توقعت مصادر مالية دولية موثوقة أن تتخطى عائدات النفط بدول العالم الثلاثة تريليونات دولار خلال العام الحالي 2010م بارتفاع بنسبة 7% عن العام الماضي 2009م، بيد أنها أقل بحوالي 43% عن عام 2008م، حيث شهدت أسعار النفط تناميا قويا ابلغها مستويات قياسية تجاوزت سعر 147 دولارا للبرميل، قبل أن تعصف الأزمة المالية بالاقتصاد العالمي وتهوي بالأسعار إلى مستوى 30 دولارا للبرميل، وسط حالة من الارتباك في أسواق الطاقة العالمية.
واستنادا إلى تقرير صدر أمس الأول عن «وود ماكنيزي» وهي مؤسسة مالية عالمية متخصصة في تحليل أسواق الطاقة والمعادن والصناعة فقد شهدت أسواق الطاقة تذبذبا في بداية العام الحالي 2010م نتيجة إلى عدم القين بالنسبة إلى نمو الاقتصاد العالمي ومدى تعافيه من الأزمة المالية ما خلق ضبابية لفت مستوى الطلب العالمي على النفط وساهمت في تأرجح الأسعار في معدلات قرب 70 دولار للبرميل قبل أن تنمو بمعدل 83 دولارا للبرميل على مدى الربعين الثاني والثالث ومتوقع أن تستمر في نفس الوتيرة إلى نهاية العام الحالي.
وشهدت بداية عام 2010م تراجع في الاستثمارات النفطية نتيجة إلى تقهقر الممولين عن منح تمويل للمشاريع العملاقة بسبب نقص السيولة والمخاوف التي حاقت بالمشهد الاقتصادي العالمي ومدى تأثير الأزمة المالية على نمو القطاعات الصناعية والطاقوية، الأمر الذي دفع كثيرا من الشركات النفطية إلى إرجاء أو إلغاء بعض مشاريعها النفطية إلى أن تتضح الرؤية بصورة جلية فيما يتعلق بحالة الانتعاش الاقتصادي. غير أن هذه الإجراءات لم تحد من عمليات الاستثمارات النفطية التي فاقت 380 مليار دولار خلال العام الحالي بارتفاع قدره 19 مليار دولار عن عام 2009م، إلا أنه أقل بنسبة 10% عن عام 2008م حيث ازدهرت أسعار النفط، وتنبأ محللون أن تعاود هذه المستويات من الإنفاق على الاستثمارات النفطية خلال عام 2012م و2013 م.
وحاولت كثير من الدول الصناعية المستهلكة للطاقة خلال العامين الماضيين الحد من ارتفاع أسعار النفط من خلال اللجوء إلى عدد من الإجراءات ومنها تخفيض إعانات الطاقة على بعض الأنواع من المواد البترولية المكررة بهدف دفع المستهلكين إلى التقليل من استهلاك الطاقة وتأثير سلبا على حجم الطلب العالمي لخلق حالة من الإغراق للسوق النفطية، إلا أن تقليص الإنتاج من قبل الدول المنتجة للبترول وخاصة دول الأوبك ساهمت في منع انهيار أسعار النفط وإبقائها في مستويات حافظت على فائدة المنتجين والمستهلكين.
ومع أن عددا من الدول الصناعية مثل بريطانيا والمانيا وفرنسا واليابان وكوريا ونيوزلندا تخطط إلى خفض إعانات الطاقة بما يصل إلى نسبة 5% في عام 2020م، غير أن هذا التوجه يجد معارضة شديدة من كثير من دول العالمية لكونه سيؤثر على وصول مصادر الطاقة إلى الشعوب الفقيرة في الدول النامية ويحد من التنمية.
على صعيد ذي صلة أدى صعود الدولار الأمريكي أمس إلى هبوط أسعار النفط بمقدار دولارين حيث انخفض خام ناميكس القياسي في بداية التعاملات الصباحية بالأسواق الآسيوية والأوروبية إلى 86.61 دولارا للبرميل فيما تراجع خام برنت القياسي إلى 87.38 دولارا للبرميل. وخسر الذهب حوالي 17 دولارا للأوقية ليهوي إلى 1387 دولارا للأوقية في مستهل التعاملات الآسيوية أمس الجمعة.
المصدر: الرياض