توقع تقرير دولي بلوغ أنشطة الدمج والاستحواذ في منطقة الخليج 25 مليار دولار خلال العام الحالي، حيث تمثل هذه السوق 4 في المائة من السوق العالمية في عام 2010.
وقال التقرير الذي أعدته شركتا «إم كميونيكيشن» و«زاوية» إن علامات التعافي ظهرت بعد تراجع استمر لمدة عامين. وكان أبرز ملامح ذلك التعافي هو التوجه لخفض التكاليف وتصحيح الميزانيات، مشيرا إلى توقع نحو 80 في المائة من المصارف الاستثمارية التي شملتها الدراسة والبالغة نحو 27 مصرفا في دول المنطقة، أن يشهد عام 2010 انعكاسا لحالة التراجع التي سادت منذ 2007.
وأشار التقرير إلى أن عددا ممن شملتهم الدراسة أظهروا تفاؤلا من حيث توقعاتهم للعام المقبل، حيث أشار البعض إلى أن حجم صفقات الدمج والاستحواذ في منطقة الخليج قد يصل إلى 100 مليار دولار لعام 2011.
وبين جاد حولي المحلل المالي في شركة «زاوية» لـ«الشرق الأوسط» أن الربع الأول من العام الحالي 2010 سجل نموا في عملية الاستحواذ والدمج في منطقة الخليج.
ولفت التقرير إلى أن سوق الدمج والاستحواذ في منطقة الخليج شكّلت سابقا نسبة 10 في المائة من السوق العالمية للدمج والاستحواذ، وفي أعقاب الإعلان عن صفقة بقيمة 10.7 مليار دولار بين شركة «بهارتي أيرتل» الهندية وشركة «زين الكويتية» لبيع أصول الأخيرة في أفريقيا، فإن جوا من التفاؤل المتحفظ يسود القطاع حاليا فيما تظهر نتائج الربع الأول المالية لكبرى شركات المنطقة عودة إلى تحقيق نمو في الأرباح، ومن المنطقي أن يسعى رؤساء الشركات الآن إلى تحقيق النمو من خلال استراتيجيات الاستحواذ.
وبين التقرير الذي حمل عنوان «واقع سوق الدمج والاستحواذ في الخليج» أن النتائج ابتعدت عن القطاعات الأكثر تأثرا بالأزمة المالية كقطاع العقارات، وركزت على أهم القطاعات كالرعاية الصحية والخدمات المالية والطاقة والمواد الأساسية، في حين توقع أن تتم غالبية صفقات الدمج والاستحواذ ضمن منطقة الخليج، مع تقدم السعودية على كل من الإمارات وقطر في هذا المجال.
وأشار جاد إلى أن السعودية تعتبر أكبر اقتصاد في المنطقة، مبينا أن شريحة العينة التي شملها التقرير توقعت أن تستحوذ المملكة على 85 في المائة من صفقات الاستحواذ التي قد تنجز خلال العام الحالي، مبينا أن 85 من المصرفيين ممن شاركوا في دراسة التقرير توقعوا أن تغلب على سوق الدمج والاستحواذ خلال عام 2010 الصفقات المتعلقة بالشركات متوسطة الحجم.
وشدد التقرير على عدد من العوائق الأساسية التي تحد من نمو أنشطة الدمج والاستحواذ في المنطقة، ومن أهمها استمرار عدم وجود ارتباط بين توقعات النمو الخاصة بالشركات وتلك المتعلقة بنمو السوق، وعدم رغبة أعضاء إدارة الشركات بفقدان السلطة والمنصب، هذا بالإضافة إلى نقص السيولة النقدية، حيث يتوقع أن يتم تمويل معظم الصفقات عن طريق الدين والأسهم.
وقال جان مارك بوفيك، رئيس قسم الاستثمار لدى «زاوية»: «يبدو من الواضح أن السوق بدأت تتجاوز الأزمة حيث تشير توقعات غالبية المصرفيين من الشركات المحلية والدولية إلى زيادة كبيرة في نشاط سوق الدمج والاستحواذ خلال العام الحالي، وتوقعات بمزيد من النمو خلال العام المقبل».
من جانبه قال نيكولاس لونت، المدير الإداري لمنطقة الخليج في شركة «إم كميونيكيشن»: «ما زال الطريق طويلا أمامنا قبل أن نتمكن من العودة إلى ما كان عليه الوضع في منتصف العقد الحالي، إلا أن المرحلة الأسوأ قد انتهت بلا شك، كما أن هناك توجها واضحا نحو الاستفادة من التقييمات الإيجابية لتحقيق التقدم في سباق الدمج والاستحواذ».
المصدر: “الشرق الأوسط”