توقع تقرير حديث ل”سي بي ريتشارد أليس” حول سوق العقارات في أبوظبي أن تزايد المعروض من المساحات التجارية والسكنية، مترافق مع هيمنة البيئات الاقتصادية الضعيفة محلياً وعالمياً، سوف تؤدي الى زيادة الضغط على معدلات الإيجارات والشواغر في العاصمة . يبدو أن الكفاح للتخلص كلية من النتائج السلبية للأزمة الاقتصادية، سيستمر الى نهاية عام ،2010 وفي هذه المرحلة فإن عوامل التحفيز هي العوامل التي تقدمها الحكومة من خلال تدخلها .
ومن المحتمل أن ترافق فترات الصيف الهادئ عادة مع حلول شهر رمضان المبارك سوف يعوق الجهود أكثر، مع تجميد خطط التوسع التجارية المحتملة والقرارات الرئيسية حتى نهاية الربع الثالث والربع الرابع من عام 2010 .
تبقى المشاريع التي تقودها الحكومة ومشاريع تطوير البنية التحتية، بما يتضمن شبكة السكك الحديدية المقترحة ومحطة الطاقة النووية ومنطقة المركبات، مولدات مهمة للطلب ومحفزات لنمو أكثر كما هو مأمول، ليس فقط على صعيد سوق العقارات، بل بالنسبة إلى كل النشاط الاقتصادي في دولة الإمارات .
وفي نظرة على الربع الثاني الماضي قال التقرير: أظهر اقتصاد الإمارات مرونة واضحة خلال الأزمة الاقتصادية وما زال قادراً على إعطاء ناتج قومي إجمالي إيجابي بلغ 1،3% خلال عام 2009 . وبغض النظر عن خلفيات الموضوع، لا يزال عدم القدرة على الوصول الى التسهيلات المالية يعيق المستخدمين النهائيين لهذه التسهيلات والمطورين والمستثمرين في قطاع العقارات .
وخلق نقص التمويل عوائق كبيرة في وجه القطاع العقاري مما أدى الى إيقاف العديد من المشاريع وفي بعض الأحوال تم إلغاؤها . تم تقديم دعم كبير من قبل المشاريع التي تدعمها الحكومة، والتي زودت المطورين والمقاولين الخاصين بالبدائل خلال فترة نقص السيولة الشديد .
وضعت مديرية الشؤون البلدية في إمارة أبوظبي مسودة قوانين جديدة تعالج موضوع ترميز الأبنية . تضم مسودة القانون هذه 16 رمزاً فرعياً تغطي الأبنية “الخضراء” وتنفيذ الإجراءات المضادة للاهتزازات ومقاومة الحريق وإجراءات أخرى تتعلق بإجراءات السلامة والأمان . بشكل عام يسعى القانون لتقديم أحدث أنظمة البناء والأنظمة المدنية والمواصفات الخاصة بإمارة أبوظبي .
تشكل هذه الحركة خطوة إيجابية أخرى باتجاه نضوج السوق في أبوظبي، وهي عبارة عن استمرار لمساعي وضع نظام تشريعي أقوى في قطاع الإنشاءات على المدى الطويل .
القطاع السكني
شهد الربع الثاني إتمام وحدات سكنية في مشروع تطوير جزيرة ريم . لقد رفع بشكل كبير تسليم الوحدات السكينة في ساحة مارينا وبرج سكاي آند صن من مستويات الشقق السكنية المعروضة للإيجار . تتوفر الآن الوحدات السكنية بسعر 90000 درهم إماراتي و120000 درهم إماراتي للوحدة في العام على الترتيب بالنسبة إلى الوحدات التي تضم غرفة نوم واحدة وغرفتي نوم، هذا على الرغم من أن الاختلاف في الأسعار واضح حسب نوعية المناظر وحجم الوحدة السكنية .
من المتوقع إنهاء أعداد كبيرة من الوحدات السكنية خلال النصف الثاني من عام 2010 . سوف يضيف هذا ضغطاً متزايداً على معدلات الإيجار المتناقصة أصلاً، مع احتمال أن تدخل بعض المناطق الجديدة في المدينة في مرحلة زيادة في المعروض بشكل كبير على المدى القصير كونه سيتم تسليم العديد من الأبنية خلال فترة قصيرة .
السكان الذين يتطلعون للحصول على عقارات سكنية بأسعار في متناول اليد أكثر، يجدون الآن طيفاً واسعاً من الخيارات، بتوفر وحدات سكنية في مواقع خارج الجزر مثل مدينة خليفة أ وب، ومدينة محمد بن زايد . تستمر الوحدات السكنية المتوضعة خارج الجزر بتميزها بأنها ذات معدلات إيجار أدنى بشكل كبير، وذلك عند المقارنة بوحدات مماثلة موجودة ضمن الأراضي الرئيسية للجزر، يصبح واضحاً بشكل متزايد تأثير التباين بين المواقع في معدلات الإيجار، حيث تزداد الهوة بين مناطق معينة، ينعكس هذا بفروق تبلغ 30% الى 55% في معدلات الإيجار بين منطقتين سكنيتين رئيسيتين .
قطاع المكاتب
ينتقل القطاع التجاري في أبوظبي بشكل بطيء من بيئة العرض المقيد ذي النوعية المحدودة الى السوق الذي يتميز بوجود مستويات مرتفعة من المعروض العقاري بمواصفات أجود .
بشكل عام، يستمر السوق بالتحرك لمصلحة المستأجرين، مع وجود عرض جديد وارتفاع في مستوى الشواغر وتدني الإيجارات وهو ما ميز النصف الأول من هذا العام . على الرغم من هذا، فإن معدل الانخفاض أقل بكثير منه في السنة الماضية، حيث بلغ متوسط الإيجارات في الربع الثاني 2200 درهم إماراتي للمتر المربع في السنة، وهو ما يشكل انخفاضاً يعادل 5% بالمقارنة مع الربع السابق . بالمقارنة، فإن متوسط معدلات الايجارات العالية هي الآن اقل من نصف الذروة التي تحققت في عام 2008 .
شهد الربع الثاني من عام 2010 إنهاء أول مشروع تجاري على جزيرة ريم وتسليم مساحات في برج سكاي . بعض مشاريع المكاتب المهمة التي أنهيت تتضمن برج Silverware، والذي يقع في منطقة الميناء في المدينة .
ولا تزال بعض المشاريع التجارية ذات النوعية العالية تنأى بنفسها على المشاريع الأخرى المتوافرة في السوق، حيث تمتلك مواصفات ومرافق رفيعة المستوى مما يسمح بوضع معدلات إيجار أعلى بكثير من غيرها . لقد جلب بالفعل مشروع تطوير ساحة الصوة اهتماماً كبيراً من شركات محلية وعالمية عالية المستوى، مما سمح بحجز عدد من المساحات بمعدلات إيجار بلغت نحو 3000 درهم إماراتي للمتر المربع في السنة . يعكس هذا المعدل الاستثنائي، ضمن بيئة السوق الصعبة حالياً، بشكل إيجابي ليس فقط نوعية المكان والتطوير بشكل عام، بل الطلب المتزايد على عقارات المكاتب من النوعية الممتازة في السوق حالياً .
وسيتم إنهاء العديد من مشاريع التطوير العقارية الخاصة بالمكاتب من النوعية العالية أيضاً خلال 18 شهراً المقبلة، الأمر الذي يمكن ان يكون له تأثير في معدلات الايجار المحققة . يتضمن هذا التطوير، البرج الدولي في قلب العاصمة وبناء شركة التطوير والاستثمار السياحي/ هيئة أبوظبي للسياحة المتوضع بين منطقة الجسور .
باستمرار توسع ونضوج سوق المكاتب في أبوظبي، سوف تصبح بعض العوامل مثل الموقع، النوعية، التسهيلات والخدمات، أكثر وضوحاً من الحالة التي كانت عليها في السنوات الثلاث الى الخمس الماضية، حيث كانت المساحات المتوافرة نادرة . لقد زودت معدلات الشواغر المرتفعة والتحسن العام في النوعية، الشاغلين بفرص أكبر لاختيار المكان المناسب .
انخفضت معدلات إيجار المكاتب في أبوظبي بشكل كبير من الذروة التي وصلت إليها في عام ،2008 على الرغم من أن أبوظبي تبقى من ضمن أغلى أسواق العقارات المكتبية في العالم، على كل حال، فإن تأثير زيادة العرض وازدياد المنافسة قد يؤدي الى المزيد من الانخفاضات في معدلات الإيجار مع تقدم الوقت .
المصدر: الخليج الإماراتية