شدد مشاركون في ندوة حماية المستهلكين، التي عقدت ضمن فعاليات أسبوع «معرض جيتكس للتقنية 2010»، على ضرورة فرض قانون يحظر على مشغلي الاتصالات في دول الخليج بيع بيانات المشتركين إلى شركات تسويق، أسوة بما هو مطبق في الولايات المتحدة. وطالبوا بضرورة منح المستهلكين الحق في اختيار أو رفض تلقي رسائل نصية دعائية من قبل شركات، على هواتفهم المحمولة، والحق في الانتقال من مشغل إلى آخر مع الاحتفاظ بالرقم ذاته من دون تغيير.
وقالوا إن معظم المستهلكين في دول عربية، يضطرون إلى التعامل مع مشغل اتصالات محدد، على الرغم من سوء الخدمة أو ضعفها، للاحتفاظ برقم هاتفه لصعوبة تغييره.
وأشاروا إلى أهمية زيادة وعي المستهلكين بحقوقهم في تلقي خدمات اتصالات بمستوى جيد وبأسعار تنافسية، لافتين إلى أن عدم وجود شكاوى من سوء الخدمات، أو ارتفاع كلفتها، يغل يد الجهات التنظيمية في قطاع الاتصالات، عن اتخاذ إجراءات ضد مزودي الخدمة.
حماية المستهلكين
وتفصيلاً، قالت مسؤولة في هيئة تنظيم الاتصالات في لبنان، محاسن عجم، إن «تنظيم حماية المستهلكين في لبنان يخضع لقانونين منفصلين أولهما قانون عام لحماية المستهلك، والآخر قانون خاص منظم لقطاع الاتصالات».
وأضافت أن «القانونين يلزمان الشركات باحترام خصوصية المستهلك في قطاع الاتصالات، من خلال منحة خيار قبول تلقي رسائل نصية ترويجية من عدمه، خصوصاً أن بعض الشركات كانت لا تراعي خصوصية المستهلك، من حيث توقيت الإرسال ونوعية الرسائل المرسلة»، لافتة إلى أن معظم الشكاوى التي كانت ترد للهيئة، لم تكن متعلقة بسوء مستوى الخدمة الهاتفية، وإنما تتعلق بتلقي رسائل نصية تتضمن محتوى قد يخالف العادات أو التقاليد.
من جهته، أكد خبير الاتصالات ومدير الندوة طوني عيد، ضرورة إلزام مشغلي الاتصالات في الدول الخليجية بعدم بيع معلومات المشتركين، مقترحاً إصدار قانون يجرّم بيع المعلومات، أسوة بالقانون المطبّق في الولايات المتحدة، ومعظم الدول الأوروبية.
وأشار عيد إلى أن «شركات التسويق وغيرها، يمكنها مقابل مبالغ زهيدة لا تجاوز مئات الدولارات، الحصول على معلومات ملايين المشتركين، ما يعد انتهاكاً لخصوصية المتعاملين، وإخلالاً بنظم حماية المستهلكين».
واتفق مع هذا الرأي الخبير القانوني في شركة راسيل للاستشارات، أندرو شارب، الذي دعا إلى التعامل مع مسألة بيع معلومات المشتركين في خدمات الاتصالات بجدية أكثر، لأنها تمثل انتهاكاً لخصوصية المستهلكين. وقال إنه «في كثير من الأحيان، فإن تلك الرسائل النصية الترويجية تثير غضباً لدى المتلقي».
بدورها، قالت المحامية الأولى في هيئة تنظيم الاتصالات في البحرين، الكسندرا بل مور، إن «دولاً خليجية عدة، تنبهت إلى مسألة انتهاك الرسائل النصية الدعائية خصوصية المستهلكين، فطالبت مشغلي الخدمات بمنح المستهلك الحق في عدم تلقي مثل هذه النوعية من الرسائل».
وأشارت إلى أن «هيئة تنظيم الاتصالات في البحرين، ألزمت الشركات التي تقدم خدمات القيمة المضافة عبر الهاتف، (مثل تحميل البرامج، والنغمات، عبر إرسال رسالة نصية)، بالإعلان عن أسعار الخدمة ضمن الرسالة»، لافتة إلى أن مثل هذا الأمر كان مثار شكوى، بعد أن اكتشف مستهلكون عديدون أن أسعار الخدمة تجاوز كثيراً سعر الرسالة النصية العادية.
الوعي بالحقوق
ورداً على سؤال حول وعي المستهلكين بحقوقهم عند التعامل مع شركات الاتصالات، أفادت المسؤولة في «هيئة تنظيم الاتصالات» في لبنان، محاسن عجم، بأن «كثيراً من المستهلكين العرب يقبلون التعامل مع مشغلي الاتصالات، على الرغم من سوء مستوى الخدمة، لعدم وعيهم الكافي بحقوقهم في الشكوى.
واستشهدت على ذلك بالقول «إن عدد المشتركين في لبنان نحو 3.5 ملايين نسمة، ومع ذلك تتلقى الهيئة ثمانية شكاوى يومياً في المعدل، وهو رقم قليل جداً إذ ما تمت مقارنته بالشكوى الدائمة من جودة الخدمة التي تقدمها بعض الشركات».
وأشارت إلى أن «قلة الشكاوى ترجع إلى اضطرار مستهلكين، قبول الخدمة بالمستوى الذي هي عليه، وعدم الانتقال إلى مشغل اتصالات آخر يقدم خدمة بجودة أفضل، وذلك للاحتفاظ بأرقام هواتفهم من دون تغيير»، مؤكدة أن منح المستهلكين الحق في الانتقال من مشغل إلى آخر، من دون تغيير رقم الهاتف، سيساعد كثيراً في حماية المستهلك.
في السياق نفسه، انتقد الخبير القانوني شارب، تحميل المستهلكين كلفة فترات الانتظار على الهاتف، والمقدمة الترويجية التي تضعها مؤسسات للحصول على خدمة ما، عبر الاتصال بمركز الاتصال التابع لها.
وقال إن «المستهلك قد يتحمل كلفة 15 دقيقة من الاتصال، لوضعه على (الانتظار) إلى حين رد مسؤول الخدمة في مركز خدمة المتعاملين».
وأكد أهمية وضع آلية لعدم خصم قيمة فترات الانتظار من رصيد المستهلك، أو تدخل هيئات تنظيم الاتصالات، وإلزام المؤسسات بالبحث عن بدائل لتقليل فترات الانتظار، مثل زيادة عدد موظفي خدمة المتعاملين، وبما يتناسب مع عدد المتعاملين.
المصدر: الإمارات اليوم