توقع خبراء ومسؤولو تأمين، أن تسجل نتائج شركات التأمين للربع الثاني من العام الجاري، تراجعاً مقارنة مع تلك المسجلة في الربع الأول منه، في ظل سياسات الاكتتاب غير الفنية التي تتبعها شركات، وتراجع الأسعار، مؤكدين أن سوق التأمين تشهد «حرب أسعار».
وأكدوا لـ«الإمارات اليوم»، أن ترخيص شركات جديدة خلال الفترة الماضية، تبحث عن حصة لها في السوق، أثر في السوق، لافتين الى أن هيئة التأمين أغلقت الباب أمام ترخيص شركات جديدة، كما تعتزم رفع الملاءة المالية للشركات العاملة في السوق.
وكشفوا عن أن شركات تأمين عدة تكتتب حالياً في عقود ذات مخاطر عالية، ما يزيد من نسبة الخطورة عند تسوية المطالبات التأمينية، مؤكدين أن الأسعار غير الاقتصادية التي يتم تداولها في السوق الإماراتية، ستزيد من خسائر شركات التأمين.
عقود ذات مخاطر
وتفصيلاً، قال المدير العام التنفيذي لشركة أورينت للتأمين عمر الأمين، إن «شركات التأمين تكتتب حالياً في عقود ذات مخاطر كبيرة جداً»، مؤكداً أن «حجم الخطر لا يتناسب غالباً مع الأقساط التي يتم تحصيلها، ما أسهم في تراجع أداء شركات التأمين».
وتوقع أن تسجل نتائج شركات التأمين للربع الثاني من العام الجاري، تراجعاً مقارنة مع تلك المسجلة في الربع الأول منه، مشيراً إلى أن «الحد الأدنى لرأسمال شركات التأمين بسيط، مقارنة بشركات موجودة في أسواق مجاورة».
يذكر أن العقود التأمينية ذات المخاطر العالية هي تلك التي تكتتب فيها، أو تغطيها شركات التأمين بأقساط متدنية (الاكتتاب غير الفني)، نظراً للمنافسة أو جذب الأعمال، ما يزيد من نسبة الخطورة، وارتفاع خسائر الشركات في حال تسوية المطالبة مع المؤمّن لهم.
تخصيص احتياطات
من جانبه، قال مدير عام شركة الوثبة الوطنية للتأمين، بسام جلميران، إنه «تم ترخيص عدد من شركات التأمين خلال الفترة الماضية، التي حاولت جاهدة البحث عن حصة لها في السوق، ما خلف آثاراً في السوق»، مؤكداً أن «شركات تأمين عدة ملتزمة بأسس الاكتتاب الفني».
وأوضح أنه «على الرغم من حالة المنافسة، فإن سوق التأمين في الدولة تسعى إلى زيادة عوائدها بعد انخفاض العائد على الاستثمارات»، لافتاً إلى أن «شركات التأمين تلتزم بتخصيص احتياطات بنسب تصل إلى نحو 10٪ من إجمالي أرباحها سنوياً، إضافة إلى مخصصات فنية كاحتياطات، للمطالبات المدفوعة، وأخرى لغير المدفوعة».
وقال إن «من الضروري أن تكون الشركة حذرة في تقييم هذه المخصصات، باعتبار أن تقييمها بشكل أقل، سيرفع من أرباح شركات التأمين، والعكس صحيح».
أسعار غير اقتصادية
إلى ذلك، قال مدير عام شركة الضمان اللبنانية، جورج الأشقر، إن «الأسعار غير الاقتصادية التي يتم تداولها في السوق الإماراتية، ستزيد من خسائر شركات التأمين، ما ينعكس بدوره على حملة الأسهم»، متوقعاً أن «تتأثر النتائج المالية للربع الثاني من العام الجاري، بشكل كبير بهذه الممارسات، في ظل الانخفاض الذي طال الأسعار، بنسب تراوح بين (15 إلى 20٪)، وتراجع حجم السوق».
وفي سياق متصل، ذكر الخبير في قطاع التأمين، جهاد فيتروني، أن «التغاضي عن المعايير الفنية، والاتجاه الكبير من قبل شركات تأمين للاكتتاب في أخطار غير مقبولة عملياً وفنياً، أدى إلى انخفاض في الأسعار في القطاع الهندسي، والسيارات، والحرائق بالدرجة الأولى»، مضيفاً أن «جزءاً من الوثائق سجلت خسائر بنسب بلغت 40٪ بسبب المنافسة».
وأوضح أن «حالة المنافسة وتراجع الأعمال، سيسببان عدم توازن في ميزانية الشركات التي ستشهد انخفاضاً في هامش الأرباح، إضافة إلى عدم إمكانية توفير غطاء لإعادة تأمين هذه الأخطار غير الفنية». ولفت إلى أنه «وبعد تراجع النشاط الاستثماري لدى الشركات، وانخفاض عائداتها، حاولت أغلبية الشركات التعويض عن ذلك، باللجوء إلى النشاط التأميني بالدرجة الأولى، لكنها واجهت مستويات انخفاض غير مقبولة في الأسعار».
وأشار إلى «ارتفاع مستويات الخطر في معظم وثائق التأمين خلال العامين الماضيين، في ظل العدد الكبير للشركات العاملة في السوق، ومحدودية انتشار التأمين في السوق».
بدوره، أوضح الأمين العام لجمعية الإمارات للتأمين، فريد لطفي، أن «سوق التأمين تعاني فعلاً حرب أسعار»، لافتاً إلى أن «الأمر لا يقتصر على الشركات الجديدة، أو القديمة».
وأكد أن «هيئة التأمين أغلقت الباب أمام ترخيص شركات جديدة، كما تعتزم رفع الملاءة المالية للشركات العاملة في السوق»، مشيراً إلى اهتمام الشركات في المرحلة الراهنة بتطبيق معايير الحوكمة».
وقال إن «هذه العوامل ستسهم في التحكم في السوق نوعاً ما».
وأضاف أن «جمعية الإمارات للتأمين تؤكد للشركات دائماً أهمية الاكتتاب الفني، وانعكاسه على السوق»، مستدركاً أن «شركات تأمين لا تلتزم بذلك، وإن فعلت، فمن المحتمل أن تتوقف عن العمل، وتغلق أبوابها».
المصدر: “الإمارات اليوم”