عقارات دبي تنتقل إلى مرحلة نضوج الاستثمار

السَّبْت ٠٠٧ اغسطس ٢٠١٠

اتسعت دائرة الجهود والخطط التي يبذلها مطورون وعقاريون عاملون في السوق المحلي بدبي لتذليل تبعات الآثار الناجمة عن التأثر بالأزمة المالية العالمية من حيث إعادة النظر بالتوجهات الاستثمارية الحالية والمستقبلية بما يتناسب مع متطلبات السوق من جهة وتخفيض معدلات المخاطرة من جهة أخرى .

فرضت التطورات المتتالية على أطراف السوق العقاري الانتقال إلى المرحلة الثانية في طريق إعادة الهيكلة من خلال تطبيق نهج جديد على شركات تطوير ومستثمرين عقاريين لم تقتصر على البيت الداخلي وتخفيض معدلات التضخم فقط، بل انتقلت إلى مرحلة أوسع لتدخل نطاق إعادة النظر ببعض المشاريع العقارية الجاهزة أو قيد الإنشاء مع إعادة التمعن بجدوى الاستثمار بها .

واتخذت أطراف عقارية قرارات بتغيير التوجهات الاستثمارية السابقة على أكثر من محور منها تحويل الغرض الاستثماري للمشروع كالتحول من القطاع التجاري إلى السكني أو الضيافة بعد الحصول على الموافقات الرسمية في ظل التخوف من مستقبل العقارات التجارية في ظل الفائض منها أو ما سيستقبله السوق في السنوات المقبلة، كما تحركت شركات إلى التركيز على مشاريعها الحالية والارتقاء بمستواها وجودتها من خلال إعادة هيكلة مرافقها أو تحسين قيمتها المضافة لتشجيع الإقبال عليها من قبل المستخدمين .

ويعتمد التوجه العام للسوق العقاري في دبي في الوقت الراهن على الواقع الحقيقي للتطورات الجديدة التي شهدها بعد نجاحه بتجاوز 2009 العام الأصعب على مختلف أطراف العاملين في القطاع إبان التأثر بالأزمة المالية العالمية .

ولجأ العاملون في السوق إلى إعادة هيكلة ذاتية شملت ترتيب الأوراق والخطط العامة بالمنظومة السوقية ككل والخاصة بالبيت الداخلي للشركات، في ظل التصحيح السعري الذي أثبت نفسه بقوة بخصوص تراجع التكلفة الاستثمارية التي شملت انخفاض أسعار شراء الأراضي ومواد البناء وعقود المقاولات وغيرها من الأعمال المساندة، إلا أنه كان في الوقت ذاته بمثابة صفعة قوية للشرائح المترهلة غير الجادة بالعمل والاستثمار طويل الأجل التي شملت أيضاً العابثين بالمصلحة العامة بهدف تحقيق مصالحهم الخاصة والربح السريع فقط من خلال المضاربات السريعة .

ومنذ بداية التأثر بالأزمة المالية، برز العديد من نقاط الضعف والترهل لدى عدد من الشركات والأفراد الذين فضلوا الانسحاب تدريجياً من المنظومة العقارية على الرغم من الخسائر التي تعرضوا لها، لتبقى الكلمة لأصحاب الأهداف الجادة في البقاء والعمل على أساس الأجل الطويل .

وتحركت شركات التطوير نحو الأخذ بالأسباب لتقليص حجم المخاطرة المرتبطة بعلاقاتها التعاقدية مع المستثمرين والمشترين المتعثرين عن الوفاء بالتزاماتهم المالية وسداد المستحقات المترتبة عليهم للمطورين الذين استطاعوا ترجيح كفة القانون لمصلحتهم باستكمال إنجاز تنفيذ المشروعات أو ما يزيد على 80% منها وفق القرار رقم 6 لعام 2010 المتعلق بالقانون رقم 13 لسنة 2008 بشأن التسجيل المبدئي .

وتحولت الشركات جدياً نحو إعادة الموازين إلى مواقعها الطبيعية تحت عنوان “نضوج الاستثمار العقاري” من خلال ركائز عدة مثل إعادة هيكلة برنامج تنفيذ المشروعات بين قصيرة وطويلة الأمد وتنفيذ الأولويات وأكثرها أهمية، تقليص استثمارات الأفراد بما يتلاءم مع حجمهم وقدراتهم المالية بالإضافة إلى إخراج كل من يشكل عبئا على القطاع عامة والشركة خاصة بإعادة وضع اليد على العقار بعد استرداد ما يعوضها عن التكاليف التي تحملتها لإنجاز المشروع منذ بدء مراحل التصميم والتسويق والتي حددها القانون بنسبة 40% من القيمة الإجمالية للعقار .

ولكن السؤال الذي يطرح، هل أخذت هذه الشركات في الاعتبار كيفية التعامل مع الوحدات المستردة في حال عدم نجاح بيعها في المزاد العلني؟ وما خطتها لضمها للعملية الاستثمارية لتكون ذات جدوى ربحية للشركة؟ أم ستنحصر مساعيها نحو قطاع التأجير وفق القيم السوقية الحالية وحجم المعروض الكبير مقارنة بالطلب؟

إن التطورات الآنية التي يعيشها السوق العقاري وما ستؤول إليه مستقبلاً أسهمت في رسم تصور جديد للعمل والاستثمار العقاري في شتى مجالاته أساسها التعامل بروح السوق في كل ما يقترن بالتعاملات العقارية والجزئيات المرتبطة بها بنمط جديد أساسه نضوج الفكر الاستثماري تحت مظلة الحذر والتأني بما يتوافق مع ما يوفره القطاع من فرص استثمارية تتسم بمنطقيتها التي تعود بنا أربع سنوات مضت من عمر السوق قبل انطلاقة الطفرة العقارية الثانية .

كما أن التطورات الأخيرة التي شهدها السوق العقاري بدبي، دفعت العاملين فيه إلى الخروج عن صمتهم للاستفادة من الفرص المغرية التي توافرت مؤخراً، فأخذوا بالعودة لاسترداد مواقعهم الاستثمارية بين أطراف معادلة التطوير والعمل والأخذ بالمستجدات العالمية بإيجابية، فضلاً عن التعامل معها بسوداوية، رافضين في الوقت نفسه قاعدة اعتبار الأزمة المالية الشماعة التي تعلق عليها الأخطاء .

وعلى صعيد منحنى الأسعار فقد وصلت إلى مستويات مغرية للشراء نظراً لاقترابها في بعض المناطق من أسعار التكلفة مع بقائها أعلى من قيمتها الفعلية، وهذا كان من شأنه أن يرجح عودة عامل الطلب إلى دوره في دورة التعاملات خاصة مع ظهور العديد من الحلول والبدائل التي توفرها بعض شركات التطوير العقاري وليس الحريصة جميعها على بث دماء النشاط من جديد في السوق، ومن هذه الحلول الاستئجار بهدف التملك وتدوير الدفعات وجدولتها والدمج بين المشاريع إضافة إلى خفض الأسعار بما يتناسب وتراجع التكلفة الإنشائية .

وعلى الرغم من التحديات الكثيرة التي واجهت المنظومة العقارية فإن عمليات الاندماج والتحالفات الاستراتيجية بين شركات التطوير العقاري لم يسطع نورها بشكل واضح لغاية الآن، الأمر الذي يعكس عدم حاجة الشركات إلى هذا التوجه وقدرتها وفق المستجدات الحالية على الاستجابة لظروف السوق المحلي وتحديات المرحلة المستقبلية، إلا أن أطرافاً عاملة في القطاع تتحدث عن توقعات للإعلان قريباً عن اندماجات استراتيجية بين شركات عقارية .

وشهد السوق العقاري المحلي في دبي، في الفترة القليلة الماضية دخول أطراف استثمارية جديدة وأموال ذكية ذات توجهات ورؤى استثمارية جادة تنظر بتمعن إلى أنجح الفرص الاستثمارية التي دفعت بها المعطيات الأخيرة على صعيد العمل العقاري .

ولا يزال مشهد إعادة جدولة المشروعات مخيماً على السوق والتركيز على تنفيذ المشروعات القائمة، حيث رأت في منح فترات زمنية أطول لتنفيذ المشروعات نتائج إيجابية لجميع أطراف المعادلة من مطورين ومستثمرين وجهات التنفيذ أيضاً .

وبدأت شركات التطوير والاستثمار العقاري في تفعيل قدرتها على التأقلم والتجاوب مع الوضع العام والمتغير للسوق العقاري من خلال اتخاذ التدابير اللازمة لتنفيذ التزاماتها وإيجاد قنوات استثمارية جديدة لتسويق منتجاتها وتسويق الفائض منها بطرائق مختلفة، حيث ظهر في الشارع العقاري لجوء الملاك إلى تغيير الهدف من المشروعات التي أعلن عنها في السابق، مثل تحويلها من مكتبية إلى سكنية نظراً لتضرر الأول بشكل أكبر مقارنة بالثاني لتفادي الوقوع في فخ الركود والانكماش والوقاية من شبح الخروج من معادلة المنافسة .

ويغيب عن السوق العقاري أنباء إطلاق مشروعات جديدة، بينما تغلب إعلانات الشركات عن سير الأعمال الإنشائية في مواقع العمل مع القليل منها والتي تدور حول ترسية عقود مقاولات وإبرام اتفاقيات جديدة .

ويفرض الواقع الجديد للعمل والاستثمار العقاري هذه الحقيقة نظراً لما يشهده السوق من تفوق عامل العرض على الطلب وتوافر الكثير من الوحدات العقارية بشتى أنواعها سواء للبيع أو التأجير، في الوقت الذي يحذر فيه البعض من وصول السوق إلى مرحلة “الإغراق” .

من جانب آخر، تباينت جهود شركات التطوير العقاري لتوظيف الحلول الكافية والكفيلة بتقليل عدد الخلافات والنزاعات مع المستثمرين والأفراد، فالبعض منها ترحب وتنظر بإيجابية لكل حال من الحالات معززة بقناعة وجود الحل الكفيل بضمان مصلحة الطرفين، في حين أن بعضها الآخر يرفض جملة وتفصيلاً مبدأ الحل بالتراضي والتوفيق، وهذا ما أعلن عنه مسؤول رفيع المستوى في إحدى الشركات الخليجية بقوله: “لن نقدم أي حل لمستثمرينا”، بل تحركت للقضاء على أي بصيص ضوء مع وجود المقومات الكافية لتطبيق أي من الحلول .

ومن هذه الحلول التي شغلت مكاتب وموظفي الشركات الأكثر حرصاً على المصلحة العامة، تقليص استثمارات المطورين بالأراضي التي قاموا بشرائها سابقاً ولم يستكملوا كامل دفعاتها لغاية الآن، حيث من المرجح التوصل إلى تسوية بتحويل المبالغ التي تم دفعها على الأراضي التي لم يجر تطويرها لغاية الآن إلى الأراضي المطورة، بحيث يتم ضمان ملكية الأرض والبدء بتنفيذ المشروع .
المصدر: الخليج الإماراتية


  • Digg
  • Sphinn
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Mixx
  • Google
  • description
  • Furl
  • LinkaGoGo
  • MisterWong
  • MySpace
  • Simpy
  • Socialogs
  • StumbleUpon
  • TwitThis
  • Yahoo! Buzz
قيم المقال
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (0 votes)
Loading ... Loading ...

تصنيفات أخبار الاقتصاد.
بإمكانك متابعة هذه المقالة عبر ملخصات آر اس اسRSS 2.0
*الإسم
*البريد الإلكتروني
عنوان البريد الألكتروني لن يظهر لبقية القراء
*العنوان
*التعليق
ارسل لي تنبيهات على بريدي الألكتروني حول اي رد على تعليقي 
 
الحقول التي يوجد بجانبها علامة النجمة * اجبارية