على الجهات التي يحتمل أن تطرح أسهمها للاكتتاب العام أن تتحلى بالواقعية بشأن الأسعار التي يمكنها الحصول عليها إذا كان لقطاعات الاتصالات والتجزئة والطاقة بالإضافة إلى الأصول الحكومية الثمينة أن تقود انتعاشا في عمليات الطرح العام الأولى في الخليج.
وأدى انخفاض أحجام التداول والتقلبات الشديدة التي يتسبب فيها بالأساس المستثمرون الإقليميون الأفراد إلى تراجع التقييمات في بورصات المنطقة ودفع مؤسسات الاستثمار للأحجام عن المشاركة انتظارا لحل مشاكل ديون الشركات.
وقال بول رينولدز رئيس استشارات الأسهم والسندات لدى روتشيلد في الشرق الأوسط “اذا كانت الشركات تريد بيع أصول أو أسهم طواعية فنحن نحتاج لمزيد من الواقعية بشأن التقييمات والاوضاع الراهنة بالسوق”. وأضاف يرجع انعدام الاهتمام بأسواق الأسهم بالمنطقة إلى ضعف شهية المستثمرين وأوضاع السوق أكثر منه إلى مشاكل هيكلية”.
وبعد تراجع حاد لعمليات الطرح العام الأولى بمنطقة الخليج على مدار العامين الماضيين تم فتح الاكتتاب في شركة النورس العمانية للاتصالات في اختبار لما إذا كان تسعير الصفقة ينسجم مع معنويات السوق في الوقت الراهن.
كما يقود هذا الاكتتاب الجهود المبذولة في المنطقة والرامية لتوفير مزيد من الفرص للمستثمرين المهتمين بقطاعات غير العقارات والبنوك.
وخسر مؤشر سوق دبي المالي الذي يعتمد بشدة على أسهم شركات العقارات والخدمات المالية 7 % منذ بداية العام حتى الآن في ظل سعي المستثمرين للحد من الخسائر في القطاعين والتعرض لقطاعات أخرى. وقال جورج بافي الرئيس المشارك لأسواق الأسهم بمنطقة شرق وسط أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا لدى كريدي سويس “هناك رغبة حقيقية لدى المستثمرين لتنويع القطاعات التي يستثمرون بها في المنطقة”.
وأضاف “نحتاج أن نرى تحسنا في أوضاع أسواق الأسهم ويشمل ذلك تراجع مستويات التقلب وتزايد الإقبال على المخاطرة وعودة أوسع نطاقا للنشاط في الأسواق النامية والأسواق الناشئة الأخرى. ستكون تلك عملية تدريجية”. ويتوقع مصرفيون أن تتركز عمليات الطرح العام الأولى مستقبلا على قطاعات الطاقة والاتصالات والسلع الاستهلاكية والتجزئة والخدمات كما قد تجلب شركات مملوكة عائليا في قطاعي الصناعات التحويلية والتجارة بعض الصفقات إلى السوق.
وقد يكون طرح أسهم النورس وهي وحدة تابعة لشركة اتصالات قطر /كيوتل/ هو أول طرح عام أولي بالمنطقة يلقى اهتماما من المستثمرين الاجانب هذا العام. ومن المتوقع ادراج سهم الشركة بالبورصة في نهاية أكتوبر.
وقال كلاوس فرويليتش المدير التنفيذي لدى مورجان ستانلي في دبي “عادة ما تلجأ شركات الاتصالات لتنفيذ عمليات طرح عام أولي خاصة في المراحل المبكرة من الدورات الاقتصادية بينما يتأهب المستثمرون لانتعاش النمو الاقتصادي ونتائج قوية للشركات”. وأدركت بورصات المنطقة الحاجة لتنويع الشركات المدرجة في قطاعات تجتذب مزيدا من الاهتمام من المسثتمرين وتدفع أحجام التداول للارتفاع. وقال ستيف دريك رئيس فريق أسواق المال بالشرق الأوسط لدى برايس ووتر هاوس كوبرز “أعلم أن بورصتي دبي وأبوظبي بالذات تسعيان بقوة لاجتذاب شركات أكثر تنوعا مما كانا نراه فيهما عادة”.
وهناك عنصر آخر قد يشجع المستثمرين بالمنطقة وهو طرح بعض الأصول المرتبطة بالحكومة المعروفة والقوية خاصة في الوقت الذي تسعى فيه بعض الحكومات التي تعاني نقصا في السيولة لجمع تمويلات وإعادة هيكلة ديون.
وقال بافي “تلعب الحكومات في المنطقة دورا مهما للغاية في الاقتصاد بشكل مجمل ويمكن لبرامج الخصخصة اذا نفذت بالأسلوب المناسب أن تكون محفزا لعودة النشاط الى الاسواق. لكننا لا نتوقع عمليات خصخصة ضخمة في الوقت الراهن”.
المصدر: رويترز