يجب على الشركات التجارية العائلية في دول الخليج العربي “القيام بتنظيم أمورها التجارية بشكل أفضل” . فلقد عرّضت دورة الأعمال التجارية الحالية كل النشاطات التجارية إلى تحديات استراتيجية وعملياتية، ولم يستثني ذلك حتى الشركات التجارية العائلية . فالتحديان الرئيسيان اللذان يواجهان الشركات التجارية العائلية هما تطور الأسواق وتزايد عدد أفراد العائلات، كما تشرح شركة أيه تي كيرني، والعالمية في مجال الاستشارات الإدارية، في تقريرها الذي نشر مؤخراً .
وتشكل الشركات التجارية العائلية ثلاثة أرباع اقتصاد القطاع الخاص في دول مجلس التعاون الخليجي . ومعظم هذه الشركات التجارية لا تزال حديثة، حيث تم تأسيس 60% منها منذ السبعينات وهي متنوعة لدرجة كبيرة، ويعمل أكثر من نصفها في التجارة، الخدمات المالية، العقارات والإنشاءات . وتطور معظمها بشكل طبيعي حيث أصبحت تمتلك إدارات لا مركزية وهياكل قانونية . وبدخول المزيد من الشركاء، ازداد تعقيد هيكلية تلك الشركات وعملياتها التجارية .
وقال سيريل غاربوا، المدير في أيه تي كيرني الشرق الأوسط: “إذا كنت مديراً لشركة تجارية عائلية في دول مجلس التعاون الخليجي، فإنك تستطيع أن تحقق أكثر من مجرد مضاعفة أرباحك من خلال تقليل تعقيدات مؤسستك وتحسين فعاليتها . ويتطلب هذا الأمر منك التحكم بطريقة أفضل، وتخطيط تعاقب قيادة المؤسسة بشكل أفضل، تحسين عملياتك، وتحديد أين تكمن قدراتك الجوهرية فعلاً” .
وحددت أيه تي كيرني في تقرير نشرته حديثاً، ثلاثة مبادئ رئيسية لفعالية المؤسسات التجارية: تكوين القدرة على التحكم والحوكمة وتخطيط التعاقب على إدارة المؤسسة، إعادة التركيز على الاستثمارات التجارية، وجعل المؤسسة التجارية أكثر مرونة وأكثر رشاقة ودقة وذات قدرة تنافسية أكبر .
وبحسب أيه تي كيرني، فإن الشركات التجارية العائلية الكبيرة قد بلغت مرحلة أصبح من الضروري فيها أن تمتلك عمليات تحكم ذات هيكلية أكثر وضوحاً، وأن تكون أقل اعتماداً على مديرها ذي الشخصية الخاصة الجذابة، وأن تستمر في التركيز على تطوير العمل التجاري . هذا وتدار أغلبية الشركات التجارية العائلية حالياً من قبل أفراد الجيل الثاني، ويدار أكثر من 20 في المئة منها من قبل الجيل الثالث . لذا يجب أن تكون آلية التحكم مرنة بشكل كاف من أجل التعامل مع الاهتمامات المختلفة لأفراد العائلة من الأجيال المختلفة، وفي نفس الوقت فإن وجود العملية الواضحة لتعاقب الإدارة، ضروري من أجل تلبية احتياجات وطلبات أفراد العائلة المختلفين .
وعلى الرغم من أن عملية التحكم وتخطيط التعاقب هي من القضايا التي تم التحدث عنها كثيراً والتي تواجه الشركات التجارية العائلية، فإن فترات الضائقة المالية، خاصة خلال مراحل التباطؤ الاقتصادي، هي فترات حاسمة بالنسبة للشركات التجارية العائلية، فهي تنعكس على سبل إعادة تخصيص رأس المال وإعادة تركيز الإدارة على الأعمال التجارية الجوهرية .
“يمكنك عمل ذلك من خلال مراجعة الاستثمارات التجارية، تقييم ربحية كل الأقسام التجارية الرئيسية والشركات التابعة لتحديد الأقسام التي تخلق القيمة، الأقسام التي تدفع إلى التعقيد والأقسام التي تدمر القيمة”، وفقاً لأوليفر لاروش، المدير في أيه تي كيرني الشرق الأوسط، كما أنه أحد المشاركين في كتابة التقرير .
ووجد البحث الذي قامت به أيه تي كيرني أنه بالمتوسط تكون ربع الأقسام ضمن شركة متعددة المهام هي أقسام مدمرة للقيمة . ويسبب مدمرو القيمة بشكل منتظم حدوث خسائر ولذلك فإن تأثيرهم سلبي على الأرباح الإجمالية للمجموعة . ويتجلى بنفس القدر من الأهمية بالنسبة للشركات التجارية، تحديد الأقسام التي تخلق القيمة الأقسام التجارية الرئيسية أو الشركات التابعة، التي تحقق معظم أرباح المجموعة . وأخيراً يجب على الشركات التجارية أن تفهم الأقسام التي تدفع إلى التعقيد – الأقسام التجارية الصغيرة أو التي ليست لها أهمية أو الشركات التابعة التي تسهم بشكل بسيط وهامشي في تحقيق الأرباح، وبالتالي فهي تضيف إلى التعقيد المؤسساتي وتستهلك وقت الإدارة .
أما الأكثر أهمية، فهو أن تستحوذ الشركات التجارية العائلية على العائدات قصيرة الأمد وأن تخلق قيمة على المدى الطويل من خلال إدارة النفقات والأداء العملياتي . والجميل في النشاط التجاري العائلي هو أنه يأخذ منظوراً طويل الأمد من أجل تحسين الأداء بدون ضغوط الإيرادات الربعية التي يجب أن تتحملها الشركات العامة .
المصدر: الخليج الإماراتية