أظهرت دراسة حديثة لغرفة تجارة وصناعة دبي وجود فرصٍ مجزية للتجارة والاستثمار في الاقتصاد التركي، وذلك بسبب توفر عددٍ من العوامل التي تعزز هذا الاستثمار وأبرزها تحسن الحوكمة وزيادة مستويات الناتج المحلي الإجمالي ووجود حوافز حكومية حيث تتمتع تركيا بموقع جغرافي إستراتيجي.
وغالبية سكانها من الشباب وحداثة اقتصادها بالإضافة إلى تحسن الاستقرار السياسي والاقتصادي فيها يجعلها محطةً استثمارية مهمة.وكشفت الدراسة أن الاقتصاد التركي شهد انتعاشاً في الأعوام الأخيرة حيث تزامن النمو الاقتصادي مع جهود الحكومة على التعامل مع أوروبا والشرق حيث مكن ذلك الشركات التركية من الاستعانة بخبراتها الفنية وروابطها اللغوية والتاريخية في العديد من المناطق.وتتوفر بذلك فرص مجزية للتجارة والاستثمار في السوق المحلية التركية للشركات الإماراتية، بالإضافة إلى إمكانية الدخول في شراكة مع تركيا للاستثمار والتجارة في أفريقيا وآسيا الوسطى وأوروبا الشرقية.:الفرص التجارية في تركيا:تتزايد أهمية السوق التركية للموردين والمصدرين بالإمارات، ففي عام 2009، استوردت الإمارات سلعا بقيمة حوالي 4,9 مليارات درهم من تركيا وبلغت قيمة صادرات الإمارات إليها 681 مليون درهم وإعادة الصادرات 414 مليون درهم.
وسجلت واردات الإمارات من تركيا خلال الفترة من 2001 إلى 2009 سجلت معدل نمو سنوي تراكمي قدره 194% في حين نمت الصادرات بمعدل نمو سنوي تراكمي بلغ 47% وإعادة الصادرات بمعدل 31%.
وبالتالي نلاحظ أن المصدرين الأتراك يتاجرون أكثر مع نظرائهم بالإمارات في حين أن المصدرين بالإمارات قد حققوا بعض الاختراقات في هذه السوق الهامة.
وبالنسبة للصادرات وإعادة الصادرات من الإمارات إلى تركيا، يعتبر اللؤلؤ والأحجار الكريمة والمعادن الثمينة، والألمنيوم ومصنوعاته، والزيوت العطرية ومستحضرات العطور، وغلايات وأجهزة وأدوات آلية، وعربات وجرارات ودراجات، منتجات مهمة في التجارة بين البلدين على مر الزمن (أنظر الجدول 2).
وقد شهدت هذه السلع معدلات نمو قوية حيث سجلت صادرات وإعادة صادرات اللؤلؤ والمعادن الثمينة معدل نمو سنوي تراكمي بلغ 92% في حين كان معدل النمو السنوي التراكمي لللدائن ومصنوعاتها 62%.
الألمنيوم ومصنوعاته 9%، الزيوت العطرية ومستحضرات العطور 40%، الغلايات والأجهزة والأدوات الآلية 46% والعربات والجرارات والدراجات بمعدل سنوي تراكمي قدره 28% وذلك في الفترة 2005ـ 2009.
وبناءً على منهج المزايا التنافسية، فإن هناك سلعاً أخرى يمكن التجارة فيها وتشمل تبغا خاما ومواد مصنعة من التبغ، ولحوما (بسبب ارتفاع قيم مزاياها التنافسية عند إعادة تصديرها)، وأصناف الساعات وأجزائها، اللؤلؤ والأحجار الكريمة وشبه الكريمة والمعادن الثمينة.
ورغم ان الصادرات من اللؤلؤ والمعادن الثمينة إلى تركيا مرتفعة، إلا أن المصدرين الإماراتيين استأثروا فقط بحوالي 8,6% من سوق الواردات التركية من هذه السلع في عام 2008، ولذلك فهناك فرص أكبر لزيادة الصادرات من هذه السلع.
فرص الاستثمار في تركيا
ويمكن اعتبار تركيا وجهة استثمارية جذابة لأن تحسين الحوكمة فيها قد حسن من آفاقها الاقتصادية، بسبب موقعها الإستراتيجي وتزايد عدد سكانها ولأنها شهدت مؤخرا مزيدا من الاستقرار الاقتصادي والسياسي، الأمر الذي قلل من مخاطر الاستثمار للدرجة التي ترغب المستثمرين في القدوم إليها والاستثمار فيها.
ويعود سبب الارتفاع المفاجئ والقوي في تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى تركيا من العام 2004 وصاعدا، إلى تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لتركيا في 2004 مقارنة بعام 2003 وبقائه مرتفعا في الأعوام التالية.
كما استمرت مؤشرات اقتصادية هامة مثل معدل الديون إلى الناتج المحلي الإجمالي ومعدل خدمة الديون إلى الناتج المحلي الإجمالي في الانخفاض خلال هذه الفترة.
ومن المحتمل أن ذلك قد زاد من ثقة المستثمرين في أن الاقتصاد التركي قد أصبح أكثر استقراراً، حيث ان زيادة الثقة هذه قد أدت لتدفقات رأسمالية كبيرة من العام 2004 وصاعدا، في حين أن بعض المستثمرين قد فضلوا تركيا على دول أخرى تعاني من ارتفاع معدلات الديون إلى الناتج المحلي الإجمالي (انظر الشكل 1).
كما اتخذت الحكومة التركية خطوات هامة مثل إنشاء مؤسسة دعم وتطوير الاستثمار (ةسذءش) ومنح حوافز إقليمية وأخرى خاصة بالقطاعات للمستثمرين.
وتتوفر فرص الاستثمار الرئيسية في قطاعات السياحة، والبنية التحتية، والصناعات التحويلية، والنقل والدعم اللوجستي، والمرافق العامة، والتعليم والصحة والتكنولوجيا البيئية.
وتنشط شركات البناء التركية في أفريقيا وآسيا الوسطى وحتى روسيا. ويمكن لشركات البناء في الإمارات الدخول في مشاريع مشتركة مع نظيراتها التركية والاستفادة من خبراتهم في هذه المناطق، واقتسام بعض مخاطر المشاريع معها.
التوقعات المستقبلية
يعتمد نمو الاقتصاد التركي على استمرار الحكم الرشيد والاستقرار السياسي والاقتصادي وقدرة الحكومة على الاستثمار في قطاعات رئيسية مثل التعليم والصحة والبنية التحتية. ويبدو أن تركيا التي كانت لسنوات تركز في تعاملها على الغرب، قد أدركت أخيرا بأنه يمكنها أيضا أن تقدم للشرق نموذجا للاستقرار والرخاء.
ويترافق ذلك مع روابطها التاريخية واللغوية مع دول آسيا الوسطى، مما يعني أن إمكانيات تركيا ليست فقط بسبب اقتصادها المحلي بل لأنها كذلك يمكن أن تكون جسرا من الشرق الأوسط إلى آسيا الوسطى وأوروبا الشرقية.
ويجب على المستثمرين في دبي والإمارات تقييم المخاطر والاحتمالات وإنشاء علاقات على المدى الطويل مع شركائهم الأتراك مما سيضمن لهم إمكانية استفادتهم من النمو الذي تحققه تركيا لتصبح واحدة من الاقتصاديات العالمية الرئيسية.
المصدر: البيان