahoo! Buzz
قيم المقال
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (0 votes)
Loading ... Loading ...

تصنيفات أخبار الاقتصاد.
بإمكانك متابعة هذه المقالة عبر ملخصات آر اس اسRSS 2.0
*الإسم
*البريد الإلكتروني
عنوان البريد الألكتروني لن يظهر لبقية القراء
*العنوان
*التعليق
ارسل لي تنبيهات على بريدي الألكتروني حول اي رد على تعليقي 
 
الحقول التي يوجد بجانبها علامة النجمة * اجبارية