دبي: 2.5 مليار درهم قيمة المنازعات العقارية

السَّبْت ٢٤ يوليو ٢٠١٠

حذرت مصادر عاملة في السوق العقاري المحلي في دبي من المغالاة في إلغاء عقود المشترين المتعثرين عن سداد الدفعات المالية للعقار من قبل شركات التطوير وفق اللوائح القانونية المعمول بها في دائرة الأراضي والأملاك .

وتترقب عقارات إمارة دبي موجة إلغاء عقود المستثمرين المتعثرين عن السداد في عدد من المشروعات التي تطورها شركات التطوير سواء الجاهزة منها أو التي أصبحت على مشارف الإنجاز والتي يتيح لها القانون اقتطاع 40% من القيمة الإجمالية للعقار واسترجاعه، على أن يلتزم المطور إعادة الأموال التي تزيد على هذه النسبة للمشتري خلال 60 يوماً في حال النجاح في بيع العقار بالمزاد العلني، أو بعد سنة من تاريخ فسخ العقد .

تتحدث المصادر العقارية عن أن السوق العقاري في دبي قد دخل دائرة التطبيق للمادة رقم (15) من القرار رقم (6) للعام 2010 المتعلق باعتماد اللائحة التنفيذية للقانون 13/2008 بشأن تنظيم التسجيل المبدئي في الإمارة، لتستحوذ الخلافات التي تدور حول إلغاء عقود شراء المتعثرين عن السداد، على الحصة الأكبر من إجمالي منازعات أطراف معادلة العقار .

وكانت “أراضي دبي” قد تلقت الكثير من طلبات شركات التطوير العقاري لإلغاء عقود شراء عملائها المتعثرين عن سداد التزاماتهم المالية وتطبيق القانون بحذافيره، من دون أن تلبي غالبيتها أي إيعاز أو تنويه لتوظيف الحلول السائدة في السوق على الرغم من أن الكثير من العملاء تنطبق عليهم آليات تطبيق السبل الودية والحل بالتراضي بما يخدم مصلحة كلا الطرفين .

وتحاول الدائرة بذل كل الجهود وتذليل الصعوبات في سبيل التهدئة بين الأطراف المتعاقدة ومحاولة التوصل لإضفاء صبغة التوفيق على العملية التعاقدية للتقليل قدر الإمكان من حجم الخلافات التي تستحوذ مناطق التملك الحر بدبي على ما نسبته 90% من إجمالي المنازعات العقارية، مع العلم أن السوق العقاري في دبي يستحوذ على 35% من إجمالي المنازعات التي تنظرها اللجان التحكيمية في غرفة دبي بقيمة 5 .2 مليار درهم .

ودفعت التطورات الأخيرة على مستوى السوق العقاري في دبي على مستوى اللوائح القانونية والتشريعية الصارمة التي تدافعت واحدة تلو الأخرى من قبل الدوائر المسؤولة في سوق العقار بالإمارة، إلى توجه غالبية المطورين لإعادة حساباتهم من جديد والتي يغلب عليها طابع التأني في الوقت نفسه قبل الشروع بأي خطوة أو توجه .

وتعود دائرة الأراضي والأملاك في دبي للتأكيد، في كل مناسبة، أن جميع المنازعات والخلافات العقارية ضمن مناطق التملك الحر هي من ضمن مهام المحكمة العقارية بالكامل، وأن الدائرة ليست الجهة المعنية باستقبال الشكاوى من مختلف أطراف العملية التطويرية والنظر فيها لحلها .

وأوضحت أن القوانين العقارية هي الغطاء القانوني والأساس الذي يحمي العمل العقاري والتطوير من جهة وحقوق الأطراف جميعاً من جهة أخرى، مشددة على أهمية إدراك واستيعاب أن العمل العقاري هو استثمار على المدى الطويل لا القصير، وفي معظم الأحوال سواء الجيدة أو السيئة يحقق العاملون في هذا المجال العوائد الربحية ولو بشكل متفاوت .

وذكرت المصادر أن حجم هذه الإلغاءات مرتبط بعدد المستثمرين العاجزين عن الوفاء بالتزاماتهم المتمثلة بسداد الدفعات المالية التي ترتبط زمنياً بمراحل الإنجاز حسب اللوائح التنظيمية الصادرة عن دائرة الأراضي والأملاك والمستندة بقراراتها إلى تقارير المسح الفني التي تعنى بها مؤسسة التنظيم العقاري “ريرا” .

وحذرت مصادر من هذا التوجه الذي سيضر بمصالح الكثير من المستثمرين من جهة والسوق من جهة أخرى، مطالبة بضبط النفس والتروي قبل اتخاذ قرارات الإلغاء، وفسح المجال أمام الحلول الودية وفض النزاعات بالتراضي .

وأكدت أطراف عاملة في القطاع العقاري في دبي، أن الدائرة القانونية في دائرة الأراضي والأملاك قد اتخذت قرارها بإلغاء عشرات العقود من إجمالي الطلبات التي تقدمت بها شركات تطوير عقاري، منها إلغاء أكثر من 220 عقداً في واحد من المشروعات الذي تطوره إحدى الشركات الخليجية ضمن “دبي لاند” .

وتقدمت إدارة إحدى الشركات العقارية بطلبات لنحو 85% من إجمالي عقود المشترين المتعثرين بهدف إلغائها وفق القوانين المعمول بها، في ظل التزامه تنفيذ كافة واجباته وإنجاز العمليات الإنشائية في مشروعاته التي هي قيد التسليم .

وفي الوقت ذاته، باشر عدد من المطورين النظر والتفكير جدياً بإمكانية إخلاء مسؤوليتهم وغض الطرف عن تنفيذ عدد من المشروعات ودراسة الآلية التي يمكن اتباعها مع التأكيد في الوقت نفسه على الالتزام الأخلاقي تجاه حقوق الغير .

ولجأ بعض هؤلاء المطورين إلى سياسة الحوار الهادئ مع عملائهم بالتنسيق مع الجهات المسؤولة في دائرة الأراضي والأملاك في دبي لمناقشة وضع حلول جذرية وسريعة لتفادي الوقوع في سلسلة من الخلافات والمنازعات مع عملائهم (مستثمرين أو مشترين)، للخروج من دائرة الالتزام بعد وقوعها ضمن هامش الخسارة في عدد من المشروعات التي سبق إطلاقها وبيعها بالكامل منذ أكثر منذ سنتين على الأقل .

ودفع شبح التخوف الذي ظهر لدى المتخوفين من الوقوع في مشكلات أكبر في المستقبل إلى طرح عدد من الاقتراحات لدى المسؤولين في أراضي دبي، منها تعويض العملاء من المشترين لديها بهامش ربحي يتراوح بين 10 و15% تضاف إلى قيمة العقار المدفوعة وردها الى أصحابها، وإلغاء فكرة مشروع لا يزال على الورق “الخريطة” حتى الآن .

ولم يلق هذا الحل أو الاقتراح قبولاً من جميع العملاء في هذه المشروعات نظراً لاختلاف قيمة العقار اليوم عنها قبل سنتين أو ثلاث، الأمر الذي سيعرقل هذا التوجه الى المزيد من التعقيد، في الوقت الذي فسر فيه أحد العملاء ذلك بمحاولة أطراف العملية التطويرية إظهار حسن النية والالتفاف على المصلحة العامة وتحقيق مرادهم من حيث إعادة شراء عقاراتهم وبيعها من جديد حسب سعر السوق .

وطالبت “أراضي دبي” المطورين والعاملين في السوق العقاري ككل بالالتزام بالقوانين التي أصدرتها الدائرة ومؤسسة التنظيم العقاري، الكفيلة بالمحافظة على صلابة السوق والحفاظ على حقوق الجميع في الوقت نفسه .

وتجسد القوانين معنى صون وحفظ المصلحة العامة بالدرجة الأولى، حيث أنهت زمن البيع على الخريطة بعشوائية، واليوم لا يمكن البيع على الخريطة إلا بعد استكمال جميع الشروط والموافقات وإعداد التصاميم والمساحات التي ستعرض للبيع بالإضافة إلى البدء بالتنفيذ وإنجاز مراحل محددة منه إلى جانب ربط المطالبة بالدفعات بسير الأعمال الإنشائية في المشروع، وكانت مؤسسة التنظيم العقاري في وقت سابق قد حظرت على المطورين المطالبة بالدفعات الآجلة إذا لم تدخل مشروعاتهم حيز التنفيذ .

وأكدت أنه لا مشكلة في أصل السوق العقاري وإنما ترتبط المشكلات الحالية بأطراف العملية التطويرية وبعض الأمور الإدارية التابعة لها والأنظمة المعمول بها والمطورين والوسطاء العقاريين وغيرهم .

واعتبرت أن دورها كجهة رسمية وحكومية يتمثل في تنظيم السوق وضبطه وإيجاد الحلول وتذليل العقبات، بالإضافة إلى التركيز على ضمان حقوق الأطراف كافة وسير العملية التطويرية، ويحول هذا الدور دون أن تكون طرفاً متسبباً في صلب أي مشكلة، في الوقت الذي لم تنكر فيه الوقوع ببعض الأخطاء ولكن النجاحات التي حققتها أكثر بكثير منها .
المصدر: الخليج الإماراتية


  • Digg
  • Sphinn
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Mixx
  • Google
  • description
  • Furl
  • LinkaGoGo
  • MisterWong
  • MySpace
  • Simpy
  • Socialogs
  • StumbleUpon
  • TwitThis
  • Yahoo! Buzz
قيم المقال
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (0 votes)
Loading ... Loading ...

تصنيفات أخبار الاقتصاد.
بإمكانك متابعة هذه المقالة عبر ملخصات آر اس اسRSS 2.0
*الإسم
*البريد الإلكتروني
عنوان البريد الألكتروني لن يظهر لبقية القراء
*العنوان
*التعليق
ارسل لي تنبيهات على بريدي الألكتروني حول اي رد على تعليقي 
 
الحقول التي يوجد بجانبها علامة النجمة * اجبارية