رصد تقرير شركة المزايا القابضة تسارعاً واهتماماً كبيراً لدى الدول العربية للانتقال إلى مصادر طاقة بدلية ومتجددة على الرغم من الغنى الطبيعي الذي تتمتع به دول عربية بمصادر النفط والغاز . وقال التقرير إن دولاً عربية كثيرة أعلنت عن استراتيجيات طموح لبناء منظومة الطاقة، سواء من مصادر متجددة مثل طاقة الشمس والرياح أو من مصادر أخرى مثل الطاقة النووية والفحم والصخر الزيتي وغيرها .
وقال التقرير إن الدول العربية تمتاز بوفرة الغاز الطبيعي والنفط كمصدرين رئيسيين للطاقة إلا أنها (أي الدول العربية) تتمتع بمصادر طبيعية أخرى يمكن أن تستخدم في توليد الطاقة بدءا من الشمس والرياح والفحم واليورانيوم والصخر الزيتي وغيرها . ويذكر أن الاحتياطيات النفطية في الدول العربية تصل إلى نحو 75 في المئة من الاحتياطيات العالمية بينما يزيد احتياط الغاز عن ثلث الاحتياط العالمي .
لفت التقرير إلى الجهود التي بذلتها الدول العربية لبناء منظومة الكهرباء سواء التوليد او النقل، حيث يزيد معدل كهربة المناطق في الدول العربية عن 97 في المئة، مقارنة مع المعدل العالمي المقدر ب8 .27 في المئة والمعدل في الدول النامية المقدر ب2 .46 في المئة كما في العام 2003 .
وقال تقرير المزايا القابضة إن دولاً عربية تبذل جهودا كبيرة لتنويع مصادر الطاقة لديها والانتقال تدريجيا إلى مصادر طاقة أخرى تكمل المصدر المعروف حاليا وهو النفط ومشتقاته، حيث أظهرت دراسة لمجلس طاقة الرياح العالمي ومنظمة السلام الاخضر، وهما من المؤيدين لاستخدام طاقة الرياح، أن استخدام هذه الطاقة سيزيد ليصل إلى توليد ما بين خمسة و22 في المئة من الكهرباء في العالم بحلول عام 2030 داعين الدول المختلفة إلى اتخاذ مزيد من الاجراءات لتوسعة شبكات الكهرباء لاستيعاب هذا النمو . وقال التقرير ذاته ان توربينات الرياح ساهمت بنحو 3 .2 في المئة من الطلب العالمي على الكهرباء في 2010 . وعليه فان مساهمة الرياح ستزيد إلى خمسة في المئة من الطلب العالمي على الكهرباء بحلول 2030 أي ما يعادل 1400 تيراوات/ساعة .
وقال تقرير المزايا القابضة إن الرياح هي إحدى طرق أنواع الطاقة المتجددة التي تسعى دول عالمية ومنها دول عربية إلى تبنيها حيث من المتوقع أن تصبح تكلفة إنتاج الطاقة من مصادر الطاقة المتجددة مجدية اقتصادياً، مقارنة بأسعار الوقود الثقيل، مشيرا إلى ان الدول العربية تراهن على مشاركة القطاع الخاص في الاستثمار في توليد وانتاج الطاقة من خلال المصادر المتجددة لذلك قامت بسن القوانين المنظمة لذلك .
وبين التقرير أن مصادر الطاقة المتجددة تلبي حاجة البلدان من الطاقة التي تعتمد عليها المدنية والحضارة كما نعرفها ولكنها تعطي تلك الطاقة دون الاضرار بالبيئة التي تضررت من الانتاج الصناعي والتقدم خلال السنوات الماضية، حيث بات من المهم ان تسعى الدول إلى مصادر صديقة للبيئة لانتاج الطاقة . ومن المهم الإشارة إلى أن توفر النفط لدى دول عربية مثل الإمارات لم يقف مانعا أمام تفكير السلطات فيها إلى تبني استراتيجيات صديقة للبيئة أيضاً، حيث تعهدت بتوفير سبعة في المئة من احتياجاتها من الطاقة من مصادر متجددة بحلول 2020 .
ولفت التقرير الأسبوعي للمزايا القابضة النظر إلى مشروع “مدينة مصدر” الذي يهدف لبناء أول مدينة في العالم خالية وحيادية من انبعاثات الكربون ومن المخلفات، في 2025 . وكانت أبوظبي وضعت هدفاً لخفض نسبة الكبريت في الوقود، الذي تستهلكه إلى عشرة أجزاء في المليون، وهو ما من شأنه أن يضعها في مرتبة أوروبا نفسها .
وفي سوريا أكدت وزارة الكهرباء السورية الأهمية في تسريع تطوير بيئة المناخ الاستثماري على نحو يجذب المستثمرين من القطاع الخاص المحلي والعربي والأجنبي، إدراكاً لضرورة الاستمرار في التنمية المستدامة، ومواكبة للمتغيرات والتطورات العالمية، مشيرة إلى ضرورة إشراك القطاع الخاص في التنمية التي تتطلب توظيف رؤوس أموال كبيرة ومنها الكهرباء .
وأشار التقرير الاسبوعي للمزايا إلى أن سوريا قامت بعرض عدد من مشاريع محطات التوليد العاملة بالوقود التقليدي أو بمصادر الطاقات المتجددة للاستثمار من قبل القطاع الخاص، وذلك في المستقبل القريب، ومنها مشاريع لتوليد الكهرباء من الرياح في منطقة الهيجانة (جنوب دمشق) والثاني في منطقة السخنة (شرق تدمر) باستطاعة 50 – 100 ميغاوات لكل منهما .
وفي السياق، اشار التقرير الاسبوعي للمزايا القابضة إلى أن سلطنة عمان تقوم بدراسة الوسائل المختلفة لإنتاج الطاقة البديلة عن النفط والغاز، ومنها الطاقة النووية والفحم والطاقة الشمسية . وتشهد عمان كغيرها من دول المنطقة ارتفاعا كبيرا في معدل الطلب على الطاقة وقد بلغت نسبة النمو في الطلب على الكهرباء 13 في المئة بين صيف عام 2008 و2009 وهي توازي أكثر من ثلاثة أضعاف النمو في البلدان الصناعية الذي يتراوح بين 2 و4 في المئة . وتقدر الاستثمارات المطلوبة في قطاع إنتاج الكهرباء بأكثر من 6 مليارات دولار وأكثر من مليار دولار للاستثمار في شبكات الكهرباء . وعليه فإن حاجة السلطنة من الكهرباء سترتفع إلى نحو ثمانية آلاف ميغاوات مع حلول العام 2020 مقابل أربعة آلاف يتم إنتاجها حاليا . وتقوم السلطنة في الوقت الراهن بدراسة إمكانية بناء محطة لتوليد الكهرباء على الفحم في منطقة الدقم الصناعية . ويتوارد الفحم في السلطنة في أكثر من منطقة حيث قدرت الدراسات التي أُجريت حجم الاحتياطي الجيولوجي من الفحم بنحو 122 مليون طن .
أما في مصر، فرصد تقرير المزايا القابضة استهداف الحكومة المصرية الوصول لإجمالي استثمارات 110 مليارات دولار بحلول العام ،2027 لإقامة الكثير من محطات توليد الكهرباء سواء من مصادر الطاقة التقليدية أو مثيلتها المتجددة، وذلك لإضافة قدرات كهربائية جديدة تصل إلى 58 ألف ميغاوات لزيادة قدرة شبكة الكهرباء القومية، وتوفير كل احتياجات السوقين المحلية والخارجية من الطاقة الكهربائية حتى في أوقات الذروة . ويأتي ذلك على خلفية خطط متوسطة وطويلة الأجل يعمل بها قطاع الكهرباء المصري، وهو الآن يتبنى خطتين: الأولى خطة 2020 ويسعى خلالها لإنتاج 20 في المئة من إجمالي الكهرباء المنتجة في مصر من مصادر الطاقة النظيفة (المتجددة)، إضافة إلى خطة 2027 التي تستهدف تنفيذ عدد من المحطات الكهربائية باستثمارات تصل إلى 110 مليارات دولار .
المصدر: الخليج الإماراتية