تقلبات ســوق الغذاء العالميــة تقلق دول الخليج

السَّبْت ٠٠٤ سبتمبر ٢٠١٠

أصبحت مسألة الأمن الغذائي، في منطقة الخليج العربي، مصدر قلق كبيراً، لاعتماد دول مجلس التعاون على الاستيراد بشكل كبير، لتأمين احتياجاتها من الغذاء، خصوصا في ظل تقلبات السوق العالمية، واحتمال لجوء الدول المنتجة الى تحديد الكميات المخصصة للتصدير.
ومن المتوقع أن يرتفع الإنفاق على الغذاء إلى أكثر من الضعف، في الفترة ما بين 2008 و،2020 حسب المدير العام في وزارة التجارة الخارجية عبدالله بن أحمد الصالح، حيث سيقفز من 24 مليار دولار إلى 49 مليار دولار. وتستورد دول مجلس التعاون حاليا 60٪ من احتياجاتها من اللحوم بواقع 1.5 مليون طن سنويا، في حين تحتل الواردات 90٪ من الاستهلاك الغذائي للمنطقة. ومع ارتفاع أسعار النفط تستمر الدول الخليجية في تأمين متطلباتها الغذائية، وسيستمر الاستيراد على هذه الوتيرة ما دامت الأسواق العالمية مفتوحة.
ويقول مدير الدراسات الاقتصادية في مركز الخليج للأبحاث، إيكارت وورتز، إن «مشكلة الغذاء ليست مؤقتة، ولكنها خطيرة وطويلة الأمد»، محذرا من أن «التهديد الحقيقي للأمن الغذائي في الخليج يتمثل في القيود التي يفرضها المنتجون على التصدير، وليس ارتفاع الأسعار».

وفي محاولة للاعتماد على الإنتاج المحلي، أطلقت دول المجلس مشروعات عدة لتطوير القطاع الزراعي، من خلال الري واستخدام التقنيات الحديثة، وتتجه الأنظار حاليا إلى جنوب الصحراء الإفريقية، لوجود مساحات زراعية شاسعة، يمكن استغلالها في إنتاج كميات كبيرة من المحاصيل الزراعية.

وتأمل الحكومات ورجال الأعمال بأن توفر الأراضي الإفريقية الخصبة الحل لمشكلة الأمن الغذائي في المنطقة على المدى البعيد، من خلال التقليل من الاعتماد على الأسواق المتقلبة، وتوفير نطاق أوسع للتجارة الزراعية في الخليج، ولا تعتبر الاستثمارات الخليجية الخارجية أمرا جديدا، حيث أطلقت مشروعات صغيرة في الثمانينات والتسعينات، من القرن الماضي، في مسعى إلى تطوير الإنتاج السوداني الذي يعتقد أن يصبح «سلة الخبز» للمنطقة، إلا أن هذه السياسة تغيرت بعد أن أصبحت لدول المجلس قدرة على شراء غذائها، بفضل عائداتها النفطية العالية.

تستحوذ إفريقيا حاليا على جزء بسيط من الواردات الخليجية، حيث لا تتعدى نسبة 1.2٪ من إجمالي الواردات الغذائية للإمارات في ،2008 وفقا لبيانات «كومترايد». وفي المقابل تستورد دول المجلس أغلب متطلباتها من البلدان المتقدمة، فالسعودية والإمارات تستوردان 10٪ و7٪، على التوالي، من احتياجاتهما الغذائية من الولايات المتحدة. وكان مصدر 50٪ من اللحوم المستوردة إلى الإمارات، هذا العام، من أميركا.

يذكر أن الإقبال على المنتجات الأميركية ارتفع بسبب الانخفاض الكبير في تكاليف الشحن بسبب التباطؤ الاقتصادي، إلا أن إفريقيا تبقى الخيار الأمثل للاستثمارات الخليجية في مجال الزراعة، نظرا للقرب الجغرافي والروابط التجارية والبعد الديني، ومع أن الاستثمار في إفريقيا يعد مكسبا استراتيجيا، إلا أن الأمر لا يخلو من المخاطر، في ظل هشاشة الأنظمة في دول جنوب الصحراء. ويعتبر المناخ غير المشجع على الاستثمار في إفريقيا عائقا حقيقيا، حيث تقول منظمة الغذاء العالمية (فاو)، إن 90٪ من الأراضي الإفريقية لا تخضع لهيكلة قانونية، كما أن شراء أراض زراعية، من دول تعاني هي نفسها، غير آمنة من الناحية الغذائية، يعتبر تحدياً آخر، كما ان مثل هذه الصفقات تعتبر هناك «سرقة أراض»، أو «استعمار جديد».

ويرى الخبير في مركز الخليج للأبحاث، سمير برادان، أن «الطرح المبني على أساس مجتمعي يمكن أن يعود بالنفع على الطرفين (صاحب الأرض والمستثمر)». ويعتقد مراقبون أن الطريقة الأنجع لإدارة الاستثمار في دول أجنبية، تكمن في تبادل المنافع، مثل ما تفعله الدول الخليجية التي تذهب نسبة كبيرة من صادراتها من الأسمدة إلى الدول الإفريقية.
المصدر: الإمارات اليوم


  • Digg
  • Sphinn
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Mixx
  • Google
  • description
  • Furl
  • LinkaGoGo
  • MisterWong
  • MySpace
  • Simpy
  • Socialogs
  • StumbleUpon
  • TwitThis
  • Yahoo! Buzz
قيم المقال
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (0 votes)
Loading ... Loading ...

تصنيفات أخبار الاقتصاد.
بإمكانك متابعة هذه المقالة عبر ملخصات آر اس اسRSS 2.0
*الإسم
*البريد الإلكتروني
عنوان البريد الألكتروني لن يظهر لبقية القراء
*العنوان
*التعليق
ارسل لي تنبيهات على بريدي الألكتروني حول اي رد على تعليقي 
 
الحقول التي يوجد بجانبها علامة النجمة * اجبارية