حذّر رجال أعمال من التأثيرات السلبية لتطبيق قانون مكافحة التستر التجاري المعروف باسم «الكفيل النائم» على الاقتصاد المحلي العام الجاري، أهمها إحتمال هروب الاستثمارات الأجنبية، داعين إلى «تطبيق القانون على مراحل، وتوفير بدائل أمام الوافدين الذين يرغبون في القيام بأنشطة تجارية من دون شراكة مواطنين».
فيما دعا اقتصاديون إلى «إلغاء هذا النوع من الكفالة»، مؤكدين أن «إلغاءها في ظل سياسة الاقتصاد الحر، الذي تنتهجه الإمارات، يعمل على دعم مناخ الاستثمار.
وفي السياق ذاته، قال مواطنون «كفلاء» إنهم «يعتبرون الكفالة الوهمية مصدراً للرزق لهم، إذ يحصلون على مبالغ سنوية متباينة حسب نوع النشاط تراوح بين 20 و100 ألف درهم».
وتفصيلاً، طالب رجل الأعمال الإماراتي عضو مجلس إدارة غرفة الصناعة والتجارة في أبوظبي سابقاً، حمد العوضي، وزارة الاقتصاد بفترة سماح يمكن أن تمتد لمدة عامين قبل تطبيق القانون محذراً من «هروب استثمارات أجنبية كبيرة في حال تطبيق القانون على الفور قبل نشر الوعى الكافي بالقانون».
وقال العوضي إن «شركات صغيرة ومتوسطة عدة ستضطر الى إيقاف أنشطتها في حالة تطبيق هذا القانون». وأشار إلى أنه «من المعروف في مجتمع الأعمال المحلي أن 90٪ من الشركات المسجلة في الدولة تعتمد على (الكفيل النائم)، إذ يقوم الوافد بكل الأعمال الإدارية في الشركة الذي يمتلك 49٪ من ملكيتها ويمتلك المواطن 51٪ (اسمياً) فقط»، مشيراً إلى أن «الشريك الوافد يمتلك حرية التصرف في الشركة واتخاذ القرارات المهمة، ومنها فتح الحسابات المصرفية، فيما لا يقوم المواطن فعلياً بأي نشاط يذكر».
ودعا إلى «تطبيق القانون على مراحل، وتوفير بدائل أمام الوافدين الذين يرغبون في القيام بأنشطة تجارية دون شراكة مع مواطنين»، مؤكداً «ضرورة الالتزام بروح القانون، وليس بنصه، بحيث يتم التطبيق بمرونة وبعد توافر أدلة قاطعة لا تدع مجالاً للشك تؤكد عدم قيام الكفيل المواطن بأي دور فعلي في الشركة»، لافتاً إلى «ضرورة وجود تقييم مستقل كل فترة لتطبيق القانون لتلافي السلبيات وعدم الإضرار بأي طرف».
وحذّر العوضي من وجود ثغرات في تطبيق القانون قد تستفيد منها بعض الشركات في إمارات الدولة، وقال إن «هناك ضرورة للتوصل إلى آلية واضحة لتطبيق القانون في جميع إمارات الدولة»، متوقعاً «وجود اختلافات في التطبيق بين كل إمارة وأخرى، ما قد يؤدي إلى عدم وضوح الرؤية أمام المستثمرين وحدوث مشكلات لهم».
وأوضح العوضي «نحن على ثقة بأن وزارة الاقتصاد تعمل للمصلحة العامة، كما تعمل على جعل الإمارات وجهة عالمية للاستثمار، لكن لا يمكن تحقيق هذا الهدف بقوة القانون وحده».
وأشار إلى «صعوبة تغيير ممارسات تضرب بجذورها في المجتمع الإماراتي لمدة تزيد على 30 عاماً بين يوم وليلة».
من جانبه، طالب المستثمر الصناعي حمد الهاجري، بتطبيق القانون والعقوبات الواردة فيه بأسرع وقت ممكن، موضحاً أن «نظام (الكفيل النائم) أدى إلى خسائر تصل إلى ملايين الدراهم فقدها الاقتصاد الوطني، نتيجة لعدم قيام رجال الأعمال المواطنين بأي نشاط اقتصادي فعلي، اعتماداً على الأموال التي يحصلون عليها سنوياً نظير الكفالة الاسمية».
وأكد أن «بعض المواطنين يحصلون على أموال سنوية تتجاوز 80 ألف درهم نتيجة لاستغلال اسمهم لإصدار الرخص التجارية».
وقال الهاجري: «تأخر العمل بقانون التستر التجاري كثيراً، ونحن على قناعة بأن تطبيق القانون والعقوبات الواردة فيه بشكل عاجل سيؤدي إلى حركة نشطة بين المواطنين للدخول في مشروعات حقيقية تؤدي إلى زيادة النمو الاقتصادي الفعلي القائم على أنشطة حقيقية»، لافتاً إلى أن «رجال الأعمال المواطنون قادرون على تحقيق مكاسب كبيرة إذا نشطوا اقتصادياً بدلاً من المكاسب المحدودة التي يحصلون عليها من دون القيام بأي عمل يفيد الاقتصاد القومي».
بدوره، أيد المستثمر في القطاع الصناعي، رئيس مجموعة أكسيد الصناعية، الدكتور أحمد الخياط، تطبيق القانون شرط أن يكون مدروساً بشكل جيد، وقابل للتطبيق على الجميع على أسس من العدالة والشفافية. وأفاد بأن «هذا الأمر يدعم الاستقرار الاقتصادي الذى يعد أحد الاسس التي تجعل الإمارات مركزاً إقليمياً لجذب الاستثمارات الإقليمية والعالمية».
واستبعد الخياط هروب الاستثمارات الأجنبية من الإمارات بعد تطبيق القانون، واعتبر أن تطبيق القانون لن يؤثر في أغلبية الاستثمارات النوعية، وقد يكون له تأثيراته في انخفاض الأنشطة الاقتصادية الهامشية في الاقتصاد». ولفت إلى أن «هناك إمكانية في أن يؤدي القانون، خصوصاً على المدى القصير إلى التأثير في قدرة الإمارات على جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية مستقبلاً».
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي مستشار التنمية الدولية، الدكتور باسل البساتي، إن «الوقت الراهن يتطلب تفعيل كل الإجراءات التي تعزز جذب الاستثمارات لإنعاش الاقتصاد»، لافتاً إلى أن هناك مؤشرين مهمين في ما يتعلق بمسألة تأسيس الشركات وعلاقة دخول الشريك المواطن فيها، أولهما الطلب الكبير على الاستثمار في المناطق الحرة بديلاً عن الاستثمار داخل الدولة، من حيث عدم فرض ضرائب أو سهولة تسجيل الشركات، إذ لا تتطلب دخول شريك مواطن»، مشيراً إلى أن «المؤشر الثاني هو ضرورة البدء في دراسات ميدانية حقيقية مبنية على استطلاعات رأي حقيقية، تبين بوضوح أوضاع تسجيل الشركات خلال السنوات الخمس الماضية، واتجاه الشركات في هذا الشأن». ولفت أن هناك اتجاهاً عاماً في معظم دول الخليج لإلغاء نظام الكفيل المواطن في العمل بشكل عام وترك حرية الاستثمار في قطاعات عدة تحتاجها الاقتصادات الخليجية». وقال إن «إلغاء هذا النوع من الكفالة يعمل على دعم مناخ الاستثمار، لكن هذا الأمر يحتاج إلى الدراسة قبل التطبيق».
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي رئيس مجلس إدارة «الثراء القابضة»، طارق رمضان، إنه «يؤيد إلغاء (الكفالة النائمة)، إذ إن المنهج الاقتصادي الذي تتبعه الإمارات هو الاقتصاد المنفتح، الذي يدعم الاستثمارات الأجنبية». ولفت إلى أن «الشركات الصغيرة والمتوسطة في الإمارات تعرضت لضغوط كبيرة خلال العامين الماضيين قبل الأزمة المالية العالمية، مع زيادة بعض رسوم التراخيص التي لم تنخفض مع تراجع الأسعار أخيراً، بالإضافة إلى ارتفاع كُلفة الأعمال بسبب إيجارات المكاتب، خلال تلك الفترة»، وأضاف أن «القوانين الاقتصادية حتى الآن ليست بالمرونة التي تسمح للشركات الأجنبية بممارسة نشاطها التجاري بالحرية المطلوبة، إذ يتطلب الدخول مع شريك يحمل جنسية الدولة، وهو ما يعد شرطاً تعجيزياً أمام سهولة ممارسة الأعمال».
وأكد أن «سياسة الاقتصاد المفتوح تتطلب جذب الاستثمارات الأجنبية وتحفيزها على العمل في مناخ تنافسي». وتابع «أعتقد أن هناك حاجة لوجود قانون ينظم عمل الشركات بحيث يوفر الضمانات اللازمة لعمل الأجانب في البلاد».
في غضون ذلك، تحدث مواطنون، يعملون «كفلاء نائمون»، عن تجربتهم في المشاركة في بعض المشروعات، إذ طالبوا وزارة العمل بعدم منح الترخيص للنشاط الاقتصادي إلا بشرط وجود الكفيل المواطن ووجود أصل جواز السفر، لافتين إلى «وجود حالات لبعض الآسيويين قاموا بالحصول على جواز سفر المواطنين بشكل غير مشروع وإقامة شراكة تجارية من دون علمهم».
وقال مواطنون، فضلوا عدم نشر اسمائهم، إن «هناك قضايا تزوير مرتبطة بموضوع (الكفالة النائمة) لدى الشرطة، تم الزج فيها باسم مواطنين ليس لهم علاقة بالقضايا».
وأكدوا أن «هناك عدداً كبيراً من المواطنين يعتبرون (الكفالة الوهمية) مصدراً للرزق لهم، إذ يحصلون على مبالغ سنوية متباينة حسب نوع النشاط تراوح بين 20 ألف درهم للمواطنين الذين يكونون شركاء في مشروعات صغيرة مثل البقالات، وتتجاوز 100 ألف درهم لمواطنين شركاء في مشروعات كبيرة».
وقال أحد المواطنين إن «بعض الآسيويين يحصلون على الرخصة التجارية لنشاط اقتصادي معين، إلا أنهم لا يقومون فعلياً بتشغيل المشروع، بل يستغل الرخصة في كفالة أكبر عدد ممكن من أقاربه وأصدقائه، وقد يقوم بأي أنشطة إجرامية».
ورفض مواطن، ما يقال عن أن المواطنين لا يتحملون أي مسؤولية فعلية في إدارة الشركات مع الوافدين. وأوضح أنه «تحمل ديون فندق قام بتأجيره بالاشتراك مع مقيم، عندما تم النصب عليه، ولم يكن يعرف بوجود تلك الديون، وهو ما سبب له مشكلات كبيرة وقضايا عدة مرفوعة ضده لسداد تلك الديون».
المصدر : “الإمارات اليوم”