قال عقاريون إن السوق العقارية في دبي تشهد منافسة شديدة بين الشركات العقارية والملاك، في ما يطلق عليه ظاهرة «حرق أسعار الإيجارات»، التي تؤدي إلى مزيد من التراجع في مستويات الإيجار في الإمارة.
وأشار مجموعة منهم استطلعت «الإمارات اليوم» آراءهم إلى أن أسعار الإيجارات ستشهد مزيداً من التراجع مع زيادة عدد الوحدات السكنية الشاغرة في الإمارة عقب تسليم مشروعات جديدة. متوقعين أن يتم طرح نحو 50 ألف وحدة سكنية جديدة في دبي مع نهاية عام .2011
وأكدوا أن الإيجارات تهبط خلال فترة الصيف بسبب تراجع الطلب على السكن، مشيرين إلى أن الملاك يضطرون إلى تأجير وحداتهم العقارية بأي سعر ممكن مع زيادة مصروفات الخدمة والصيانة التي يدفعها المالك للشركات المطورة، فضلاً عن ضغوط البنوك عليهم لتسديد الدفعات النقدية لقيمة الوحدة العقارية.
وأوضحوا أن المعادلة الطبيعية للفائدة على العقار، التي تحدد الربح بنسبة 10٪ من قيمة العقار كمردود استثماري من الإيجار انتهت، إذ يبلغ العائد في الوقت الراهن نحو 4٪، وهو ما يقل عن مستويات الفائدة على الودائع في البنوك.
ولم يتسن الحصول على رد من مؤسسة التنظيم العقاري في دبي «ريرا»، بشأن رصد هذه الظاهرة في السوق.
وحدات شاغرة
وتفصيلاً، قال المدير العام في شركة «هاربور العقارية»، مهند الوادية، إنه «مع اختلاف التقديرات، يوجد إجماع على أن نحو 20٪ من الوحدات السكنية في دبي شاغرة، كما أن ثلث المكاتب التجارية شاغرة»، لافتاً إلى أنه «في حين أن هذا قد يكون مثيراً للقلق، فإن عرض الوحدات السكنية والمساحات المكتبية سيستمر خلال العامين المقبلين على الأقل».
وأضاف أنه «مع زيادة عدد الوحدات الشاغرة، يضطر الملاك لخفض الأسعار إلى مستويات أدنى، لجذب المستأجرين في ما يشبه حرق الأسعار»، واستطرد «هناك آلاف من ملاك العقارات في دبي، ما يصعب معه تحديد سلوكهم تجاه المستأجرين، فالكثير منهم يسعى إلى سداد التزاماته المالية المرتبطة بالعقار الذي يملكه».
وتابع «الإيجارات تهبط خلال فترة الصيف بسبب تراجع الطلب على السكن، ما يشكل مزيداً من الضغط على الأسعار».
وكشف أن «وسطاء ومالكي العقارات يواجهون حالياً مشكلة عدم موافقة مستأجري المكاتب المحتملين على الأبنية ذات الملكية المشتركة، خصوصاً تلك الكائنة في مناطق غير حيوية»، متوقعاً أن يزداد الأمر سوءاً مع طرح المزيد من المكاتب ذات الملكية المشتركة في مناطق غير حيوية في السوق.
وأشار الوادية إلى أن «نسبة الانخفاض في عقود إيجارات المكاتب خلال العام المنصرم بلغت نحو 50٪، كما بات العديد من المستأجرين السابقين يسعون إلى الانتقال»، وتابع «تسعى الشركات إلى خفض تكاليف التشغيل وتحسين موقع الشركة، لكن الشواغر في الأبنية ذات الملكية الخاصة في المناطق المرغوبة قليلة نسبياً، وتحديداً بالنسبة لبعض المؤسسات الكبيرة التي تحتاج إلى طوابق عدة».
وأوضح أن «أهم المناطق الأقل كلفة هي (حدائق ديسكفري)، و(واحة دبي للسليكون)، و(إنترناشيونال سيتي)، و(موتور سيتي) و(سكاي كورتس)، الذي سيتم تسليمه في الربع الثالث من العام الجاري»، وتابع «من المتوقع أن تستقر إيجارات تلك المناطق بصورة سريعة وإيجابية، إذ إن هذه المشروعات مهيأة بشكل جيد ولديها شريحة كبيرة من المستأجرين ذوي الدخل المتوسط».
تنافس على المستأجرين
ولفت الوادية إلى أنه «سينشأ الضغط على إيرادات الإيجارات بسبب العدد الهائل للوحدات التي ستُطرح في السوق خلال العام الجاري، الذي سيدفع بالمستثمرين والوسطاء العقاريين إلى التنافس على المستأجرين لتحقيق أكبر قدر ممكن من الإيرادات».
وبين أنه «ليس من السهل معالجة فائض العرض في قطاع العقارات، فالمشكلة نتاج مشروعات احتاجت إلى وقت طويل ليتم إنجازها، ولم تظهر تأثيرات طرحها في السوق إلا بعد أعوام من ظهور مشكلة فائض العرض».
وأردف «يعد عامل الكثافة السكانية في دبي من أهم الموضوعات التي يجب معالجتها، فهو الحل لتحقيق اقتصاد حيوي ونشط»، مضيفاً «يعتمد نمو الكثافة السكانية في دبي على نجاح استراتيجيات النمو الاقتصادية في قطاعات الأعمال والتجارة والسياحة».
وأشار إلى أن «البعض يرى أن انتعاش القطاع العقاري سيؤدي إلى انتعاش اقتصادي في دبي، لكن الحقيقة عكس ذلك، فنمو اقتصاد دبي سيؤدي إلى نهوض قطاع العقارات مرة أخرى، وهو ما نحتاج إليه في الوقت الراهن».
مستويات 2004
من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لمجموعة «ماج للتطوير العقاري»، محمد نمر، إن «أسعار الإيجارات في دبي الآن بلغت مستوياتها في عام ،2004 وهي تمر حالياً بمرحلة من التذبذب نتيجة خفض الملاك الأسعار استجابة لضغوط البنوك وشركات التطوير لتسديد التزاماتهم المالية».
وأكد أن «الملاك يضطرون إلى تأجير وحداتهم العقارية بأي سعر ممكن مع زيادة مصروفات الخدمة والصيانة التي يدفعها المالك للشركات المطورة، فضلاً عن ضغوط البنوك عليهم لتسديد الدفعات النقدية لقيمة الوحدة العقارية».
وبين أن «المعادلة الطبيعية للفائدة على العقار، التي تحدد الربح بنسبة 10٪ من قيمة العقار كمردود استثماري من الإيجار انتهت، إذ يبلغ العائد في الوقت الراهن نحو 4٪، وهو أقل من مستويات الفائدة على الودائع في البنوك».
وأشار إلى أن «ضغوط البنوك دفعت شركات تأجير العقارات إلى الرضوخ لمستويات الأسعار التي يطلبها المستأجرون»، لافتاً إلى أن «انتشار ظاهرة حرق الأسعار في السوق دفعت بأسعار الإيجارات إلى مزيد من التراجع خلال الربع الثاني من العام الجاري».
وأوضح أن «ملاك العقار الآن يؤجرون وحداتهم ليس من أجل الحصول على الربح، وإنما تحول هدفهم إلى تقيل مستوى الخسارة»، واستطرد «أعتقد أن مستوى الإيجارات وصل إلى القاع الآن، لكن ستحدث بعض التذبذبات نتيجة زيادة عدد الوحدات الشاغرة في السوق».
وأكد نمر أن «ضعف التمويل المصرفي الموجه إلى القطاع العقاري ضاعف من تأثر العقارات سلبياً، فالتأجير بغرض التملك هو وسيلة جيدة لتحفيز السوق، لكنه يصطدم بعدم رغبة البنوك في تمويل القطاع العقاري»، لافتاً إلى أنه «إذا قدم أحد البنوك تمويلاً لشراء العقار فإن معدل الفائدة المرتفع لا يتناسب مع السوق، إذ إن المعدل الملائم هو 6٪، لكنه غير متاح».
مناطق البحر
وقال المدير العام في شركة «التقدم للعقارات»، صلاح علي، إن «ظاهرة حرق الأسعار بين ملاك الوحدات السكنية موجودة، لكنها تظهر بشكل واضح في المواقع السكنية البعيدة عن البحر، مثل البرشاء، ومردف، وانترناشيونال سيتي، وغيرها من مناطق دبي، لكنها أقل حدة في المشروعات السكنية القريبة من البحر».
وأضاف أن «أسعار الإيجارات تراجعت بنحو 25٪ خلال النصف الأول من العام الجاري، وأتوقع أن تشهد مزيداً من التراجع بنحو 30٪ حتى مارس من العام المقبل».
وأكد أن «هناك تفاؤلاً بالتقدم في سداد ديون شركة دبي العالمية، وتحسن الوضع الاقتصادي، إذ تعمل الحكومة على تحفيز الاقتصاد بشتى الطرق».
وتابع «أعتقد أن دبي تحتاج إلى التوسع في القطاع الصناعي وجذب الصناعات الكبيرة والمتوسطة، التي ستوفر عدداً كبيراً من الوظائف، والتي ستزيد الطلب على السكن في الإمارة».
وقال إن «أي تحسن في قطاع اقتصادي يرتبط بشكل كبير بتحسن العقارات، فالقطاع العقاري يتأثر بصورة ملموسة بانتعاش القطاعات الأخرى».
وأكد علي أنه «لا يمكن وضع أسعار حكمية، أو مستوى أدنى من أسعار الإيجارات في الإمارات، فهي تخضع تماماً لقانون العرض والطلب»، واستطرد «أظن أن وضع الإيجارات سيتغير تماماً بعد عامين، هناك مشروعات ضخمة في دبي ستجذب آلاف الوافدين الذين سيحتاجون إلى السكن»، ولفت إلى أنه «عندما يعمل مطار آل مكتوم بشكل كامل، ستختلف الصورة، وهناك برج خليفة، وغيره من المشروعات الكبيرة التي ستُحدث فرقاً».
المصدر : “الإمارات اليوم”