توقّع مسؤولون اقتصاديون نمو قطاعات الاقتصاد الإماراتي خلال العام المقبل، بما فيها العقارات، والسياحة، والصناعة، والمصارف، مع استمرار ارتفاع أسعار النفط، ما يدعم الإنفاق الحكومي، خصوصاً في مشروعات البنية التحتية والخدمات الأساسية، مشيرين إلى استمرار المصارف في تجنيب مخصصات للديون المتعثرة.
ورجحوا أن يكون عام 2011 صعباً على المستهلكين، مع توقعات بارتفاع نسبة التضخم، وزيادات جديدة في أسعار سلع وخدمات أساسية تراوح بين 15 و20٪، مطالبين بتطوير الجمعيات التعاونية الاستهلاكية، وتكوين جمعية رئيسة تنضوي تحتها الجمعيات الصغيرة، تتولى الاستيراد من الخارج، وشراء انتاج مزارع كبيرة، والسماح بقبول مساهمين جدد فيها، وتطوير أنشطتها لتقدم خدمات جديدة.
تحسن مؤشرات الاقتصاد
وتفصيلاً، توقع المدير العام لوزارة الاقتصاد، محمد بن عبدالعزيز الشحي، تحسناً في جميع المؤشرات العامة للاقتصاد الإماراتي خلال العام المقبل.
وقال إن «البيانات المتوافرة لدى الوزارة تشير إلى حدوث نمو في جميع قطاعات الاقتصاد من دون استثناء، بما فيها العقارات، والمصارف، والسياحة»، متوقعاً أن يحقق قطاع الصناعة نمواً كبيراً بصفة خاصة، نتيجة لعمليات تطوير وتوسعة عدد من المصانع الكبرى، فضلاً عن إقرار قانون المشروعات الصغيرة والمتوسطة العام المقبل.
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي، محمد العسومي، إن «الاقتصاد الإماراتي يتعافى عموماً، وسيستمر في التعافي بشكل أكبر خلال العام المقبل»، مؤكداً أنه في وضع جيد، ونجح في تجاوز معظم تداعيات الأزمة المالية، مع وجود تفاوت كبير بين قطاع وآخر.
وتوقع استمرار ارتفاع أسعار النفط، لتحقق ارتفاعاً أكبر مقارنة بعام ،2010 ما يدعم الاقتصاد الإماراتي، ويزيد الإنفاق الحكومي، خصوصاً لمشروعات البنية التحتية الضخمة، والخدمات الأساسية. وأوضح أن «قطاعي الصناعة والتجارة الخارجية، نجحا في تجاوز الأزمة العالمية، بينما يحتاج قطاعا العقارات والمصارف إلى وقت أطول للتعافي الكامل من آثارها».
وأضاف أن «المصارف ستستمر في تجنيب مخصصات خلال العام المقبل للديون المتعثرة، ما يؤثر في ربحيتها، لكنها ستكون أقل من المخصصات التي تم تجنيبها في عام 2010»، وأكد أن «القطاع العقاري في منطقة الخليج عموماً، لايزال يعاني آثار الأزمة»، موضحاً أن أصل المشكلة يكمن في زيادة المعروض من الوحدات السكنية، وهو يحتاج وقتاً لامتصاصه حتى تعود الأمور الى طبيعتها.
وأفاد العسومي بأن «الأسعار لن تعود مطلقاً لما كانت عليه خلال سنوات الطفرة، لكنها ستستقر في حال حدوث توازن بين العرض و الطلب»، مستبعداً زيادات في أسعار العقارات في السوق المحلية خلال العام المقبل.
القطاع المصرفي
بدوره، توقع عضو المجلس الوطني الاتحادي، سلطان المؤذن، أن يبدأ الاقتصاد الإماراتي في تحقيق نمو بمعدلات كبيرة اعتباراً من العام المقبل، وقال إن «قطاع العقارات سيحقق انتعاشاً تدريجياً، لكنه يحتاج إلى فترة زمنية تصل إلى خمس سنوات، حتى يحقق الانتعاش الكامل، نتيجة لحجمه الكبير، ما يصعب معه تجاوز الأزمة بشكل كامل خلال فترة زمنية قصيرة».
وأضاف أن «العام الجاري شهد تحسناً في معظم القطاعات الاقتصادية، خصوصاً القطاع المصرفي، الذي عاد إلى تقديم قروض عقارية وتجارية تراوح قيمتها بين نصف مليون وثلاثة ملايين درهم، بعد انتهاجه سياسة متحفظة في التمويل».
وأوضح أن «القروض العقارية ليست متوقفة، لكنها مرهونة أساساً بدراسة المشروعات المطلوب تمويلها بشكل دقيق، والتحقق من جدواها الاقتصادية»، مشيراً إلى أن من بين الفوائد الكبرى للأزمة المالية العالمية حدوث تصحيح لأسعار العقارات، صب في مصلحة المستأجرين الذين يشكلون الغالبية العظمى، بعد أن اضطر المُلاك إلى تعديل الأسعار بعد انخفاض الطلب وتوقف مشروعات عقارية.
عام صعب للمستهلك
إلى ذلك، اعتبر خبير شؤون حماية المستهلك رئيس شبكة المستهلك العربي، حسن الكثيري، أن عام 2011 سيكون صعباً بالنسبة للمستهلكين في الدولة، وعلى المستوى العالمي عموماً، متوقعاً زيادة في معدل التضخم، وارتفاعات جديدة تراوح بين 15 و20٪ في أسعار سلع وخدمات عدة، خصوصاً الغذائية الأساسية، والأدوية، والوقود، والطاقة، استمراراً للارتفاع الذى شهدته الأسواق المحلية والعالمية خلال عام ،2010 وقال إن «من يراقب الأسواق حالياً، يلاحظ ارتفاعاً في الغذاء والدواء، خصوصاً في الخضراوات والفواكه، والأرز، والسكر، والزيوت، وكلها سلع أساسية لا بدائل لها»، لافتاً إلى توقعات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «فاو»، بحدوث ارتفاع كبير في أسعار الغذاء والدواء، يصاحبه ارتفاع في معدلات التضخم المسجلة، وأوضح أن «ارتفاع أسعار الوقود والطاقة، أدى إلى عجز في ميزانيات الدول، فجاء رفع أسعار السلع بديلاً، ما نتج عنه ارتفاع في أسعار الخدمات مثل المطاعم، والمخابز، والمصانع، الذي أدى بدروه إلى ارتفاع أسعار التجزئة».
ودعا الكثيري إلى التوسع في الزراعة محلياً، إضافة إلى التوسع في الجمعيات التعاونية الاستهلاكية، وتطوير مفهومها، وتكوين جمعية كبيرة تندرج تحتها جمعيات كثيرة أصغر، بهدف الاستيراد من الخارج، إضافة إلى السماح باستمرارية دخول مساهمين جدد في هذه الجمعيات، وتطوير خدمات الجمعيات بشكل جذري لتشمل خدمات أخرى غير تجارة التجزئة.
كما طالب بالتعاقد على شراء انتاج مزارع كبيرة في خارج الدولة، تمتد إلى سنوات تراوح بين خمس و10 سنوات، إضافة إلى تملك مصانع في الخارج، مؤكداً أهمية التكامل على مستوى مجلس التعاون الخليجي، وعلى المستوى العربي.
كما دعا إلى ضرورة رفع وعي المستهلك للتمسك بحقوقه الأساسية، وترشيد الاستهلاك، ليتم إنفاق كل درهم بشكل صحيح ومن دون تبذير.
المصدر: الإمارات اليوم